منوعات

٥ وصايا

جوز أمي ربّى 5 أولاد مش ولاده وبعد وفاته، المحامي قفل الباب وحط قدامنا 5 جواب وقال أبوكم وصّى إن كل واحد فيكم يقرا جوابه لوحده. لكن أول ما شفت أول سطر في جوابي فهمت أخيرًا ليه أختي الصغيرة قضت سنين وهي بتهرب منه. دخل عماد حياتي وأنا عندي 5 سنين. هو ماكانش أبويا الحقيقي. لكن بعد سنتين بس، أمي ماتت فجأة، وبقى هو الشخص الوحيد اللي فاضل لي في الدنيا.

كل الناس كانت متوقعة إنه هيسيب جدي وجدتي ياخدوني. في النهاية أنا ماكنتش بنته فعلًا. عماد كان ساكت وهو بيسمع الكبار بيتناقشوا أنا هعيش مع مين؟ ومين هيربيني؟ وفجأة، بص ناحيتي. كنت وقتها عندي 7 سنين، مرعوبة، وحاضنة دب صغير قديم لصدرى. وقال 4 كلمات بس دي بنتي وأنا هاخدها. ومن ساعتها، الموضوع انتهى. عماد رباني بنفسه. اتعلم يضفر لي شعري من كتاب استعاره من المكتبة. وكان بيحطلي ورق صغير جوه سندوتش المدرسة مكتوب عليه كلام يشجعني.

كان بيشتغل ساعات طويلة، ومع ذلك عمره ما غاب عن مناسبة مهمة تخصني. وبعد كده عيلتنا كبرت. لما كان عندي 9 سنين، عماد تبنّى توأم عندهم 7 سنين، كريم وكارما. وبعد سنتين، دخل في حياتنا أخ وأخته، آدم وسلمى. وفي النهاية تبنّاهم هما كمان. خمسة أولاد. ولا واحد فيهم كان ابنه بالدم. ولا واحد فينا بدأ حياته مع التاني. لكن عماد عمره ما خلانا نحس إننا مؤقتين في حياته. بيتنا كان دايمًا دوشة، وزحمة، وفوضى والحمام عمره ما كان فاضي.

ومع كده كان بيتنا بجد. مرت السنين. وكبرنا. كريم اتجوز. كارما سافرت تعيش بعيد. آدم بقى أب. وأنا بنيت حياتي الخاصة. لكن سلمى سلمى اختفت. بعد أسبوع واحد بس من عيد ميلادها ال، لمّت هدومها ومشيت. عماد اتصل بيها. ما ردتش. بعتلها جوابات. بعضها رجع من غير ما يتفتح. ساب لها رسائل صوتية. تجاهلتها كلها. ولما أنا أخيرًا واجهتها، وأنا غضبانة منها بسبب اللي بتعمله في الراجل اللي ربانا كلنا، قالتلي جملة عمري ما نسيتها

إنتِ ماتعرفيش عماد زي ما أنا عرفته. وبعدين قفلت السكة. ما شرحتش حاجة. وعماد كمان عمره ما شرح. كل ما كنت أسأله ليه سلمى مشيت؟ كان بيرد بنفس الجملة دي مش حكايتي إني أحكيها. وسنين طويلة، فضلت أتساءل إيه الحاجة اللي سلمى عرفتها وخليتها تهرب من الراجل اللي كان أب ليها؟ لحد ما عماد مات فجأة وهو عنده 56 سنة. وسلمى رجعت تحضر العزا. وقفت لوحدها في آخر المكان تحت المطر، لابسة أسود، وبتبص للرجل اللي رفضت تكلمه سنين وهو بيتدفن قدام عينيها.

بعد انتهاء الدفنة، قرب مننا محامي عماد. وقال الخمسة لازم تيجوا معايا. بصينا لبعض باستغراب. وفي مكتبه، كان فيه صندوق خشب مقفول مستني على المكتب. المحامي فتحه. جواه كان فيه 5 جوابات. جواب لكل واحد فينا. وكل جواب كان مختلف عن التاني. مسكت جوابي. كان اسمي مكتوب على الظرف بخط عماد اللي أعرفه كويس. إيدي بدأت ترتعش وأنا بفتحه. لكن أول ما قريت أول سطر حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.

كان مكتوب يا بنتي الغالية سلمى مشيت لأنها اكتشفت سر عني، سر باقي إخواتك عمرهم ما عرفوه ساعتها بصيت ناحية سلمى. ولأول مرة فهمت إن هروبها طول السنين ماكانش كراهية لعماد. كانت خايفة منه. والسر اللي أخفاه عماد عننا كلنا كان لسه مدفون معاه. حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا فضلت باصة للورقة، ومش قادرة أكمّل قراءة. إيدي كانت بتترعش. رفعت عيني ناحية سلمى، لقيتها واقفة بعيد عننا، وشها شاحب، وكأنها كانت عارفة بالضبط إيه اللي مكتوب في جوابي.

قلت لها بصوت مبحوح إنتِ كنتِ عارفة؟ ما ردتش. المحامي بص لنا كلنا وقال بهدوء عماد طلب مني إن كل واحد يقرأ جوابه لوحده وبعد ما تخلصوا، هتفهموا ليه. رجعت أبص للورقة. وكملت. يا بنتي الغالية لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجود. وأنا عارف إن أول سؤال هييجي في بالك هو ليه سلمى مشيت؟ سكت لحظة، وبعدين كملت. الحقيقة إن سلمى ما اكتشفتش سر عني بالصدفة.

أنا اللي اضطررت أقول لها. قلبي دق بسرعة. قريت السطر اللي بعده. قبل ما أمو.ت بسنين، عرفت إن واحد من الأطفال الخمسة اللي ربيتهم مش مجرد طفل تبنيته. واحد منكم مرتبط بيا بالدم. وقفت. نفسي اتقطع. قريت الجملة تاني. وبعدين تالت مرة. واحد منكم هو ابني الحقيقي. الورقة وقعت من إيدي. بصيت لكريم. وبعدين كارما. وبعدين آدم. وأخيرًا سلمى. ولا واحد فينا اتكلم. كريم قال مستحيل كارما قربت مني إنتِ فهمتي حاجة؟

هززت راسي وأنا مش قادرة أتكلم. المحامي كان واقف ساكت. قلت له هو مين؟ رد بهدوء كمّلوا الجواب الأول. مسكت الورقة تاني. وكان فيه سطر خلاني أحس إن كل حاجة عشتها طول عمري كانت مبنية على كذبة. أنا ماكنتش عارف مين فيكم ابني الحقيقي. لكن سلمى عرفت. رفعت عيني بسرعة. بصيت لها. سلمى كانت بتعيط. قالت بصوت مكسور أنا ماكنتش عايزة أعرف صرخت فيها عرفتي إيه يا سلمى؟! لكنها سكتت.

السابقانت في الصفحة 1 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى