روايات

من 22 سنة، أخويا ساب بناته التلاتة التوأم عند باب بيتي

بنفس خط اليد الموجود على الورقة القديمة نكمّل من لحظة وصول الرسالة، ونرفع التشويق أكتر من غير كشف النهاية.
فضلت باصص للموبايل كأني مستني الصورة تختفي.
لكنها ما اختفتش.
كانت صورة البنات الثلاثة وهم خارجين من باب الجامعة.
والأخطر…
إن الصورة كانت متصورة من مسافة قريبة جدًا.
يعني الشخص اللي صورهم كان موجود في الحفل.
ملك قربت مني.
بابا… مين بعتلك؟
قفلت الشاشة بسرعة.
مفيش حاجة.
سلمى بصتلي بحدة.
متكدبش علينا.
أنا اللي ربيتهم.
وكنت عارف نظرة كل واحدة فيهم.

وسلمى بالذات كانت بتعرف لما أخبي حاجة.
ناولتها الموبايل.
قرأت الرسالة.
وشها اتغير.
نور بدأت تبكي.
هو كان بيراقبنا؟
حاتم .خ.طف الموبايل من إيدي.
بص للصورة.
وبعدين قال
لازم نخرج من هنا حالًا.
سألته
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايزنا نعرف إنه قريب.
وفجأة…
انطفأت أنوار القاعة.
صرخات صغيرة طلعت من بين الناس.
وبعد ثواني رجعت الأنوار.
لكن حاتم كان اختفى.
والظرف اللي كان ماسكه…
اختفى معاه.
جريت ناحية باب القاعة.
لقيته مقفول.
الحارس قال إن محدش خرج.

رجعت بسرعة.
ملك كانت واقفة مكانها.
نور جنبها.
لكن سلمى…
ما كانتش موجودة.
صرخت
سلمى!
ملك اتلفتت حواليها.
كانت واقفة هنا!
بدأنا ندور بين الناس.
ثواني تحولت لدقائق.
وبعدين سمعت صوت سلمى من خلفي
بابا!
لفيت.
كانت واقفة عند آخر الممر.
وشها شاحب.
وفي إيدها ورقة.
جريت عليها.
إنتِ كنتِ فين؟!
ما ردتش.
مدت الورقة لي.
لقيتها في شنطتي.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
لو عايز تعرف ليه أبوك الحقيقي اختفى… تعال لوحدك.
وقفت مكاني.

أبوك الحقيقي؟
ملك قرأت السطر.
وبصتلي.
بابا… إحنا مش فاهمين.
قلت بسرعة
ولا أنا.
لكن سلمى هزت رأسها.
لأ.
وبصت لي بعينين مليانين خوف.
إحنا فاهمين حاجة واحدة.
إيه؟
قالت
الشخص ده مش عايز يؤذينا.
سكتُّ.
أمال عايز إيه؟
سلمى رفعت الورقة.
عايزنا نعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، رن موبايلي مرة تانية.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
بس سمعت صوت أنفاس.
وبعدين صوت رجل كبير
نوح…
جسمي كله اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
مألوف بشكل مرعب.

قلت
مين؟
الصوت قال
افتكر الليلة اللي أخوك اختفى فيها.
قفلت عيني.
رجعت 22 سنة لورا.
باب شقتي.
ثلاث كراسي عربية.
شنطة حفاضات.
وأخويا واقف قدامي، وشه مليان خوف.
كنت فاكر إنه قال
أنا آسف يا نوح.
لكن الصوت في الهاتف قال
هو ماقالكش كل اللي حصل في الليلة دي.
قلت
إنت أخويا؟
سكت الرجل.
وبعدين قال
لو كنت أخوك… كنت هتسامحني؟
سقط الموبايل من إيدي.
البنات الثلاثة بصوا لي.
ملك قالت
بابا؟
أنا ماقدرتش أرد.

لأن السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي
لو الصوت ده فعلًا صوت أخويا…
فمين الشخص اللي لقينا صورته؟
وفجأة…
جاءت رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا وأخويا والبنات…
يوم تركهم أمام باب بيتي.
لكن الصورة كانت من زاوية مستحيل حد يشوف منها المشهد…
إلا لو كان واقف داخل شقتي.
وتحت الصورة مكتوب
إنت ماكنتش لوحدك في الليلة دي يا نوح نكمّل من آخر جملة، ونخلي الحقيقة تتكشف خطوة خطوة من غير النهاية.
فضلت باصص للصورة وأنا حابس نفسي.
أنا فاكر الليلة دي بكل تفاصيلها.
فاكر الساعة.
فاكر صوت المطر على الشباك.

