روايات

من 22 سنة، أخويا ساب بناته التلاتة التوأم عند باب بيتي

كأن الزمن رجع بيا لليلة اللي اختفى فيها.
صوته كان متعب.
لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا فشلت في إني أحمي البنات بالطريقة اللي كنت فاكرها صح.
سكت ثواني.
وبعدين قال
بس لازم تعرف حاجة…
أنا ما سبتهمش عندك بإرادتي.
نور شهقت.
التسجيل كمل
قبل وفاة أمهم بأيام، اكتشفت إن فيه مستندات مهمة اختفت من بيت أبوها.
وقتها بدأت أفهم إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
أخويا كان بيتكلم عن شيء عمره ما حكالي عنه.
ثم قال
أم البنات كانت بتدور على الحقيقة، وأنا حاولت أمنعها.

سكت لحظة.
لكن قبل ما نعرف الحقيقة، حصلت الحادثة.
سلمى سألت
حادثة؟
ماحدش رد.
التسجيل كمل
بعد وفاتها، وصلتني رسالة.
لو البنات فضلوا معاك، هيوصلوا لهم.
ثم قال جملة جعلتني أوقف التسجيل.
عشان كده اضطريت أعمل حاجة عمري ما هسامح نفسي عليها.
وقفت.
بصيت للبنات.
أكمّل؟
الثلاثة هزوا رؤوسهم.
ضغطت الزر.
صوت أخويا رجع
نوح… أنا عارف إنك هتفتكر إني هربت.
وعارف إنك ممكن تكرهني.
لكن الشخص اللي هددني كان يعرف كل حاجة عنك.
شغلك.
بيتك.

حتى تفاصيل حياتك اللي محدش يعرفها.
اتنفضت.
ملك قالت
يعني كان بيراقبك؟
التسجيل كمل
كان عنده طلب واحد.
سكت أخويا.
ثم قال
سيب البنات عند نوح… ومتقولوش الحقيقة.
اتجمدنا كلنا.
سلمى قالت
ليه عندك؟
رفعت الصوت أكتر.
أخويا كمل
لأن نوح كان الشخص الوحيد اللي مش هيقدروا يشكوا فيه.
ثم حصل تشويش.
وصوته رجع أضعف
ولو في يوم البنات عرفوا الحقيقة…
قول لهم إني ماكرهتش وجودهم.
بالعكس.
أنا كنت بحاول أضمن إنهم يعيشوا.
وفجأة…
توقف التسجيل.

نور قالت
خلص؟
لكن الجهاز كان لسه شغال.
وبعد ثواني…
طلع صوت تاني.
مش صوت أخويا.
صوت رجل.
وقال بهدوء
لو وصلتوا لحد هنا، يبقى نوح بدأ يشك.
أنا قربت من الجهاز.
الصوت كمل
وعشان كده لازم تعرفوا آخر حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
أخوكم ماكانش هو اللي اختفى.
سلمى شهقت.
ملك قالت
أمال مين؟
الصوت رد
الشخص اللي اختفى الحقيقي…
كان موجود قدامكم طول ال سنة.
وفجأة…
جاء طرق شديد على باب الشقة.
ثلاث طرقات.

ثم صوت رجل من الخارج
نوح…
وقفت في مكاني.
لأن الصوت…
كان نفس صوت أخويا الموجود في التسجيل.
والباب…
بدأ يتفتح ببطء الباب اتحرك ببطء…
سنتيمتر.
اتنين.
وبعدين وقف.
ماحدش فينا اتكلم.
ملك كانت ماسكة إيدي.
نور واقفة جنبها، وشها شاحب.
أما سلمى فكانت بتبص ناحية الباب كأنها بتحاول تستوعب اللي سمعناه.
الصوت رجع من الخارج
نوح… افتح.
كان صوت أخويا.
نفس النبرة.
نفس طريقة الكلام.
حتى نفس النفس القصير اللي كنت أعرفه كويس.
قربت من الباب.
سلمى مسكت دراعي.

بابا، استنى.
بصيت لها.
لو ده فعلًا عمك…
قالت
يبقى ليه استنى 22 سنة؟
السؤال وقفني.
وفجأة…
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في قفل الباب.
رجعت خطوة.
الباب اتفتح.
وظهر رجل واقف في الممر.
شعره أبيض.
وشه متغير.
لكن عينيه…
عرفتهم فورًا.
نفس العينين.
نفس النظرة.
نفس العلامة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر.
وقعت مني كلمة واحدة
أخويا…
الرجل بص لي.
وعينيه امتلوا بالدموع.
سامحني يا نوح.
ملك شهقت.
نور بدأت تبكي.
أما سلمى…
ففضلت واقفة مكانها.

وبعدين قالت
لو إنت بابا…
سكت الرجل.
ليه سبتنا؟
ماقدرش يرد.
قرب منه نوح خطوة.
أنا سألتك سؤال.
الرجل بص للتلاتة.
لأن وجودي كان خطر عليكم.
سلمى ردت بعصبية
وإحنا كنا محتاجينك!
نزل رأسه.
عارف.
22 سنة يا بابا!
صوته انكسر
عارف.
ملك قربت منه.
ليه رجعت دلوقتي؟
رفع عيني.
عشان الشخص اللي كنت بهرب منه… عرف مكانكم.
سكتنا.
نور قالت
مين؟
أخويا بص لي.
الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة.

سألته
مين الشخص ده؟
قبل ما يجاوب…
سمعنا صوت سيارة توقفت تحت العمارة.
أخويا اتغير وشه.
بص من الشباك.
وقال
وصلوا.
سلمى قالت
مين وصل؟
أخويا قرب من الشباك، وبص لتحت.
وبصوت منخفض قال
الناس اللي كنت بحاول أبعدهم عنكم.
فجأة…
اتسمعت خطوات على السلم.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم أكتر من شخص.
أخويا قفل الباب بسرعة.
وقال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
قلت
استنى.
مسكته من ذراعه.
قبل ما نمشي، عايز أعرف الحقيقة.
بص لي.

دلوقتي؟
أيوه.
نوح…
أنا ربيت بناتك 22 سنة.
صوتي ارتجف.
دفنت شبابي كله عشانهم.
وفضلت أقول لنفسي إنك كنت ضعيف ومش قادر تتحمل.
لو كنت خايف عليهم فعلًا…
قربت منه.
كان لازم ترجع.
دموعه نزلت.
وقال
كنت هرجع.
كل سنة.
كل عيد.
كل عيد ميلاد.
لكن كان فيه شخص واحد بيمنعني.
سألته
مين؟
بص ناحية البنات.
ثم قال
جدتهم.
سكت الجميع.
ملك قالت
جدتنا ماتت من سنين.
أخويا هز رأسه.
عارف.

لكن قبل ما تمو.ت…
أخرج من جيبه صورة قديمة.
وحطها قدامنا.
كانت صورة أم البنات.
لكن خلفها…
كان مكتوب
الحقيقة موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
سلمى بصت للصورة.
وفجأة قالت
بيتنا القديم.
أخويا هز رأسه.
أيوه.
نور سألت
وإيه اللي موجود هناك؟
أخويا فتح فمه عشان يرد…
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في باب الشقة.
حد كان بيحاول يفتح الباب.
أخويا قرب مننا وهمس
اسمعوني كويس…
لو دخلوا هنا، ماتقولوش لهم إنكم عرفتوا إني عايش.

وبعدين بص لي مباشرة.
وقال
لأن الشخص اللي بيدور علينا…
مش غريب عن العيلة نكمّل من لحظة اكتشاف إن الشخص من داخل العيلة، ولسه من غير النهاية.
فضلنا واقفين في صمت.
الجملة اللي قالها أخويا كانت أثقل من أي حاجة سمعناها قبل كده
مش غريب عن العيلة.
سلمى همست
يعني مين؟
أخويا حط صباعه على شفايفه.
محدش يتكلم.
المفتاح اتحرك تاني في الباب.
مرة.
اتنين.
وبعدين سمعنا صوت المفتاح بيقع على الأرض.
ثواني…
وخطوات ابتعدت عن الباب.
أخويا قرب من الشباك وبص لتحت.

مشيوا.
قلت
مين؟
ماعرفش.
إنت عارف.
بص لي.
عارف إنهم مش هيوقفوا.
سلمى قالت
وإحنا هنفضل نهرب لحد إمتى؟
أخويا سكت.
ملك قالت
إحنا عايزين الحقيقة.
نور أضافت
حتى لو كانت مؤلمة.
أخويا بص لهم طويلًا.
ثم قال
طيب.
هنروح بيت جدتكم.
بعد ساعة كنا واقفين قدام البيت القديم.
البيت كان مقفول من سنين.
ترابه مالي الشبابيك.

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى