
صدـ,,ـــري اتقبــ,,ـــــض. وسارة؟ معرفتش غير بعد ما الفيديو انتشر. قلت طب ليه وقفت ضدي؟ ضحكت نادين بسخرية. عشان جوزها طلب منها. وسكتت لحظة. ثم قالت وبعدين هي كانت خايفة لو القضية اتفتحت، كريم يتورط. أنا ما سألتش أكتر. هي بنفسها قالت كل اللي محتاجاه. وقبل ما تقفل قالت قولي لأدهم أنا مش هشيل الليلة لوحدي. قلت متقلقيش. سكتت. قلت المرة دي فعلًا محدش هيشيلها لوحده. وقفلت. تاني يوم، سلمت التسجيل لداليا.
ومن اللحظة دي… كل حاجة بدأت تتحرك بسرعة. لما أدهم عرف إني بدأت الإجراءات رسميًا، جالي البيت. خبط أكتر من عشر دقايق. ما فتحتش. بعتلي مريم، افتحي. لازم نتكلم. ما رديتش. بعدها إنتِ بتدمري مستقبلي. قريت الجملة أكتر من مرة. وبعدين ضحكت. أنا بدمر مستقبله؟ فتحت الباب. كان واقف قدامي وشه أصفر. أول ما شافني قال إنتِ بلغتي؟ قلت أيوه. حط إيده على راسه. إنتِ مجنونة؟ قلت لأ. عارفة ده ممكن يعمل فيا إيه؟
قلت لأ. وقربت منه. بس الغريب إنك عمرك ما سألت نفسك الفيديو عمل فيا إيه. قال أنا ما نشرتش الفيديو! قلت بس كنت عارف. اتجمد. قلت نادين قالت كل حاجة. وشه اتغير. قالتلك إيه؟ كفاية. دخل من الباب وقفل وراه. مريم، اسمعيني. قلت أنا سمعتك كتير. أنا لما عرفت إنها مجهزة الفيديو، خوفت تعمل مصيبة. عشان كده قولتلها تخلي بالها مايبقاش في دليل يرجع لكم؟ سكت. وشه فقد لونه. قلت
مش دي الجملة اللي قولتهالها؟ ما ردش. قلت إنت ماكنتش خايف عليا. دموعي نزلت، لكن صوتي فضل ثابت. إنت كنت خايف تتكشفوا. قال أنا غلطت. ضحكت. أخيرًا. قرب مني. أنا هطلق نادين. قلت وأنا مالي؟ اتصدم. يعني إيه؟ يعني مشكلتي مش إنك متجوز نادين. بصيت في عينه. مشكلتي إنك شفت واحدة بتحضر حاجة تدمرني، وسكت. قلت وبعدين لما اتدمرت، وقفت جنبي تمثل إنك جوزي. مد إيده ناحيتي. بعدت. مريم، إحنا بينا خمس سنين.
قلت كانوا بينا. وساعتها حطيت ظرف قدامه. بصله. إيه ده؟ قلت الورق اللي المحامية قالتلي أديهولك. بصلي. قلت أنا مش عايزة أكمل معاك. فضل واقف مكانه. ولأول مرة… أدهم ماكانش عنده كلام يقوله. خرج. بعدها بساعات، حماتي كلمتني. ما رديتش. كلمت تاني. وتالت. وفي الآخر بعتت عايزة أشوفك لوحدنا. كنت ممكن أتجاهلها. لكنني وافقت. مش عشان أسمع تبريرات. كنت عايزة أشوف الست اللي كانت فاكرة إن حياتي ورقة في إيدها.
قابلتها في مكان عام. جات من غير مكياج تقريبًا، وشكلها أكبر بعشر سنين. أول ما قعدت قالت إنتِ مبسوطة؟ قلت من إيه؟ من اللي عملتيه في العيلة. بصيتلها. نفس الطريقة. حتى دلوقتي شايفة نفسها الضحية. قلت أنا ماعملتش حاجة في عيلتك. قالت أدهم حياته بتضيع، كريم متخانق مع مراته، ونادين قاعدة عند أمها بتعيط. قلت والفيديو؟ سكتت. قلت شغلي اللي اتأثر؟ سكتت. اسمي اللي اترمى قدام ملايين الناس؟ سكتت. قلت
كل ده بالنسبة لك كان إيه؟ قالت أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هينتشر بالشكل ده. قلت بس كنتي عايزاه ينتشر. قالت كنت عايزاكي تسيبي أدهم. هزيت راسي. ليه؟ قالت من غير تردد عشان نادين كانت بتحبه قبلك. ضحكت. يعني دي كانت جريمتي؟ سكتت. قلت إني اتجوزت ابنك وهو اختارني؟ قالت نادين كانت مستنياه سنين. قلت وهو اتجوزني. بصت بعيد. قلت المشكلة إنك عمرك ما شوفتي نادين غلطانة. دي بنت أختي.
وأنا كنت مرات ابنك. سكتت. قمت من مكاني. مسكتني من إيدي. مريم. بصيتلها. لأول مرة صوتها اتكسر. ممكن توقفي الموضوع؟ شلت إيدها من على إيدي. قلت لأ. قالت حتى لو اعتذرت؟ قلت الاعتذار مكانه بعد الاعتراف، مش بدل الحساب. وسبتها ومشيت. الأسابيع اللي بعدها ماكانتش سهلة. الفيديو ما اختفاش من الإنترنت بالسحر. والناس ما صحيتش الصبح كلها معتذرة. لكن لأول مرة، الحقيقة بدأت تظهر جنب الكذبة. التقرير الفني أثبت إن الفيديو متلاعب فيه وإن وشي تم تركيبه رقميًا.
وبدأت الإجراءات المتعلقة بالحساب ومصدـ,,ـــر النشر والأدلة اللي جمعناها تاخد مسارها الرسمي. والشركة اللي كنت بشتغل فيها حاولت تتواصل معايا من جديد بعد ما ظهرت نتيجة الفحص. لكنني ما رجعتش. مش لأنني بقيت غنية فجأة. ولا لأن الدنيا عوضتني في يوم وليلة. لكن لأن المكان اللي تخلّى عني قبل ما يسمعني ما بقاش المكان اللي عايزة أرجعله. أما سارة… فبعتتلي رسالة طويلة. قالت إنها ندمانة. وإن كريم ضغط عليها. وإنها كانت خايفة بيتها يتهد.
قريت الرسالة كلها. وما رديتش. لأن في حاجات ممكن تسامح عليها. وفي حاجات بتخليك تعرف قيمة الشخص اللي قدامك وخلاص. أما كريم، حاول يكلمني مرتين. في المرة التانية بعت إحنا كنا أصحاب قبل كل ده. بصيت للجملة. وكتبت عشان كده وجعتني أكتر. وبعدها قفلت الرقم. نادين وأدهم؟ مش عارفة علاقتهم انتهت على إيه. وما حاولتش أعرف. لأن دي كانت أكبر حاجة اتعلمتها. إني مش محتاجة أعرف مين اختار مين بعد ما أنا اخترت نفسي.
بعد حوالي 3 شهور، كنت قاعدة في مكتب داليا. قدامنا آخر تقرير وصل بخصوص الفيديو. قلبته داليا ناحيتي. وقالت احتفظي بيه. مسكت الورق. التقرير اللي من أول يوم كنت بصرخ وأقول إني أقدر أثبت بيه الحقيقة. وقتها افتكرت أول يوم. كريم واقف عند الباب بلاش فضايح. سارة الناس هتنسى. حماتي احترمي سمعة العيلة. وأدهم نقفل الموضوع بينا. كلهم كانوا عايزيني أسكت. مش لأن السكوت كان هيحميني. لكن لأن سكوتي كان هيحميهم هما.
داليا سألتني ندمانة إنك كمّلتي؟ بصيت للتقرير. وبعدين قلت ندمانة على حاجة واحدة. إيه؟ ابتسمت. إني في أول يوم صدقت إن أقرب الناس ليا ممكن يكونوا خايفين عليا. خرجت من المكتب. كانت الدنيا بتمطر. نفس المطر تقريبًا اللي كان نازل يوم ما الفيديو انتشر. بس المرة دي ماجريتش منه. مشيت تحته عادي. موبايلي اهتز. إشعار جديد. فتحت. كان أدهم باعت رسالة مريم… لو الزمن رجع بيا، كنت هختارك. فضلت باصة للجملة ثانيتين.
وبعدين كتبت رد واحد لأ يا أدهم… لو الزمن رجع، أنا اللي ماكنتش هاختارك. ضغطت إرسال. قفلت الموبايل. وكملت طريقي. لأنهم لما نشروا الفيديو كانوا فاكرين إنهم هيخلوني أوطي راسي وأمشي من حياتهم مكسورة. وفعلًا… أنا مشيت. بس الحاجة الوحيدة اللي اتكسرت في الآخر، كانت الصورة الكدابة اللي كنت راسماها لكل واحد فيهم.


