
كام واحدة من عماته وأعمامه ابتسموا موافقين. حماتي بصتلي بنظرة مليانة شفقة مصطنعة وقالت يا حرام. بعد كل السنين دي من غير أطفال، أخيرًا هتلاقي حاجة تلعب فيها دور الأم. سلوى وطت راسها وهي بتحاول تمنع دموعها. أما أنا، فحسيت بهدوء غريب وبارد نزل عليّا فجأة. حطيت إبريق المية التقيل في نص السفرة. وبعدين، بهدوء شديد، فكيت المريلة من حوالين خصري وسيبتها تقع على الأرض. جوزي عقد حواجبه. وقال سارة، إنتِ بتعملي إيه؟
بصيت له في عينه مباشرة. وقلت بس بتأكد إن كل اللي قاعدين على السفرة يقدروا يسمعوني كويس. وبعدها بدأت أتكلم بالألماني. ألماني واضح وسليم، من غير تلعثم ولا غلطة واحدة. وفجأة، الصالة الكبيرة كلها غرقت في صمت مرعب. مريم فتحت بوقها من الصدمة. حماتي اتجمدت مكانها، وكوباية العصير فضلت مرفوعة قدام شفايفها. أما جوزي، فكان شكله كأن الأرض اتفتحت تحته فجأة. كملت بالألماني أيوه، أنا بفهم ألماني كويس جدًا. وكنت فاهمة كل حاجة. النكت اللي كنتوا بتضحكوا عليها، والإهانات اللي كنتوا بتقولوها من ورايا، والبيبي، والعقد اللي عملتوه، وكل تفصيلة في خطتكم القذرة.
أبو جوزي خبط كوباية العصير على السفرة بعنف وقال سارة، إوعي تعملي منظر هستيري في بيتي. بصيت له وقلت إنتوا اللي عملتوا المنظر يا أبو جوزي. أنا بس خليت المنظر يبقى قدام ناس تشوفه. وفي اللحظة المناسبة تمامًا، باب البيت اتفتح. ودخلت المحامية هالة، ومعاها اتنين من ممثلي المؤسسة اللي بتساعد سلوى. سلوى قامت فورًا من مكانها، ومشيت ناحيتي ووقفت جنبي. جوزي زق الكرسي لورا بعصبية وقال إيه اللي بيحصل هنا؟
بصيت له بهدوء وقلت محاميتي بتاعة الطلاق. بصلي بصدمة وقال إنتِ جبتي محامية؟ المحامية هالة حطت ملف تقيل على السفرة وقالت موكلتي بدأت إجراءات الطلاق من دلوقتي. وكمان هتقدم أدلة مهمة على مخالفات مالية، وإساءة نفسية وضغط وتهديد، ومؤامرة منظمة لإجبار ست حامل إنها تتنازل عن حقوقها في طفلها. حماتي قامت من مكانها، ووشها احمر من الغضب. وقالت الطفل ده ابن ابني. رديت عليها فورًا البيبي ده إنسان، مش ملكية. وبالتأكيد مش جاي علشان يبقى تعويض عن وجع تجربة الأمومة اللي أنا عشتها.
الكلام كان تقيل على قلبي وأنا بقوله بصوت عالي. لكن لأول مرة في حياتي، قلته من غير أي خجل. قلت أنا كنت نفسي أبقى أم أكتر من أي حاجة في الدنيا. لكن مستحيل أسـ,ـرق طفل من أمه علشان ابنك يخبّي خيانته ويمثل قدام الناس إنه راجل محترم. جوزي أخد خطوة ناحيتي وهو شبه منهار. سارة، بالله عليكي اسمعيني. الموضوع كله خرج عن السيطرة، وأنا ما كنتش متخيل إنه يوصل لكده.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة. وقلت إنت كنت مخطط تديلي طفل مراتك التانية، وتستنى مني أعيط من الفرحة وأشكرك. قال بسرعة أنا كنت بحاول أديكي العيلة اللي طول عمرك نفسك فيها! هزيت راسي. لأ يا جوزي. إنت كنت بتحاول تحافظ على الحياة اللي إنت عايزها. شد فكه وقال أنا بحبك. بصيت له وقلت إنت كنت بتحب الراحة اللي كنت بوفّرها لك. أنا كنت بدفع نص مصاريف البيت، وبخليك قدام الناس تظهر كأنك جوز مثالي، وبطبخ لعيلتك المتكبرة، وبسكت وأنا بتعامل كأني واحدة شغالة عندكم.
اعترض بعصبية ده كذب. رفعت موبايلي قدامهم. وقلت تحبوا أشغل التسجيلات اللي عندي قدام الكل؟ جوزي سكت فجأة. أبو جوزي حاول يرجع يفرض سيطرته وقال بغضب إنتِ ضيفة في بيتي. المحامية هالة فتحت ملف بني تاني وقالت وحضرتك كمان عندك مشكلة أكبر. إحنا عندنا تسجيل ليك وإنت بتدي ابنك نصائح عن إزاي يتهرب من التزاماته القانونية ويحاول يضغط على أم طفله علشان تتنازل عن حقوقها. وأنصحك جدًا إنك تقعد وتفضل ساكت.
ولأول مرة في حياته، أبو جوزي سمع كلام ست من غير ما يجادلها. العزومة اتحولت في دقائق لفوضى كاملة. صوت عالي، وخناقات، ومكالمات متوترة للمحامين، وحماتي بتصرخ في سلوى وبتطالبها تسلمها أصل العقد. لكن سلوى رفضت. خرجت من باب البيت وسلوى ماشية جنبي. جوزي جري ورايا لحد آخر الطريق. وقال سارة، إحنا ممكن نصلح كل حاجة. بالله عليكي. وقفت وبصيت له. وقلت أنا أصلًا بدأت أصلحها. قال بانفعال إنتِ هترمي عشر سنين جواز علشان غلطة وخيانة واحدة؟
لفيت له وقلت أنا مش برمي عشر سنين علشان خيانة. أنا برميهم علشان لما افتكرت إني غبية ومش بفهمك، كشفتلي بنفسك إنت إنسان عامل إزاي. ما عرفش يرد. إجراءات الطلاق كانت صعبة جدًا. محامين جوزي حاولوا يقولوا إني فبركت نواياه، وإن كل اللي حصل مجرد سوء فهم. وعيلته ادعت إني كنت بتعلم الألماني في السر علشان أوقعهم في الغلط وأنتـ,ـقم منهم. لكن التسجيلات الواضحة ما بتكدبش. وفي جلسة من جلسات التحقيق، سمعنا كلنا صوت جوزي وهو بيقول

