روايات

قال زوجي انه سئم

شعرت بالضـ,ـربة. بالتأكيد شعرت بها. خسارتان. وعلاج طويل. وسنوات من الأسئلة المؤلـ,ـمة. وها هي تستخدم جرحي لتبرر أخطاءها. أخذت نفسًا عميقًا. عدم إنجابي للأطفال لا يجعل مني صرافًا آليًا. فتحت فمها لترد. لكنني رفعت يدي. وإنجابك للأطفال لا يجعلك قديسة. تقدم فهد خطوة. اعتذري لأمي. نظرت إليه طويلًا. وفي تلك اللحظة بالذات فهمت الحقيقة كاملة. لم يكن حائرًا. كان قد اختار بالفعل. ولم يخترني أنا. لا. أميرة. لا. إنها أمي. وأنا زوجتك. الزوجة التي تزعم أنك تنفق عليها.

ثم اتجهت نحو الممر وأشعلت الضوء. وهنا رأوا بقية الملصقات. على الأريكة مدفوعة بواسطة أميرة. على التلفاز مدفوع بواسطة أميرة. على الغسالة مدفوعة بواسطة أميرة. على اللوحة المعلقة في الصالة والتي كان فهد يتفاخر بها أمام ضيوفه مدفوعة بواسطة أميرة. حتى طاولة الطعام نفسها كانت تحمل ملصقًا ورديًا كبيرًا مدفوعة بواسطة أميرة. غطت نورة فمها بيدها. وتوقف سعد عن محاولة الابتسام. أما أم فهد فبدت وكأنها على وشك الانفجار. يا للفضيحة! صرخت . تضعين سعرًا على البيت!

لم أضع سعرًا على البيت قلت . وضعت اسم من دفع ثمنه. اتجه فهد نحو ملصق الأريكة ونزعه بعصبية. كفى سخافة. مزقه إلى نصفين. فتحت ملفًا آخر. هذا الملصق كان للزينة فقط. أما هذا فهو قانوني. أخرجت صك الملكية والأوراق الرسمية. ووضعتها على الطاولة. الشقة اشتريتها أنا قبل الزواج. القرض العقاري سددته أنا. الرسوم دفعتها أنا. الصيانة دفعتها أنا. نظر فهد إلى الأوراق وكأنها مكتوبة بلغة لا يعرفها. لكننا نعيش هنا معًا. نعم. كنتَ تعيش هنا.

لم أقل أكثر. لم أكن بحاجة. بقيت كلمة كنتَ معلقة في وسط الصالة. اقتربت أم فهد من ابنها. فهد، قل لها شيئًا. نظر إليّ بغضب. هل تطردينني من بيتي؟ أنا أدعوك فقط للعيش حسب مبادئك. كل شخص بماله. وكل شخص بما يملكه. رفع سعد يده وكأنه يحاول تهدئة اجتماع عائلي. لحظة، لحظة. لا داعي للوصول إلى هذا الحد. أميرة، أنت تعرفين أن أمي كلامها قوي، لكنها تحبك. ضحكت. لم تكن ضحكة سعيدة. كانت ضحكة متعبة.

سعد، والدتك جاءت اليوم وهي تحمل علبًا فارغة، تنتظر طعامًا كنت سأدفع ثمنه وأطبخه وأقدمه وأغلف بقاياه. هذا ليس حبًا. هذا استغلال مرتب. خفضت نورة رأسها حتى لا تضحك. ضـ,ـرب فهد الطاولة بكفه. لن أسمح لك بإهانة عائلتي! وهل كنت تسمح لنفسك بإهانتي عندما قلت إنك تنفق عليّ؟ كانت مجرد كلمة. لا. كانت طريقة تفكير. عاد الصمت من جديد. من الخارج كان صوت الأطفال يصل خافتًا من ساحة المجمع، ومعه ضجيج بعيد لسيارات تمر في الشارع.

كانت الرياض خارج تلك الشقة تواصل يومها بشكل طبيعي. لكن صالتي كانت تشبه ساحة مواجهة طويلة تأخرت سنوات. كنت أحب هذه المدينة. أحب شوارعها الواسعة، مقاهيها الهادئة، مساءاتها في الشتاء، وأضواء الأبراج وهي تلمع من بعيد. لكنني لم أعد أحب أن أعيش كضيفة في تعب صنعته بيدي. أمسكت أم فهد حقيبتها. سنغادر. لن أبقى في مكان تُعامل فيه العائلة بهذه الطريقة. انتظري قلت. توقفت وهي تنظر إليّ بامتعاض. ماذا تريدين أيضًا؟ مددت لها ورقة. رصيدك.

كاد سعد يختنق من المفاجأة. رصيد؟ المبالغ التي استدنتموها مني بشكل مباشر ومثبت. لا تشمل الطعام. ولا الهدايا. ولا أي شيء دفعته بمحبة. فقط المال الذي طُلب مني مع وعد بإعادته. أخذت نورة الورقة قبل أم فهد. قرأت. ثم بدأ وجهها يتغير. أمي… هنا تحويلات إلى حسابي. قالت أم فهد بسرعة كانت من أجل الأطفال. قلتِ لي إنها من فهد. نظرت إلى نورة. كانت تخرج من حسابي. رفعت عينيها إليّ لأول مرة دون دفاع. لم أكن أعلم.

أصدقك. وكنت أعني ذلك. نورة كانت مرتاحة، نعم. وغافلة، ربما. لكنها لم تكن خـ,ـبيثة. النية السيئة كان لها رائحة مختلفة. رائحة أم فهد وهي تدخل كل سبت بعلب فارغة وانتقادات ممتلئة. انتزع سعد الورقة من يد زوجته. أمي… المبلغ ستة وثمانون ألف ريال. رفعت أم فهد ذقنها بعناد. لا أدين لها بشيء. في العائلة لا نعدّ المال. وفي العائلة لا نستغل أحدًا. نظر فهد إليّ باحتقار. أصبحتِ تحاسبين المشاعر بالأرقام. لا. توقفت عن تمويل الإهانات.

اتجهت نحو مدخل الشقة وأخذت حقيبة سفر رمادية. عبس فهد. ما هذا؟ ملابسك لهذا الأسبوع. أوراقك في الجيب الأمامي. جهاز الألعاب والأحذية وبعض أغراضك في صناديق داخل الموقف. كل ما لا يحمل اسمي يمكنك أخذه. أنتِ مجنونة. أنا منظمة. صرخت أم فهد هذا الأمر لن ينتهي هكذا! معك حق قلت . غدًا سأغيّر الأقفال. اقترب فهد مني حتى استطعت رؤية الغضب في عينيه. ليس لك حق. رفعت هاتفي. محاميتي ترى غير ذلك. توقف فجأة. لأن رجالًا مثل فهد لا يخافون من الألم الذي يسببونه.

بل يخافون من الورق الذي يثبته. أريته الرسالة. أميرة، تم تجهيز مسودة الاتفاق. لا تتحدثي دون شهود. قرأ فهد الاسم. مها العبدالله؟ زميلتك في الجامعة؟ نعم. وهي الآن محامية أحوال شخصية. مناسب جدًا. جدًا. سحبت أم فهد ذراع ابنها. هيا يا ولدي. اتركها وحدها مع ملصقاتها. حمل فهد الحقيبة. وقبل أن يخرج التفت نحوي. عندما ينتهي غضبك، اتصلي بي. نظرت إليه طويلًا. تذكرت فهد الذي كان يحضر لي القهوة عندما أتأخر في العمل. وتذكرت فهد الذي رافقني إلى المستشفى في أصعب ليلة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى