
وصلت الشركة بعد أقل من 40 دقيقة. الاجتماع كان لسه قائم. الناس اللي كنت سايبهم قبل ساعات مستنيين توقيعي… كانوا دلوقتي متوترين. دخلت القاعة. الكل قام. الشريك الرئيسي قال: — إحنا كنا على وشك نأجل. قلت: — الصفقة متأجلة فعلًا. وشه اتغير. — ليه؟ — مراجعة داخلية. واحد من المحامين قال: — لكن كل شيء جاهز. قلت: — مش بعد دلوقتي. قعدت. قلت لمسؤول الأمن الإلكتروني اللي كان مستنيني: — وريني.
فتح اللابتوب. ظهر قدامي سجل دخول على خوادم الشركة. قال: — راجعت كل التحركات اللي حصلت من حساب أخوك خلال 8 شهور. قلت: — لقيت إيه؟ — هو دخل على ملفات الصفقة 41 مرة خارج ساعات العمل. قلت: — عنده صلاحية. — عنده، لكن المشكلة مش في الدخول. قلب الشاشة. — المشكلة إنه كان بيحمّل نسخ. — على فين؟ — تخزين خارجي مش تابع للشركة. شدّيت فكي. قلت: — من إمتى؟
— قبل ما الصفقة تبدأ رسميًا. رفعت عيني ناحيته. — مستحيل. قال: — للأسف لا. فتح ملف تاني. — وكمان فيه مراسلات بينه وبين الشركة المنافسة اللي كانت بتحاول تاخد المشروع مننا. وقفت. — منافسة؟ — مش بس كده. فتح إيميل. المرسل كان أخويا. المستلم شركة استثمار خاصة. المحتوى مختصر: “بمجرد الانفصال، قراراته هتبقى أسهل في التوجيه.” فضلت باصص للجملة. قرأتها مرة. واتنين. وتلاتة. قلت: — الانفصال؟ قال: — فيه رسائل أقدم.
فتح واحدة تانية. تاريخها قبل طلاقنا بشهرين. “وجود زوجته بيخليه يراجع قراراته. لازم نضمن إنها تبعد قبل التصويت النهائي.” حسيت الدم بيغلي في عروقي. قلت: — يعني مراتي كانت عائق في الصفقة؟ — غالبًا. — ليه؟ قال: — لأنها كانت الوحيدة اللي اعترضت على جزء من الهيكلة. افتكرت. طليقتي كانت محامية شركات قبل جوازنا. وبعد ما بطلت شغلها الرسمي… كانت ساعات تراجعلي العقود. قبل انفصالنا بشهرين فعلًا، كنت وريتها مسودة من الصفقة.
قالتلي وقتها: — فيه بند غريب. قلت: — بند إيه؟ قالت: — فيه شركة وسيطة دخلت من غير سبب واضح. أنا ما اهتمتش. كنت فاكرها زيادة حرص. قالتلي: — لو الصفقة تمت بالشكل ده، فيه طرف تالت هياخد نسبة ضخمة من غير ما يقدم قيمة حقيقية. أنا اتعصبت. وقلتلها: — إنتي شايفة مشكلة في كل حاجة. كانت دي أول خناقة كبيرة بينا. دلوقتي… كل كلمة قالتها رجعت. سألت: — الشركة الوسيطة دي ملك مين؟
مسؤول الأمن قال: — ملكيتها متقسمة بين أكتر من كيان. قلت: — وصلتم للشخص الحقيقي؟ — لسه. دخل المحامي الرئيسي وقال: — أنا وصلت. لفيتله. حط ملف قدامي. قال: — الشركة الوسيطة مملوكة بشكل غير مباشر لصندوق استثمار. فتح الصفحة. — والصندوق ده أحد المستفيدين الأساسيين منه… سكت. قلت: — قول. بصلي. — أخوك. حسيت إن القاعة ضاقت. — نسبة كام؟ — لو الصفقة تمت، نصيبه المتوقع يوصل لحوالي 70 مليون دولار.
ضحكت. ماعرفتش غير إني أضحك. ضحكة قصيرة ومخنوقة. 70 مليون. يعني أخويا كان مستعد يدمر جوازي… يبعدني عن مراتي… ويخبي عني ابني… عشان 70 مليون دولار؟ لكن المحامي قال: — فيه حاجة أغرب. بصيتله. — إيه؟ — طليقتك كانت داخلة بشكل غير مباشر في ملكية أصل ضمن الصفقة. قلت: — هي؟ — آه. — إزاي؟ فتح ورقة. — عن طريق ميراث قديم باسم والدها. افتكرت. والدها كان عنده حصة صغيرة في شركة تكنولوجية اشترينا جزء منها ضمن الصفقة.
سألت: — وحصتها تعمل إيه؟ — تديها حق اعتراض في مرحلة معينة لو تم تفعيل بند محدد. قلت: — يعني وجودها كمراتي كان بيأثر؟ — جدًا. بدأت أفهم. قلت: — والطلاق؟ المحامي قال: — كان بيغير وضع التصويت والحقوق. سكت. الموضوع ماكانش مجرد إنه يبعدها عني. كان محتاجها تبقى طليقتي قبل إتمام الصفقة. قال مسؤول الأمن: — فيه مراسلة أخيرة لازم تشوفها. فتحها. من أخويا لشخص باسم مستعار. “المرحلة الأولى تمت. خرجت من البيت. باقي الحمل لازم يفضل بعيد عنه لحد التوقيع.”
ماقدرتش أتنفس. قلت: — باقي إيه؟ قرب الشاشة. الكلمة واضحة. الحمل. قلت: — يعني مش بس كان عارف. — لأ. قال مسؤول الأمن: — كان بيتابع الموضوع. قفلت اللابتوب بعنــ,,ـــــف. كل اللي جوايا كان بيقوللي روح له. واجهه. اكسره. لكن جزء صغير في دماغي قال: استنى. لو هو متورط بالشكل ده… يبقى أكيد مش لوحده. قلت: — الشخص اللي كان بيراسله باسم مستعار… مين؟ — لسه بنحاول نعرف. وفي اللحظة دي…
باب القاعة اتفتح. دخل أخويا. كان مبتسم. وقال: — كنت بدور عليك في المستشفى. كل اللي في القاعة سكت. بصيتله. لأول مرة في حياتي… شوفته كغريب. قرب. قال: — الحمد لله على سلامة الطفل. ما رديتش. هو كمل: — كنت هكلمك، بس واضح إنك مشغول. قلت: — اقعد. ابتسامته خفت. — في إيه؟ قلت: — اقعد. قعد. أنا فضلت واقف. قلت: — عندي سؤال واحد. — قول. — كنت عارف إن طليقتي حامل قبل الطلاق؟
اتجمد. بس ثانية واحدة. وبعدين قال: — لا. كذب بسرعة. أسرع من اللازم. قلت: — متأكد؟ — طبعًا. — عمرك ما شوفت تحليل؟ — لأ. — عمرك ما دخلت حسابي؟ — حسابك؟ — عمرك ما بعت رسائل من موبايلي؟ ضحك. — إنت بتتهمني بإيه؟ قلت: — لسه ما اتهمتكش. سكت. قلت: — لكن هاتهمك دلوقتي. فتحت اللابتوب. لفيته ناحيته. ظهر الإيميل. قرأه. وشه ما اتغيرش كتير. وده خوّفني أكتر. قال:
— إنت ما تعرفش الصورة كاملة. قلت: — ممتاز. قربت منه. — وريني الصورة كاملة. سكت. قلت: — 70 مليون دولار؟ رفع عينه. — الصفقة دي أكبر من اللي إنت فاهمه. ضحكت. — كل الناس بقت بتقوللي الجملة دي. وقف. — ما ينفعش نتكلم هنا. قلت: — هنكمل هنا. القائمة
المنصة الذهبية
بحث عن
بعد طلاقي حكايات اسما السيد 2
[email protected]منذ يومين7٬686
فيسبوك X لينكدإن بينتيريست طباعة بص للناس حواليه.
وقال: — لو عايز تعرف الحقيقة، اطلب منهم يخرجوا. قلت: — قولها قدامهم. قرب مني. وهمس: — لو الصفقة وقفت… ابنك هيبقى في خطر. اتجمدت. قلت بصوت واطي: — إنت قلت إيه؟ قال: — أنا بحاول أحميه. مسكت ياقة قميصه. الناس اتحركت ناحيتنا. قلت: — لو قربت من ابني… قال بسرعة: — أنا مش اللي هقرب منه. وقفت. سيبته. قلت: — مين؟ بصلي. ولأول مرة… الخوف ظهر في عينه. قال:
— الشخص اللي ورا الصفقة دي… هو نفسه اللي دفعني أفرق بينك وبين مراتك. قلت: — مين؟ سكت. قلت بصوت أعلى: — مين؟! قال: — والدها. الدنيا وقفت. قلت: — أبوها مات من 4 سنين. أخويا بصلي. وقال: — لأ. سكت ثانية. وبعدين كمل: — هو ما ماتش. يتبع…

