
تصبح على خير يا مروان. وقفلت الاتصال. مروان فضل واقف قدام الباب حوالي دقيقة. رمى بوكيه الورد على الأرض. وشتم بصوت منخفض. الكاميرا سجلت كل حاجة. وبعدين مشي. في الليلة دي… يارا ما نامتش بدري. كانت بتراجع على اللابتوب كل الصور والرسايل والتسجيلات. عملت فولدر جديد. سمته مروان الشناوي. حطت جواه كل حاجة. وفجأة… افتكرت حاجة. من حوالي شهرين، مروان كان عندها في الشقة. وقتها طلب منها يستخدم اللابتوب علشان يطبع ورقة.
هي سابته لوحده في أوضة المكتب حوالي نص ساعة. وفي نفس الأوضة… كان موجود درج فيه صور من أوراق ملكية الشقة. يارا قلبها دق أسرع. فتحت الصور القديمة على موبايلها. بدأت تدور. لحد ما لقت صورة كانت واخداها بالصدفة في اليوم ده. مروان ظاهر في الخلفية. واقف عند المكتب. والدرج… مفتوح. يارا قربت الصورة. فضلت باصة لها. همست إنت خدت الورق يومها… وفجأة الموبايل رن. رقم نهى. يارا ردت بسرعة.
ألو؟ لكن صوت نهى المرة دي كان مړعوپ. يارا… مروان عرف إن حد فتح ملف التمويل النهارده. يارا قامت من مكانها. عرف إزاي؟ معرفش، بس الإدارة بعتتله استفسار رسمي عن بعض المستندات. طيب اهدي. نهى قالت بسرعة في حاجة أهم. إيه؟ أنا رجعت راجعت الملف كله قبل ما أمشي. سكتت. يارا قالت وقولي. نهى أخدت نفس. الورقة اللي عليها توقيعك مش المستند الوحيد. يارا قلبها وقع. في إيه تاني؟ في صورة بطاقة شخصية باسمك.
طبيعي، هو كان عنده صورة بطاقتي علشان تجهيز ورق الجواز. لأ يا يارا… صوت نهى بقى أوطى. المشكلة مش في صورة البطاقة. أمال في إيه؟ نهى قالت في الملف توكيل باسمك لمروان. يارا اتجمدت تمامًا. توكيل إيه؟ توكيل بيديله صلاحية يتصرف نيابة عنك في إجراءات تخص الشقة. يارا حسّت الډم بينسحب من وشها. قالت ببطء أنا عمري ما عملتله توكيل. نهى ردت عارفة. عرفتي منين؟ لأن تاريخ التوكيل… نهى سكتت.
ماله التاريخ؟ التاريخ المكتوب عليه من تلات أسابيع. يارا قالت وإيه المشكلة؟ نهى ردت بالجملة اللي خلت يارا تقف مكانها مش قادرة تنطق لأن المكان المكتوب إن التوكيل اتعمل فيه… حسب البيانات الموجودة في الملف، إنتِ حضرتي بنفسك ووقعتي قدام الموظف. يارا همست مستحيل. ليه؟ يارا بصت على تقويم الموبايل. رجعت بالتاريخ تلات أسابيع. وعينيها اتسعت. لأن اليوم ده… سكتت لحظة. أنا ماكنتش في القاهرة أصلًا. نهى قالت كنتِ فين؟
يارا ردت كنت في إسكندرية مع أهلي من قبلها بيومين. سكتت نهى. لكن يارا كملت وعندي حجز الفندق، وفواتير، وصور، وكاميرات الفندق نفسها تقدر تثبت إني كنت هناك. لأول مرة من بداية المكالمة… صوت نهى هدي. يبقى عندك دليل قوي. يارا بصت قدامها. لو التوكيل فعلًا موجود… ولو هي كانت على بعد أكتر من ميتين كيلو وقت تحريره… يبقى الموضوع مش مجرد توقيع اتقلد على ورقة. في حد ساعد مروان.
حد قدر يطلع مستند رسمي باسمها… من غير وجودها. يارا سألت نهى، اسم الجهة اللي مكتوب إنها أصدرت التوكيل إيه؟ نهى قرأت الاسم من قدامها. يارا كتبته. وبعدين سألت ورقم التوكيل؟ نهى ادتهولها. يارا كتبته هي كمان. قفلت المكالمة. وفي أقل من دقيقة، كانت بتتصل بالمحامي شريف. رد عليها وهو مستغرب يارا؟ الساعة قربت على 11… حصل إيه؟ قالت أستاذ شريف… نعم؟ الموضوع أكبر مما كنا فاكرين. إزاي؟ يارا بصت لرقم التوكيل المكتوب قدامها.
وقالت في توكيل باسمي لمروان أنا ماعملتوش. شريف سكت. اختفت تمامًا نبرة الهدوء من صوته. متأكدة؟ وعندي دليل إني يوم التاريخ المكتوب عليه كنت في محافظة تانية. الصمت استمر ثانيتين. ثم قال شريف بجدية ماتكلميش مروان في الموضوع. حاضر. وماتقوليش لأي حد إنك عرفتي بالتوكيل. ليه؟ شريف رد لأن لو اللي بتقوليه صحيح… وسكت لحظة. يبقى إحنا محتاجين نعرف مين اللي ساعده يطلعه. يارا بصت ناحية باب شقتها. وفجأة فهمت إن المعركة اللي كانت فاكرة إنها انتهت لما فسخت الجواز…
كانت لسه بتبدأ. لكن في اللحظة دي، تطبيق الكاميرات بعت لها إشعارًا تم رصد حركة أمام باب الشقة. يارا اتجمدت. فتحت البث المباشر. الممر كان شبه فاضي. بصت ناحية الباب. مفيش مروان. مفيش نوال. مفيش حد من عيلته. لكن كان في راجل غريب واقف قدام شقتها. لابس كاب نازل على وشه. وفي إيده شنطة أدوات صغيرة. الراجل بص يمين وشمال. وبعدين قرب من الكالون الجديد. طلع أداة معدنية رفيعة من الشنطة…
وبدأ يدخلها جوه القفل. يارا قلبها دق پعنف. وفي نفس اللحظة… موبايل الراجل نور في إيده. الكاميرا قدرت تلقط اسم المتصل على الشاشة للحظة واحدة. مروان. الجزء الخامس والأخير المفتاح اللي قفل عليهم كل الأبواب يارا فضلت باصة لشاشة الموبايل. اسم مروان ظهر على شاشة تليفون الراجل اللي واقف قدام باب شقتها لثانيتين… لكن الثانيتين كانوا كفاية. الراجل رفض المكالمة بسرعة، ورجع يحاول يدخل الأداة المعدنية في الكالون. يارا ما صرختش.
ما فتحتش الباب. وما حاولتش تواجهه. أول حاجة عملتها إنها ضغطت تسجيل شاشة. وبعدها اتصلت بالمحامي شريف. أستاذ شريف، في حد بيحاول يفتح باب شقتي دلوقتي. صوت شريف اتغير فورًا. إنتِ جوه؟ أيوه. اقفلي على نفسك وما تفتحيش مهما حصل. وكلمي الشرطة فورًا. يارا قفلت واتصلت بالشرطة. أدتهم العنوان، وقالت بوضوح إن في شخص غريب بيحاول فتح باب شقتها بأدوات، وإن كاميرات المراقبة بتسجل كل شيء. رجعت للبث المباشر. الراجل بدأ يتوتر.
كل شوية يبص للسلم. وبعدين موبايله رن تاني. المرة دي رد. يارا علت صوت التسجيل من التطبيق. صوت الراجل كان منخفض الكالون مش عادي يا باشا. سكت وهو بيسمع. وبعدين قال لا، ماينفعش أك.سره… الصوت هيجيب العمارة كلها. يارا قلبها بدأ يدق أسرع. الراجل كمل أنا بحاول، بس حضرتك قلتلي إن المفتاح القديم هيساعدني. سكت شوية. خلاص يا أستاذ مروان… هجرب آخر مرة. يارا ابتسمت. مش بس الاسم ظهر على الشاشة.
الراجل بنفسه قال يا أستاذ مروان. التسجيل بقى أثقل من الدهب. وفجأة… الراجل سمع صوت حركة جاية من ناحية السلم. لم أدواته بسرعة وحاول يمشي. لكن قبل ما يوصل للأسانسير…



