روايات

خطيبي وزع مفاتيح شقتي 2

رجال الشرطة كانوا وصلوا. استنى عندك! الراجل جري ناحية السلم. لكن اتلحق قبل ما ينزل دورين. بعد أقل من ساعة… يارا كانت قاعدة بتحكي كل اللي حصل. قدمت تسجيلات الكاميرات. الفيديو. الصوت. وصورة ظهور اسم مروان على شاشة تليفون الراجل. الراجل في الأول أنكر. قال إنه فني أقفال، وإن حد طلبه يصلح كالون. لكن لما اتسأل فين صاحبة الشقة اللي طلبتك؟ ماعرفش يرد. ولما عرف إن الكاميرا سجلت مكالمته… بدأ كلامه يتغير.

وفي الآخر اعترف إن شخص اسمه مروان كلمه، وقاله إنه صاحب الشقة، وإن خطيبته غيرت الكالون بعد خلاف عائلي، وإن في أوراق مهمة جوه لازم يجيبها. أوراق مهمة. أول ما يارا سمعت الكلمة، فهمت. مروان ماكانش باعت الراجل علشان يسرق دهب. ولا فلوس. كان عايز أوراق الشقة. يمكن لأنه عرف إن ملف التمويل اتفتح. وإن التوكيل المزور ممكن يتكشف. الصبح… مروان اتصل بيارا 17 مرة. ما ردتش. بعت يارا، لازم نتكلم.

الراجل اللي جه عندك أنا معرفوش. ماتصدقيش أي كلام يتقال. وبعدها إحنا مهما حصل كان بينا عشرة. يارا قرأت الرسالة الأخيرة وضحكت. عشرة؟ من ساعات كان باعت حد يفتح شقتها من وراها. عملت سكرين شوت. وضافته للفولدر. بعدها عملت له بلوك. المرة دي… بلا رجعة. الساعة عشرة الصبح، يارا وشريف كانوا قدام الجهة المختصة علشان يتأكدوا من موضوع التوكيل. يارا كانت متوقعة إنهم يقولوا إن الورقة كلها مزورة. لكن اللي اكتشفوه كان أغرب.

رقم التوكيل… حقيقي. الرقم موجود فعلًا. والتاريخ صحيح. لكن اسم صاحب التوكيل الأصلي… مش يارا! شريف بص للموظف. يعني إيه؟ الموظف راجع البيانات مرة تانية. الرقم ده خاص بتوكيل صادر من شخص تاني تمامًا. شريف فهم فورًا. النسخة الموجودة في ملف مروان متلاعب فيها. أخدوا بيانات توكيل حقيقي… وغيروا الاسم والبيانات والصورة. يارا سألت مين يقدر يعمل حاجة زي دي؟ شريف رد حد عنده نموذج رسمي قديم، أو حد فاهم كويس جدًا شكل المستندات.

يارا افتكرت حاجة. قالت مروان عنده ابن خال شغال في مكتب خدمات قانونية وعقارية. شريف بصلها. اسمه؟ تامر. بعد يومين… الخيط وصل لتامر. وفي البداية أنكر كل شيء. لكن لما اتواجه بالمستندات والرسائل… انهار. والمفاجأة؟ تامر قال إن مروان هو اللي طلب منه يعمل نسخة مؤقتة علشان ملف التمويل. وقال له إحنا هنتجوز بعد كام أسبوع، ويارا أصلًا موافقة. دي مجرد إجراءات لحد ما نطلع الورق الأصلي. لكن المفاجأة الأكبر إن تامر احتفظ برسائل مروان.

وفي واحدة منها… مروان كاتب بالحرف خلصه بأي طريقة، المهم التمويل يتحرك قبل ما يارا تعرف. يارا لما شافت الرسالة… ماحستش پصدمة. كانت وصلت لمرحلة إن مفيش حاجة مروان يعملها ممكن تفاجئها. لكن شريف أشار لرسالة تانية. بصي دي. يارا قرأت. وكانت من حسين، أبو مروان، لتامر أول ما الفلوس تنزل، هنرجعلك حقك وزيادة. البنت بعد الجواز مش هتقدر تعمل حاجة. يارا رفعت عينيها. يعني حسين كمان كان عارف. الخطة ماكانتش خطة مروان لوحده.

الأب كان شريك. أما نوال… فكانت لسه فاكرة إن المصېبة ممكن تتحل بالخناق. راحت بيت أهل يارا. خبطت الباب پعنف. أم يارا فتحت. نوال دخلت تقريبًا وهي بتصرخ بنتك عايزة تحبس ابني! أم يارا بصتلها بهدوء. ابني إيه؟ مروان! خطيب بنتك! جاء صوت يارا من جوه خطيبي السابق. نوال اتجمدت. يارا خرجت من الصالة. كانت واقفة جنب أبوها. لأول مرة من بداية الأزمة، حكت لأهلها كل حاجة. كانت مخبية عنهم في الأول علشان ما تقلقهمش.

لكن بعد موضوع التوكيل… ما بقاش ينفع. نوال بدأت ټعيط. يا يارا، ده كان هيبقى جوزك! يارا قالت عارفة. يعني عايزة تضيعي مستقبله؟ يارا بصتلها باستغراب. أنا؟ أمال مين؟! يارا قربت منها. أنا اللي زورت توقيعي؟ نوال سكتت. أنا اللي استخدمت شقتي في ملف تمويل من غير علمي؟ نوال وشها اتغير. أنا اللي بعت راجل يحاول يفتح باب شقتي؟ مروان ماكانش يقصد! يارا ضحكت. الغريبة إن كل حاجة ابنك بيعملها مايقصدهاش.

أبو يارا تدخل لأول مرة. وقال لنوال اتفضلي بره بيتي. نوال حاولت تتكلم. يا حاج، إحنا كنا هنبقى نسايب! رد عليها الحمد لله إننا ما بقيناش. لكن الضړبة الأخيرة لعيلة الشناوي… جت من المكان اللي ماكانوش متوقعينه. الشركة اللي مروان شغال فيها فتحت تحقيق داخلي بعد ظهور التلاعب في المستندات المستخدمة في ملف التمويل. ومع التحقيق… ظهرت مخالفات تانية. مروان كان مستخدم صفته الوظيفية في تسهيل بعض الإجراءات. وحسين كان مقدم بيانات غير دقيقة عن المشروع.

ملف التمويل اتوقف بالكامل. ومروان اتوقف عن العمل لحين انتهاء التحقيق. أما تامر… فلما عرف إن الموضوع بقى جد، قرر يسلم كل الرسائل اللي عنده علشان يثبت دوره الحقيقي ومايشيلش القضية لوحده. رسالة وراء رسالة. تسجيل وراء تسجيل. كل واحد بدأ يرمي المسؤولية على التاني. مروان قال أبويا هو اللي اقترح التمويل. حسين قال مروان هو اللي قال إن يارا موافقة. تامر قال أنا اتقال لي إنهم هيتجوزوا وإن الورق مجرد إجراء مؤقت.

ونوال؟ قالت أنا ست كبيرة وما بفهمش في الحاجات دي. لكن تسجيلها وهي بتقول نسجل الجواز الأول وبعدها ناخد منها الشقة كان موجود. واضح. محفوظ. عدى حوالي شهرين. يارا كانت خارجة من شغلها لما لقت دنيا واقفة مستنياها. أول ما شافتها، يارا وقفت. دنيا قربت منها. لكن شكلها كان مختلف. مفيش غرور. مفيش هزار. قالت ممكن خمس دقايق؟ يارا ردت لو جاية علشان مروان، وفري وقتك. دنيا هزت راسها. مش جاية علشانه.

سكتت. وبعدين طلعت حاجة من شنطتها. مفتاح. المفتاح القديم بتاع الشقة. مدته ليارا. جيت أرجعهولك. يارا بصت للمفتاح. مالوش لازمة. دنيا نزلت إيدها. عارفة. وبعدها قالت بصوت مكسور أنا كنت غبية. يارا ما ردتش. دنيا كملت ماما كانت بتفهمني إن ده طبيعي… وإن شقة مرات أخويا تبقى بيتنا. وإنتِ صدقتي. أيوه. دموعها لمعت. لما التحقيق بدأ، عرفت حاجات أنا نفسي ماكنتش أعرفها. يارا ضيقت عينيها. زي إيه؟ دنيا قالت مروان كان مخطط بعد التمويل

يبيع نصيبه في المشروع وياخد الفلوس ويسافر. يارا اتفاجئت لأول مرة. ويسيبكم؟ دنيا ضحكت بمرارة. كلنا. وسكتت لحظة. حتى ماما وبابا. يارا فهمت المفارقة. العيلة اللي كانت متحدة علشان تستولي على بيتها… كان كل واحد فيها مستعد يبيع التاني أول ما الفلوس تدخل إيده. دنيا حطت المفتاح على سور صغير جنبهم. وقالت أنا آسفة. ومشيت. يارا بصت للمفتاح. ما أخدتوش. سابته مكانه. لأنه فعلًا… ما بقاش له أي قيمة. بعد ست شهور…

الشقة اتغيرت تمامًا. يارا شالت ورق الحيطة الرمادي اللي دنيا كانت عايزة تغيره للوردي. لكنها ماعملتوش وردي. اختارت اللون اللي هي بتحبه. غيرت الأثاث. عملت أوضة المكتب أكبر. أما أوضة النوم الرئيسية… فضلت أوضة نومها. أبوها وأمها كانوا بييجوا كل جمعة يتغدوا معاها. وفي يوم، وهي بتحط الأكل على السفرة، أبوها بص حواليه وقال البيت بقى أحلى. يارا ابتسمت. علشان بقى بيتي فعلًا. أمها قالت ما هو كان بيتك من الأول.

يارا هزت راسها. على الورق آه. وبعدين قالت بس أنا اللي كنت ناسية. أما مروان… فآخر مرة حاول يتواصل معاها كانت من رقم جديد. بعت رسالة طويلة. اعتذار. ندم. ذكريات. صور قديمة. وفي آخر الرسالة كتب أنا خسړت كل حاجة يا يارا. يارا قرأت الجملة. فضلت باصة لها شوية. وبعدين كتبت رد واحد لأ يا مروان. توقفت لحظة. ثم أكملت إنت ما خسرتش حاجتك. إنت بس فشلت تاخد حاجة عمرها ما كانت بتاعتك.

بعتت الرسالة. وعملت بلوك. بعدها قامت ناحية الشباك. نفس المكان اللي وقفت فيه يوم شافت صورة الخمس مفاتيح لأول مرة. القاهرة تحتها مليانة أنوار زي يومها. لكن يارا نفسها ما بقتش نفس البنت. زمان كانت فاكرة إن الحفاظ على الحب معناه إنها تتنازل. تعدّي. تسكت. وتدي فرصة ورا فرصة. دلوقتي فهمت الفرق. الحب ممكن يخليك تشارك حياتك مع حد. لكن ماينفعش يخليك تتنازل عن حقك في حياتك. وفجأة جرس الباب رن.

يارا بصت تلقائيًا للموبايل. فتحت الكاميرا. أبوها وأمها واقفين بره، وأمها ماسكة صينية أكل كبيرة. يارا ضحكت. قامت وفتحت الباب. أمها قالت إيه يا بنتي؟ هنفضل واقفين بره كتير؟ يارا وسعت الباب. البيت بيتكم. أبوها ضحك متأكدة؟ ولا محتاجين مفاتيح؟ يارا بصتله ثانيتين. وبعدين اڼفجرت في الضحك. لأ يا بابا. خدت الصينية من أمها. الناس اللي ليهم مكان حقيقي في البيت… مش محتاجين يسرقوا مفتاحه. دخلوا. وقفلت يارا الباب وراهم.

وعلى الكومودينو جنب المدخل… كان موجود مفتاح واحد احتياطي. مفتاح جديد تمامًا. حطته يارا في إيد أمها. أمها بصتلها باستغراب. إيه ده؟ يارا ابتسمت. ده مفتاح بيت بنتك. خليه معاكي. أمها ح.ضنتها. ويارا لأول مرة من شهور… حست إن الشقة رجعت مكان أمان. أما الخمس مفاتيح القديمة اللي مروان وزعها بكل غرور على أهله… فما بقاش واحد منهم يفتح أي باب. لا باب شقتها. ولا باب حياتها. ولا حتى الباب اللي كانوا فاكرين

إنه هيوصلهم لفلوسها. لأن مروان وعيلته اكتشفوا متأخر جدًا… إن أسوأ غلطة عملوها ماكانتش إنهم طمعوا في شقة يارا. كانت إنهم افتكروا سكوتها ضعف. تمت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى