
كل مرة كنت برجع فيها من مشوار مع جوز أخت جوزي، كنت بفقد الوعي، ولما بفوق بحس بۏجع غريب في جسمي من غير ما أفهم سببه. لكن الليلة دي، أول ما سمعت صوت جوزي في التسجيل، حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت للأبد.
الجزء الأول
هي نامت خلاص. هات اللي معاك، بس المرة دي إوعى تسيب أي علامات على جسمها.
أول ما سمعت صوت جوزي في التسجيل، حسيت إن قلبي اتخلع من مكانه.
الصوت كان صوته هو.
صوت الراجل اللي بنام جنبه كل ليلة، واللي كنت فاكرة إنه أكتر إنسان في الدنيا ممكن أحس معاه بالأمان.
الليلة دي، فوقت فجأة وأنا قاعدة في الكرسي اللي جنب السواق في عربية جوز أخت جوزي، اسمه محمود.
كنا راكنين في جراج العمارة اللي ساكن فيها جوزي، في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة، وكانت الساعة 1108 بالليل.
أنا كنت خرجت من الشغل الساعة 940 الصبح.
والمشوار اللي المفروض ما ياخدش نص ساعة بالعافية، كنت بقالي أكتر من 13 ساعة مش فاكرة منه أي حاجة!
بس أكتر حاجة خلتني أشك إن في حاجة غلط، إني اكتشفت إن ضهر الكرسي اللي قاعدة عليه كان مرجوع لورا بشكل أكبر بكتير من الوضع اللي كنت سايباه عليه.
بصيت حواليّا وأنا مش فاهمة أنا فين بالظبط، ولا إزاي وصلت لهنا.
محمود ماكانش موجود في العربية.
فضلت قاعدة مكاني كام ثانية، بحاول ألم أفكاري وأفتكر أي حاجة من اللي حصلت.
وفجأة، كل حاجة بدأت ترجع في دماغي.
دي كانت المرة الرابعة.
أيوه، الرابعة!
وكل مرة كانت بتحصل بنفس الطريقة تقريبًا.
جوزي، اسمه كريم، كان يقولي إن عنده عشا شغل أو اجتماع مهم مع عميل، وبعدها يكلّم أختي ويقولها إن محمود هيعدّي ياخدني ويوصلني البيت.
محمود كان بييجي دايمًا ومعاه إزازة مية مفتوحة، ويبتسملي ابتسامة عادية وهو بيقول
اتفضلي يا ستي، إنتِ أكيد تعبتي من المشوار. اشربي شوية مية عقبال ما نوصل.
وكنت باخد الإزازة منه وأشرب كام رشفة من غير ما أفكر.
وبعدها…
ولا أي حاجة.
ذاكرتي كانت بتتمسح كأن حد ضغط على زرار ومسح كل اللي حصل.
أفوق ألاقي نفسي في مكان تاني، وجسمي تقيل، وكل حتة فيا بتوجعني، ومش قادرة أفسّر إيه اللي حصل ولا إزاي وصلت للحالة دي.
ولما حاولت أتكلم مع كريم في الموضوع قبل كده، كان بيضحك ويقول بكل برود
يا حبيبتي، إنتِ شكلك بتتعبي من المشاوير وبتنامي في العربية. هو يعني كل ما تنامي هنعمل منها حكاية؟
وفي كل مرة كنت بصدقه، أو على الأقل كنت بحاول أقنع نفسي إن مفيش حاجة تستدعي الشك.
لحد الليلة دي.
لأن المرة دي، أنا كنت مخبية جهاز تسجيل صغير في شنطتي.
ماكانش عندي دليل على أي حاجة، لكن إحساسي كان بيقولي إن في سر كبير، وإن لازم أعرف إيه اللي بيحصل وأنا مش واعية.
مديت إيدي ناحية الشنطة، طلعت جهاز التسجيل، وبدأت أسمع اللي اتسجل.
في الأول سمعت صوت باب العربية وهو بيتقفل، وبعدها صوت محمود وهو بيتكلم في الموبايل.
وفجأة، سمعت صوت كريم.
جوزي!
كان بيقول بكل هدوء
تمام. هات اللي اتفقنا عليه. فرحانة وصلت خلاص، ومش عايز غباء المرة دي. إوعى تسيب أي علامات زي اللي حصلت آخر مرة.
محمود رد عليه وهو بيضحك ضحكة متوترة
يا عم ما تكبّرش الموضوع! اللي حصل المرة اللي فاتت كان غلطة، وبعدين هي أصلًا مش فاكرة حاجة.
كريم رد بعصبية
أنا مش عايز أسمع أعذار.
إحنا كده هندخل نفسنا في مصېبة. نفّذ اللي قولتلك عليه بالحرف.
وبعدها المكالمة اتقفلت.
فضلت ماسكة الجهاز بإيدي، وحاسة إن الډماتسحب من جسمي.
فرحانة وصلت خلاص؟
مين فرحانة دي؟
وليه جوزي بيتكلم عني بالطريقة دي؟
وليه محمود لازم ينفّذ حاجة وأنا مش واعية؟
قبل ما أقدر أستوعب اللي سمعته، سمعت صوت العربية وهي بتتقفل، وبعدها صوت خطوات محمود وهو راجع.
فتح الباب، وركب جنبي.
سمعته بيحط حاجة على الكرسي، وبعدها صوت حزام الأمان وهو بيتفك.
الكرسي اتحرك لورا أكتر، وسمعته بيتمتم بصوت واطي
يا عيني عليكي يا مرات أخو مراتي…
واثقة فينا أوي!
بعدها سمعت صوت احتكاك إيده بملابسي.
في اللحظة دي، جسمي كله اتجمّد.
قفلت التسجيل فورًا، وماقدرتش أسمع ثانية واحدة زيادة.
نزلت من العربية وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني، وطلعت على الشقة بسرعة، ودخلت الحمام وقفلت الباب بالمفتاح.
وقفت قدام المراية، وفضلت أبص لنفسي كأني بشوف واحدة تانية معرفهاش.
بإيد بتترعش، نزلت ياقة البلوزة شوية، وبصيت على العلامة اللي كانت موجودة على كتفي.
كدمة كبيرة، لونها غامق، ومكانها غريب.
الکدمة دي كانت ظهرت من كام يوم، ولما سألت كريم عنها، قاللي إني أكيد خبطت في طرف الباب وأنا تعبانة ومخدتش بالي.
ساعتها صدقته.
لكن دلوقتي، وأنا بسمع صوته بنفسه وهو بيقول لمحمود إنه مايسيبش علامات على جسمي، فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كدمة.
كريم كان عارف كل حاجة.
ويمكن يكون هو اللي مدبّر كل ده من البداية!
حسيت إني هرجع من الړعب، لكني غطيت بقي بإيدي عشان ماطلعش أي صوت.
كان في سؤال واحد بيلف في دماغي ومش راضي يسيبني.
مين فرحانة اللي كريم قال إنها وصلت؟