فاكر أخويا وهو حاطط كراسي البنات قدام باب شقتي.
وفاكر إني كنت واقف جوه الصالة…
لكن الصورة كانت متصورة من داخل الشقة.
يعني…
مين كان موجود معايا؟
رفعت عيني للبنات.
محدش فيكم يتحرك من هنا.
سلمى سألت
ليه؟
لأن اللي بيحصل أكبر من مجرد رسالة.
ملك مسكت إيدي.
وإحنا مش هنسيبك تواجهه لوحدك.
بصيت لهم.
نفس البنات اللي كنت شايلهم وهم رُضّع…
بقوا هما اللي بيحاولوا يحموني.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
استنوا…
رجعت أبص للصورة.
كبرتها على الموبايل.

وبصيت ناحية آخر الشقة.
كان فيه انعكاس صغير في زجاج المكتبة.
شخص واقف.
وجهه مش واضح.
لكن هدومه…
عرفتها.
جاكت بني قديم.
نفس الجاكت اللي كان لابسه جارنا وقتها.
جارنا اللي كان دايمًا يقول إنه مالوش دعوة بأي حاجة.
والأغرب…
إن الراجل ده مات من 15 سنة.
نور قالت
بابا… مين ده؟
ما جاوبتش.
كنت بدأت أفتكر.
قبل ما أخويا يسيب البنات بأيام…
جارنا كان سألني سؤال غريب
لو أخوك اختفى يوم، هتقدر تحافظ على البنات؟
وقتها ضحكت.

وقلت له
اختفى فين يعني؟
لكنه ما ضحكش.
دلوقتي فهمت إن السؤال ماكانش عادي.
سلمى قالت
لازم نرجع بيت جدتنا.
قلت
ليه؟
لأن الصندوق لسه هناك.
ملك أضافت
وفيه حاجة إحنا ما فتحناهاش.
سألت
إيه؟
نور قالت
درج صغير جوه الصندوق.
وماله؟
كان مقفول بمفتاح.
سكتُّ.
والمفتاح؟
سلمى بصت لي.
معاك.
قلت
معايا أنا؟
هزت رأسها.
أيوه.
وبعدين فتحت شنطتها…
وأخرجت سلسلة قديمة.
في آخرها مفتاح صغير.
بصيت للمفتاح.
وفجأة…
عرفته.

كان مفتاح درج مكتبي القديم.
المكتب اللي كنت برمي فيه كل حاجات أخويا بعد اختفائه.
المكتب اللي ما فتحتهوش من سنين.
قلت
مين ادّاهولكم؟
سلمى قالت
محدش.
أمال؟
كان موجود جوه الصندوق.
حسيت بقشعريرة.
لأن لو المفتاح ده فعلًا مفتاح مكتبي…
يبقى الصندوق اتفتح قبل كده.
وحد كان عارف إن المفتاح هيوصل لهم.
خرجنا من الجامعة بسرعة.
وأثناء الطريق، موبايلي رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت قال
وصلتوا للصندوق؟
سكت.
قال
كويس.
قلت بعصبية
إنت مين؟!

ضحكة قصيرة.
وبعدين
الشخص الوحيد اللي كان موجود ليلة ما أخوك سلّمك البنات.
صرخت
قول اسمك!
قال
افتح الدرج الأول.
ثم أغلق الخط.
رجعت للبيت.
فتحت المكتب.
إيدي كانت بتترعش.
دخلت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما ألفه…
لقيت ورقة صغيرة ملزوقة أسفل الدرج.
مكتوب عليها
لو فتحت الدرج، مش هتقدر ترجع تصدق أي حاجة عن ال سنة اللي فاتوا.
بصيت للبنات.
سلمى قالت
افتحه يا بابا.
لفيت المفتاح.
صدر صوت طقطقة.
الدرج اتفتح…
وكان جواه شيء واحد فقط.

شريط تسجيل قديم.
وفوقه ورقة بخط أخويا
نوح…
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى البنات كبروا.
والوقت جه تعرف…
مين اللي طلب مني أسيبهم عند بابك نكمّل من لحظة العثور على التسجيل، ونكشف معلومة جديدة مع الحفاظ على الغموض.
فضلت ماسك الشريط وأنا مش قادر أتكلم.
ملك قالت
بابا… شغّله.
بصيت لها.
إنتوا متأكدين؟
سلمى ردت
إحنا استنينا 22 سنة عشان نعرف الحقيقة.
نور قربت مني وقالت
ومهما كانت… هنسمعها معاك.
حطيت الشريط في جهاز التسجيل القديم.
ضغطت الزر.
في البداية…
صوت تشويش.

وبعدين…
صوت أخويا.
صوت ما سمعتهوش من 22 سنة.
نوح…
جسمي كله ارتعش.
ملك بدأت تبكي فورًا.
أما أنا…
ففضلت ثابت.

انت في الصفحة 2 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى