
ظهروا تاني. وأخيرًا كتب إيه؟ بصيت على مستند ال مليون. وابتسمت. وبعتله خليه مفاجأة. الجزء الرابع تاني يوم الساعة عشرة الصبح… موبايلي رن. كان كريم. رديت بهدوء. قال وهو بيحاول يبان طبيعي إيه المفاجأة اللي كنتي بتتكلمي عنها؟ ابتسمت وأنا بشرب القهوة. هتعرف قريب. اتنرفز. سارة… بلاش ألغاز. وأنا بحبها. وقفلت المكالمة. ما عداش ساعتين، ولقيته واقف تحت العمارة. المرة دي لوحده. طلع الشقة، وأول ما دخل قال هو إنتِ كسبتي حاجة؟ بصيت له باستغراب مصطنع.
إشمعنى؟ أصل… معرفش… حاسس إنك واثقة زيادة. ضحكت. الثقة مش محتاجة فلوس يا كريم. قعد وهو بيبصلي. واضح إنه بدأ يشك. قال فجأة إنتِ اشتريتي ورقة يانصيب تانية؟ قلبي دق… بس ملامحي ما اتحركتش. قلت ولو اشتريت؟ قال بسرعة يعني… بهزر. لكن عينيه كانت بتفتش في كل ركن في البيت. وفجأة وقف. وراح ناحية المكتب. فتح أول درج. بعده التاني. وبعدين التالت. صرخت فيه إنت بتعمل إيه؟ لف وقال بمنتهى البرود بدور. بتدور على إيه؟
ورقة اليانصيب. سكتت لحظة. وبعدين ضحكت. إنت فاكر إني هسيب حاجة زي دي في درج؟ وشه اصفر. عرف إنه كشف نفسه. قال بسرعة أنا بس كنت بهزر. لا… إنت كنت بتفتش. ولأول مرة… شوفت الخوف الحقيقي في عينه. قام ومشي من غير ما يقول كلمة. بعد يومين… كنت قاعدة في الشغل. زميلتي جريت عليا وهي ماسكة الموبايل. سارة… شوفي! بصيت. لقيت خبر منتشر على كل المواقع. فائز جديد بالجائزة الكبرى البالغة 60 مليون جنيه يتسلم الجائزة اليوم… ورفض الكشف عن هويته.
ابتسمت. كنت أنا. لكن ولا صورة نزلت ليا. ولا اسمي اتقال. كل حاجة تمت من خلال المحامي. رجعت أكمل شغلي كأن مفيش حاجة حصلت. لكن شخص واحد كان بيمو.ت من الفضول. كريم. فضل يتصل بيا طول اليوم. ما رديتش. وفي آخر الليل… بعت رسالة. إنتِ تعرفي مين اللي كسب الستين مليون؟ قرأت الرسالة. ومسحتها. من غير رد. بعد أسبوع… اتفاجئت بكريم بيخبط على الباب الساعة 11 بالليل. فتحته. كان شكله مرهق. دقنه طالعة. وعينيه حمرا.
قال ممكن نتكلم؟ خير. دخل وقعد. فضل ساكت شوية. وبعدين قال أنا فسخت مع داليا. رفعت حاجبي. بسرعة. ضحك ضحكة مكسورة. طلعت بتحب فلوسي بس. بصيت له. إيه اللي خلاك تعرف؟ قال أول ما رفضت أكتب باسمها العربية… قلبت عليا. ابتسمت. غريبة. إيه؟ هي عملت معاك نفس اللي إنت عملته معايا. سكت. ولأول مرة… ما عرفش يرد. بعد دقيقة قال سارة… إحنا عشرة. كنا. أنا غلطت. أيوه. سامحيني. بصيت في عينيه. سامحتك. ابتسم لأول مرة.
لكن ابتسامته اختفت لما كملت كلامي. بس مستحيل أرجعلك. وشه وقع. قال ليه؟ قلت بهدوء لأن الإنسان بيتعرف وقت الفلوس. أنا كنت متلخبط. لأ. صدقيني. إنت أول ما افتكرت نفسك غني… بعتلي 15 جنيه. سكت. وقولتلي إن حسابنا خلص. نزل راسه. قلت أنا عمري ما هنسى الإهانة دي. قام وهو مكسور. وقبل ما يخرج… لف وقال نفسي أعرف… لو كنتي مكاني… كنتِ هتعملي إيه؟ ابتسمت. وقلت كنت هقول لجوزي… العشرين مليون بتوعنا. خرج. وأول ما الباب اتقفل…
رن موبايلي. المحامي. مدام سارة… عندي خبر. اتفضل. إدارة اليانصيب أخيرًا وافقت على تحويل أول دفعة من الجائزة لحساب حضرتك. ابتسمت. تمام. وقبل ما أقفل… قال جملة خلتني أضحك. بالمناسبة… واضح إن في حد بيسأل عن اسم الفائز الحقيقي كل يوم. سألته مين؟ رد كريم. ضحكت وأنا ببص على إشعار البنك… اللي ظهر فيه أول تحويل بمبلغ 30 مليون جنيه. وقتها بس… حسيت إن ال جنيه اللي بعتهمولي… كانوا أغلى درس اتعلمته في حياتي.
الجزء الأخير مر شهر كامل. كريم اختفى تمامًا من حياتي. لا اتصالات… ولا رسايل… ولا حتى محاولة يشوفني بالصدفة. أما أنا… فكنت خلصت كل إجراءات استلام الجائزة. وسددت باقي أقساط الشقة كاش. وبقيت الشقة باسمي بالكامل، من غير أي شريك. وفي يوم، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. لقيت صوت أم كريم. أول مرة أسمعها هادية بالشكل ده. قالت يا سارة… ممكن أقابلك؟ كنت عارفة إنها مش جاية علشاني. لكن وافقت. اتقابلنا في كافيه هادي.
أول ما شفتها… اتفاجئت. الست اللي كانت داخلة بيتي من شهر وهي شايفة نفسها فوق الكل… دلوقتي ملامحها كلها انكسار. قعدت قدامي وقالت أنا ظلمتك. بصيت لها وسكت. كملت وهي بتتنهد كريم ضيع نص فلوسه. رفعت حاجبي. إزاي؟ قالت اشترى عربية غالية… وحجز فيلا قبل ما الفلوس تدخل كلها… ودخل مع واحد صاحبه في مشروع. والصاحب نصب عليه. سكتت شوية. وبعدين قالت وداليا سابته أول ما عرفت إنه بقى مديون. ما اتكلمتش. هي كملت بنفسها.
إحنا افتكرنا إن العشرين مليون عمرهم ما هيخلصوا. ابتسمت بهدوء. الفلوس عمرها ما كانت المشكلة. بصتلي باستغراب. قلت المشكلة كانت الأخلاق. نزلت راسها. معاكي حق. وقامت تمشي. لكن قبل ما تتحرك، قالت على فكرة. .. كريم لحد النهارده ندمان على اللي عمله. ابتسمت. الندم ما بيرجعش اللي اتك.سر. بعد أسبوع… وأنا خارجة من البنك… سمعت حد بينادي باسمي. لفيت. كان كريم. بس مش كريم اللي أعرفه. العربية الفخمة اختفت. البدلة الغالية اختفت. حتى ثقته بنفسه اختفت.
وقف قدامي وقال آخر مرة… ممكن أتكلم؟ هززت راسي. اتفضل. قال وهو بيبص في الأرض أنا عرفت. سألته عرفت إيه؟ رفع عينه وبصلي. إنك إنتِ اللي كسبتي الستين مليون. ابتسمت من غير ما أنكر. قال وهو بيضحك ضحكة كلها وجع يعني وأنا ببعتلك 15 جنيه… كنتِ أغنى مني بثلاث مرات. قلت بهدوء مكنتش أغنى منك. استغرب. فكملت أنا كنت أغنى منك من قبل الفلوس. سكت. قلت لأن اللي بيحب بجد… لما الرزق ييجي، يقول رزقنا.
مش يقول رزقي. دموعه لمعت في عينه. قال ممكن تسامحيني؟ ابتسمت. أنا سامحتك من زمان. وشه نور للحظة. لكن كملت كلامي. بس التسامح حاجة… والرجوع حاجة تانية. مديت إيدي وطلعت من شنطتي ظرف صغير. ناولتهوله. استغرب. فتح الظرف. لقي فيه… خمستاشر جنيه. ومكتوب على ورقة صغيرة ثمن أغلى درس اتعلمته في حياتي… خلي الباقي معاك. بصلي وهو مذهول. وأنا ابتسمت، ولفيت أمشي. سمعته بينادي باسمي. لكن المرة دي… ما بصتش ورايا. ركبت عربيتي ومشيت. وأنا سايقة، افتكرت جملة قالها يوم سابني
حسابنا خلص. ابتسمت لنفسي وقلت لأ يا كريم… الحساب ما خلصش يوم حولتلي 15 جنيه… الحساب خلص… لما ربنا ورّاك الفرق بين اللي كسب فلوس… واللي كسب كرامته. تمت.


