روايات

بعد طلاقي حكايات اسما السيد 1

السؤال الحقيقي بقى: مين كان عايز يفرقنا للدرجة دي… وليه؟ الحكاية لم تنتهِ بعد الفصل الثاني أول مواجهة بعد ست شهور وصلت المستشفى وأنا تقريبًا مش شايف الطريق قدامي. كل اللي كان شاغلني… هي. وابني. والمكالمات اللي ماوصلتنيش. والرسائل اللي اتمسحت. والشخص التالت اللي كان عنده صلاحية يدخل على حساباتي من جوه بيتي. وقفت العربية قدام مدخل الطوارئ. نزلت بسرعة. دخلت الاستقبال. قلت اسمها. الممرضة بصت في الكمبيوتر وقالت: — حضرتك قريب المريضة؟

سكت لحظة. الكلمة وقفت في زوري. قريبها؟ من ست شهور… كنت جوزها. دلوقتي؟ قلت: — أنا والد الطفل. رفعت عينيها ناحيتي. ملامحها اتغيرت شوية. — حضرتك والده؟ — أيوه. — لحظة واحدة. اتصلت بحد. اتكلمت بصوت واطي. وبعدين قالت: — الدكتور هيقابلك الأول. قلت بقلق: — في مشكلة؟ — الطفل في الرعاية الخاصة، وحالته محتاجة متابعة، بس الدكتور يشرحلك أحسن. حسيت صدـ,,ـــري ضاق. — وهي؟ — حالتها مستقرة. أول ما سمعت الكلمة دي…

نفسي رجع شوية. مش كامل. بس كفاية إني أقدر أتحرك. ممرضة خدتني لممر طويل. ريحة المطهرات. أصوات الأجهزة. أبواب بتتفتح وتتقفل. ناس بتجري. وأنا ماشي في النص، حاسس إن كل خطوة بتقربني من حياة كنت فاكر إنها انتهت. وصلت عند غرفة صغيرة. دكتور في أواخر الأربعينات كان واقف بيقلب في ملف. أول ما شافني قال: — حضرتك والد الطفل؟ قلت: — أيوه. مد إيده. — أنا الدكتور المسؤول عن الحالة.

قعدت قدامه. قال: — الطفل اتولد قبل معاده، وزنه قليل، وبيحتاج دعم في التنفس ومتابعة مستمرة. قلت بسرعة: — هو في خطر؟ سكت ثواني قليلة. والثواني دي كانوا أطول من الست شهور اللي فاتوا كلهم. قال: — إحنا بنتعامل مع ولادة مبكرة، وفيه مخاطر أكيد، لكن استجابته كويسة لحد دلوقتي. بلعت ريقي. قلت: — أقدر أشوفه؟ — بعد شوية. وبعدين بص في الملف. — الأم كانت تحت ضغط كبير في الشهور الأخيرة.

قلبي اتشد. — ضغط إيه؟ بصلي. — واضح إن حضرتك ماكنتش متابع الحمل. الكلمة وجعتني. قلت: — أنا ماكنتش أعرف إنها حامل. الدكتور سكت. بصلي شوية. وبعدين قفل الملف. قال: — هي كانت فاكرة إنك عارف. اتجمدت. — إيه؟ — على حسب اللي اتقالنا، هي حاولت تتواصل معاك أكتر من مرة. حسيت بكلمة “أكتر من مرة” وهي بتخبط جوه صدـ,,ـــري. قلت: — حاولت. الدكتور قال: — هي فضلت فترة مقتنعة إنك رافض تتدخل.

غمضت عيني ثانية. يبقى مش بس أنا كنت فاكر إنها سابتني. هي كمان كانت مقتنعة إني عرفت بابني… واخترت أتجاهله. قلت: — ممكن أشوفها؟ الدكتور قال: — ممكن. بس حالتها الجسدية والنفسية تعبانة، حاول تخلي الكلام هادي. وقفت. — فين أوضتها؟ مشي معايا لحد الباب. قبل ما يفتح، قال: — فيه حاجة أخيرة. بصيتله. — هي طلبت مننا ما نكلمكش في الأول. قلبي وقع. قلت: — ليه؟ — لأنها قالت إنك رفضت تكون جزء من حياة الطفل.

ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة. ماكانش فيها أي فرحة. قلت: — مين قالها كده؟ الدكتور هز كتفه. — دي حاجة بينها وبينك. فتح الباب. دخلت. وأول ما شوفتها… وقفت مكاني. كانت نايمة على السر,,ـــــير. وشها شاحب. شعرها مربوط بطريقة عشوائية. إيديها فيها محاليل. وملامحها… أهدى وأتعب مما كنت فاكرها. كانت باصة للشباك. سمعت الباب. لفت. وأول ما شافتني… اتجمدت. عينيها اتسعت. شفايفها اتحركت. لكن ماطلعش صوت. فضلنا نبص لبعض. 6 شهور.

6 شهور من السكوت. الزعل. الغضب. الحكايات اللي كل واحد فينا صدقها لوحده. وأنا… ماكنتش عارف أبدأ بأي كلمة. هي اللي بدأت. قالت بصوت ضعيف: — إنت جيت ليه؟ الجملة قطعتني. قلت: — الدكتور كلمني. عينيها اتحركت بسرعة ناحية الباب. وبعدين رجعتلي. — مين اداله رقمك؟ قلت: — مش عارف. سكتت. وشها قفل. — ماكانش لازم يكلّمك. قربت خطوة. — ليه؟ قالت: — عشان إنت اخترت من زمان إنك مش عايز تعرف.

قلت فورًا: — لأ. نظرتها اتغيرت. — لأ إيه؟ قلت: — أنا ماكنتش أعرف. ضحكت بمرارة. — ماكنتش تعرف إني حامل؟ — أيوه. — بلاش. — والله ما كنت أعرف. رفعت إيدي ناحية الموبايل. — إنتي كلمتيني 6 مرات. سكتت. قلت: — بعتّي 3 رسائل صوتية. بدأت ملامحها تتغير. — ورسالة مكتوبة. شفايفها اترعشت. قالت: — وصلولك؟ قلت: — لأ. سكتت. عينيها اتملت دموع. قالت: — طب إنت بتقول إيه؟

قعدت على الكرسي جنب السر,,ـــــير. — أنا لقيتهم النهارده. — بعد 6 شهور؟ — لأن حد كان عامل حظر لرقمك. بصتلي بصدمة. قلت: — وحد مسح الرسائل. هزت راسها ببطء. — مستحيل. — ده اللي حصل. قالت: — أنا فضلت أتصل. — عارف. — وكل مرة كانت المكالمة تقفل. — عارف. — وبعدين بعتلك رسالة إني حامل. قلبي وقف. قلت: — رسالة إيه؟ هي سكتت. أنا قربت. — إنتي بعتيلي إنك حامل؟

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى