
قالت: — أكتر من مرة. حسيت إني مش قادر أتنفس. — الرسالة دي مش موجودة عندي. قالت: — أنا بعتلك صورة التحليل. نزلت عيني. ولا رسالة. ولا صورة. ولا أي حاجة. قالت وهي صوتها بيتكسر: — وبعتلك صورة أول سونــ,,ـــــار. رفعت عيني ناحيتها. — ماوصلتش. — وبعدها اتصلت بيا ست. اتجمدت. — ست؟ قالت: — قالت إنها من مكتبك. — مين؟ هزت راسها. — ماقالتش اسمها. — قالتلك إيه؟ طليقتي بصتلي.
والدموع بدأت تنزل. قالت: — قالتلي إنك شفت كل الرسائل. حسيت دمي برد. — وإيه كمان؟ — قالتلي إنك مش عايز الطفل. سكت. مقدرتش أرد. هي كملت: — قالتلي إنك قلت إن الطلاق كفاية… وإنك مش عايز أي ارتباط جديد بيا. قبــ,,ـــــضت إيدي. قلت: — أنا عمري ما قلت الكلام ده. — أنا صدقتها. قالتها بصوت مكسور. — ليه ما اتصلتيش بمكتبي بنفسك؟ ضحكت بوجع. — اتصلت. — وبعدين؟ — السكرتيرة قالت إن فيه تعليمات إن أي مكالمة مني ما تتحولش ليك.
اتجمدت أكتر. — مين السكرتيرة؟ قالت الاسم. الاسم وقع في دماغي زي ضــ,,ـــــربة. مش لأن السكرتيرة غريبة. العكس. لأنها كانت واحدة من أقدم الموظفين عندي. ومن أكتر الناس اللي بثق فيهم. لكنها عمرها ما كانت عندها صلاحية تدخل على حساب الموبايل من البيت. يعني فيه أكتر من شخص؟ ولا كانت بتنفذ تعليمات حد تاني؟ قلت: — إنتي ليه سبتِ البيت أصلًا؟ ملامحها اتشدت. قالت: — إنت اللي طلبت مني أمشي.
قلت فورًا: — أنا ما طلبتش. قالت بعصبية: — بلاش تغير الحقيقة دلوقتي. — أنا قلتلك “يمكن تبقي أسعد من غيري”. ما قلتلكيش امشي. هزت راسها. — تاني يوم الصبح لقيت رسالة منك. قلبي دق. — رسالة إيه؟ قالت: — “خدي وقتك بعيد عن البيت. يمكن ده أحسن لينا.” سكت. قلت: — أنا ما بعتش الرسالة دي. بصتلي. — كانت من رقمك. — وريني. مدت إيدها ناحية موبايلها الموجود على الترابيزة.
فتحته بصعوبة. دخلت على المدــ,,ـــــادثة. مدتهولي. بصيت. الرسالة موجودة فعلًا. من رقمي. بتاريخ اليوم اللي بعد خناقتنا. “خدي وقتك بعيد عن البيت. يمكن ده أحسن لينا.” تحتها رسالة تانية: “أنا محتاج أفكر لوحدي.” ورسالة تالتة بعد يومين: “لو شايفة إن الطلاق أفضل، أنا مش هقف في طريقك.” إيدي بردت. قلت: — أنا ماكتبتش ولا كلمة من دول. بصتلي بنظرة فيها خوف. مش غضب. خوف. قالت: — طب مين؟ ما رديتش.
لأني بدأت أفتكر. اليوم ده… أنا خرجت من البيت الساعة 6 الصبح لاجتماع. وسبت موبايلي الأساسي في المكتب المنزلي على الشاحن. كان عندي جهاز تاني للشغل. رجعت بالليل. هي كانت مشيت. وقتها افتكرت إنها مشت بسبب الخناقة. قلت: — الرسائل اتبعتت إمتى؟ بصت للتوقيت. — 8:14. اتنفض جسمي. الساعة 8:14… أنا كنت في اجتماع مصور. قدام 12 شخص. وموبايلي كان في البيت. قلت: — مين كان في البيت وقتها؟ بصتلي.
قالت: — أنا. سكتت شوية. وبعدين ملامحها اتغيرت. — وفي حد تاني. قلبي بدأ يدق بعنــ,,ـــــف. قلت: — مين؟ قالت: — أخوك. ماعرفتش أتحرك. ولا أتنفس. الكلمة كانت كأنها خبطتني في الحيطة. قلت: — أخويا؟ هزت راسها. — جه الصبح. — ليه؟ — قال إنه جاي ياخد أوراق من مكتبك. سكت. الشخص التالت اللي عنده صلاحية على حساباتي. الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء. أخويا. أخويا اللي كان شريكي في كل حاجة تقريبًا.
أخويا اللي وقف جنبي يوم الطلاق وقاللي: — سيبها. اللي يمشي مرة ممكن يمشي تاني. أخويا اللي كل مرة كنت أحاول أكلمها كان يقوللي: — كرامتك أهم. أخويا اللي بعد أسبوع من طلاقنا قاللي: — ابعد عنها نهائي. هي اختارت. نزلت الموبايل من إيدي. طليقتي قالت: — فيه إيه؟ قلت: — الحساب اتغير من جهاز داخل البيت. عينيها اتسعت. قلت: — وأخويا هو الشخص الوحيد غيرنا اللي كان عنده جهاز متسجل على النظام.
حطت إيدها على بطنها بشكل غريزي. قالت: — ليه يعمل كده؟ ماعرفتش أرد. لأن مافيش سبب منطقي يخلي أخويا يدمر جوازي. على الأقل… مافيش سبب أنا أعرفه. وفجأة الباب اتفتح. دخلت ممرضة. قالت: — آسفة، بس الطفل محتاج توقيع ولي أمر على إجراء طبي. قمت فورًا. قلت: — أنا أبوه. الممرضة بصت لطليقتي. هي سكتت. وبعدين قالت بهدوء: — خليه يمضي. الجملة كسرت حاجة جوايا. خرجت مع الممرضة. مشيت معاها لحد حضانة الأطفال.
لبست اللبس المعقم. غسلت إيدي. دخلت. وشوفته. ابني. صغير جدًا. أصغر من اللي كنت متخيله. نايم جوه الحضانة. أسلاك صغيرة حواليه. جهاز بيتابع نفسه. وقفت قدامه. ماعرفتش أقول حاجة. حطيت صباعي على فتحة صغيرة في الحضانة. صوابعه الصغيرة اتحركت. ولمس صباعي. في اللحظة دي… نسيت الصفقة. ونسيت الطلاق. ونسيت الغضب. كل اللي حسيت بيه… إني ضيعت شهور من حياته قبل ما يبدأ أصلًا. مش بإرادتي. لكن ضاعت. همست: — أنا هنا.
صوتي اتكسر. — أنا هنا يا ابني. فضلت واقف جنبه لحد ما الممرضة قالتلي لازم أخرج. وأنا طالع… موبايلي رن. أخويا. بصيت للشاشة. ما رديتش. رن تاني. وتالت. وبعدين رسالة. فتحتها. كان كاتب: “سمعت إنك في المستشفى. ما تعملش أي حاجة قبل ما تكلمني.” وقفت مكاني. هو يعرف إني في المستشفى؟ مين قاله؟ رديت برسالة واحدة: “إنت عرفت منين؟” ظهر إنه بيكتب. وبعدين اختفى. بعد دقيقة… رد: “الخبر وصلني.” ضحكت ببرود.
أي خبر؟ محدش يعرف أصلًا غير عدد محدود جدًا. وفي اللحظة دي… وصلني اتصال من مسؤول الأمان الإلكتروني.




