منوعات

ملياردير خليجي أعطى بطاقته البنكية

مخبز صغير. 18 درهمًا فقط. ثم بعده بدقيقتين مغسلة ملابس. 41 درهمًا. ظل ينظر إلى الشاشة بصمت. امرأة نامت في محطة مترو لثلاث ليالٍ وأول ما فعلته عندما حصلت على المال، أنها غسلت ملابس ابنتها. أغلق الهاتف ببطء. ثم رفع عينيه نحو المدينة الممتدة خلف زجاج مكتبه. لأول مرة منذ سنوات، شعر أن هناك شيئًا لا يفهمه عن البشر. كانت غادة تجلس قرب نافذة الفندق الصغيرة بينما تأكل ليان قطعة كرواسون بحماس طفولي بسيط.

كل بضع دقائق، كانت الطفلة ترفع عينيها نحو أمها وكأنها تخشى أن يختفي كل شيء فجأة. ماما إحنا راح نرجع للمحطة؟ سكتت غادة لثوانٍ. ثم قالت بهدوء لا أعرف يا حبيبتي. لم تكذب عليها. لم تعد تملك طاقة للكذب المطمئن الذي تقوله الأمهات عادة لأطفالهن. خفضت ليان عينيها نحو الطعام. ثم سألت بصوت صغير الرجال الغني كان طيب؟ ارتبكت غادة قليلًا. فهد لم يكن لطيفًا بالمعنى الطبيعي. حتى مساعدته كانت تتحدث

معه وكأنها تخشى إزعاجه. لكنه أيضًا لم ينظر إليهما باحتقار مثل بقية الناس. قالت أخيرًا أعتقد أنه يحاول يفهم شيئًا. ليان لم تفهم الجملة. لكنها هزت رأسها وعادت للأكل. في الظهر، خرجت غادة من الفندق ممسكة بيد ابنتها. كانت تتحرك بحذر واضح. كأنها ما تزال تخشى أن يوقفها أحد ويقول إن كل هذا خطأ. دخلت متجرًا بسيطًا للملابس. ليس فاخرًا. ولا رخيصًا جدًا. وقفت ليان أمام فستان أزرق طويل قليلًا عليها.

ثم ابتعدت فورًا عندما رأت السعر. لاحظت غادة ذلك. يعجبك؟ هزت ليان رأسها بسرعة. لا عادي. لكن الأطفال لا يعرفون الكذب جيدًا. ابتسمت غادة بخفة. ثم أخذته بهدوء ووضعته مع الملابس الأخرى. تجمدت ليان. لا ماما غالي. لا بأس. بس الرجال يمكن يزعل. توقفت غادة للحظة. هذه الطفلة أصبحت تخاف حتى من شراء ما تحبه. قالت بهدوء وهي ترتب شعرها ما أحد يزعل من فستان يا ليان. لكن شيئًا داخلها كان يهمس بالعكس.

هي نفسها كانت خائفة من البطاقة. خائفة من أن يأتي وقت ويطلب فيه فهد كل شيء بالمقابل. الحياة علمتها أن لا شيء مجاني فعلًا. في نفس الوقت تقريبًا، كان فهد يجلس مع أحد المستثمرين داخل مطعم فاخر في برج خليفة. الرجل يتحدث عن مشروع جديد. مئات الملايين. توسعات. أرباح. لكن فهد لم يكن يسمع جيدًا. لأن إشعارًا جديدًا ظهر على هاتفه. متجر ألعاب. 76 درهمًا. ضغط عليه دون وعي. لعبة تعليمية صغيرة.

ودمية أرنب رخيصة. حدق طويلًا. ثم سأل المستثمر فجأة عندما كنت صغيرًا هل كنت تخاف من طلب الأشياء؟ توقف الرجل عن الكلام مرتبكًا. ماذا؟ أعاد فهد نظره للهاتف. لا شيء. لكن السؤال بقي عالقًا داخله. لأنه لا يتذكر أنه خاف يومًا من طلب أي شيء. أما ليان فكانت تخاف من فستان. في المساء، عادت غادة وابنتها إلى الفندق. ليان كانت الأرنب الصغير وكأنه كنز. وعندما دخلتا الغرفة، ركضت مباشرة نحو السرير وقفزت فوقه وهي تضحك.

ضحكة قصيرة. خفيفة. لكنها ملأت المكان بالكامل. وقفت غادة عند الباب تراقبها. ثم فجأة غطت عينيها بيدها. ليس لأنها تبكي. بل لأنها لم تعد تعرف كيف تتحمل هذا الشعور. السعادة البسيطة أصبحت تؤلمها. رن هاتفها فجأة. رقم غير معروف. ترددت قبل أن ترد. ألو؟ جاءها صوت رجل هادئ معكِ فهد السالم. تصلب جسدها فورًا. نظرت تلقائيًا نحو البطاقة الموضوعة فوق الطاولة. آسفة إذا صرفت كثيرًا لم تصرفي كثيرًا. سكتت. ثم قال بعد لحظة

هل تناولتِ أنتِ الطعام اليوم؟ تفاجأت من السؤال نفسه. كأن أحدًا لم يسألها هذا منذ زمن طويل. قالت بهدوء مرتبك نعم. لكنه شعر فورًا أنها تكذب. نظر إلى تفاصيل العمليات مرة أخرى. كل الطلبات تقريبًا كانت تخص الطفلة. ملابس أطفال. وجبات أطفال. أدوية أطفال. حتى المطاعم كانت أرخص شيء بالقائمة. قال دون أن يفكر كثيرًا طلبتِ وجبة واحدة فقط أمس من المطعم. ساد الصمت. ثم قالت غادة بصوت منخفض جدًا

ليان كانت جائعة أكثر مني. أغلق فهد عينيه للحظة. وشعر بشيء ثقيل يتحرك داخل صدره. شيء لم تستطع كل أموال العالم أن تمنعه هذه المرة. لأن المرأة التي ظن أنها قد تستغل بطاقته كانت ما تزال تتصرف وكأنها لا تستحق حتى أن تأكل جيدًا. في صباح اليوم التالي، استيقظ فهد قبل المنبه لأول مرة منذ أشهر. بقي مستلقيًا للحظات وهو ينظر إلى سقف غرفته الواسعة. ثم مد يده مباشرة نحو الهاتف.

فتح سجل العمليات البنكية قبل أي شيء آخر. لم يكن هناك أي شراء فاخر. ولا سحب نقدي. ولا حتى محاولة لاستغلال البطاقة. فقط متجر صغير للإفطار. ثم صيدلية مرة أخرى. تنفس ببطء. شيء داخله كان يرتاح وشيء آخر كان ينزعج لأنه يرتاح. كانت غادة تجلس في عيادة أطفال خاصة قرب الفندق. ليان نائمة على كتفها بتعب. والطبيبة تقلب نتائج الفحص أمامها. عندها التهاب قوي بالصدر بسبب البرد والإرهاق لكنها ستكون بخير إن شاء الله.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى