منوعات

بعدطلاقي حكايات اسما السيد 3 والاخير

أبوها لف بسرعة. أنا قلت: — حضرتك كنت بتتكلم من دقيقتين تقريبًا قدام تسجيل رسمي. وشه اتجمد. طليقتي بصتلي. أنا طلعت الموبايل. كان بيسجل. بس مش ده بس. أخويا وافق يتعاون. والشرطة كانت مستنية اعتراف يربط الأب مباشرة بمحاولة الضغط عليها. اتاخد. وهو خارج بص لبنته. قال: — أنا عملت كل ده عشانك. ردت: — لأ. سكت. قالت: — عملته عشان ما تتحملش نتيجة غلطك. وأول مرة… ما ردش. الفصل السادس

أخويا دفع الثمن التحقيقات خدت أسابيع. كل يوم كان يطلع خيط جديد. والد طليقتي كان فعلًا زيف مــ,,ـــــوته. استخدم هوية مختلفة. ونقل أموال عبر شركات في أكتر من دولة. الصفقة اللي كنت على وشك أمضيها كانت أكبر محاولة ليه يرجع جزء ضخم من أصوله بشكل قانوني ظاهريًا. أخويا دخل معاه طمعًا في المكسب. في البداية. وبعدين لما اكتشف إنه عايز يستخدم طليقتي والحمل… كان ممكن يرجع. كان ممكن يقوللي. لكن ما عملش.

لأنه كان خلاص غرق. 70 مليون دولار كانوا أكبر من ضميره. اتقبــ,,ـــــض عليه بتهم مرتبطة بالتلاعب في البيانات والاحتيال والدخول غير المصرح به للحسابات. قبل جلسة التحقيق الأخيرة… طلب يقابلني. وافقت. دخل الغرفة. كان تعبان. قال: — أنا عارف إن مافيش كلمة هتصلح ده. قلت: — صح. خفض عينه. — أنا ماكنتش عايز أخسر أخويا. قلت: — بس اخترت الفلوس. — آه. قالها من غير دفاع. ودي كانت أول مرة أحترم منه كلمة من شهور.

قال: — في الأول قلت لنفسي إنكوا أصلًا مش مبسوطين. — كذبت على نفسك. — عارف. — وبعدين؟ — لما عرفت بالحمل، خفت. قلت: — كان المفروض تقوللي. — كنت عارف إنك لو عرفت، كل حاجة هتقف. — فخبيت ابني. سكت. قلت: — 6 شهور ما شوفتش مراتي. وما عشتش معاها حمل ابني. وما كنتش موجود يوم كانت خايفة. ما حضرتش كشف واحد. ما سمعتش نبضه. ما لمستش بطنها. كل ده راح.

دموعه ظهرت. قلت: — الفلوس ممكن ترجع. الوقت لأ. قال: — سامحني. قلت: — مش دلوقتي. بصلي. قلت: — ويمكن مش قريب. سكت. وقبل ما أمشي قال: — بس فيه حاجة لازم تعرفها. لفيت. قال: — هي لسه بتحبك. قلت: — ما تدخلش بينا تاني. قال: — مش بتدخل. بقولك بس… يوم ما كنت بخليها توقع أوراق الطلاق، سألتني 3 مرات إذا كنت فعلًا إنت اللي عايز ده. قلبي اتقبــ,,ـــــض.

قال: — وكل مرة كنت بكدب. خرجت. وأول مرة… حسيت إن الغضب مش كفاية. لازم أقرر هعمل إيه بالحقيقة. الفصل السابع أول كلام حقيقي بينا ابني فضل في الرعاية فترة. كل يوم كنت بروح. وفي الأول… أنا وطليقتي كنا بنتكلم في الضروري بس. الدكتور قال. التحاليل قالت. الطفل محتاج. كأننا زملاء في مشروع. مش اتنين كانوا متجوزين. لكن ليلة… كنا قاعدين جنب الحضانة. الطفل نايم. هي قالت: — كنت بتكرهني؟

بصيتلها. — إمتى؟ — بعد ما مشيت. قلت: — حاولت. ابتسمت بحزن. — وأنا كمان. سكتنا. قلت: — كنت فاكر إنك رميتي الدبلة ومشيتي. قالت: — أخوك قاللي أحطها عشان تعرف إني فهمت قرارك. حسيت بوجع. قلت: — وأنا لما شوفتها افتكرت إنها رسالة منك. — كانت رسالة. بصيتلها. قالت: — بس مش الرسالة اللي كنت عايزة أبعتهالك. سكتنا. قلت: — ليه ما حاولتيش تيجيلي بنفسك؟ قالت: — حاولت مرة.

اتفاجئت. — إمتى؟ — بعد ما عرفت إني حامل بأسبوعين. — فين؟ — الشركة. قلبي وقع. — جيتي الشركة؟ — قعدت تحت ساعتين. — ليه ما طلعتِش؟ بصت قدامها. — السكرتيرة نزلت وقالتلي إنك رفضت تشوفني. قفلت عيني. كل مرة كنت فاكر فيها إنها استسلمت… كانت هي بتحاول. قلت: — أنا ماكنتش أعرف إنك هناك. قالت: — دلوقتي عارفة. سكتت شوية. وبعدين قالت: — بس برضه إحنا كان عندنا مشاكل قبل كل ده.

بصيتلها. قالت: — ما ينفعش نقول إن حد غريب دمر حاجة كانت مثالية. كلامها كان صح. كنت غايب. غرقان في الشغل. كل خناقة كنت بهرب منها للاجتماعات. هي كانت بتتكلم وأنا كنت أسمع نص الكلام. قلت: — أنا كنت مقصر. — وأنا كنت بخبي زعلي لحد ما ينفجر. قلت: — بس ماكنتش عايز الطلاق. قالت: — وأنا كمان. الجملة دي… لأول مرة سمعناها من بعض. من غير وسيط. من غير رسالة.

من غير حد يفسرها. قلت: — إحنا اتطلقنا بسبب كذبة. قالت: — لأ. بصيتلها. قالت: — إحنا اتطلقنا لأن كذبة لقت بينا مسافة تدخل منها. الكلام وجع. لكن كان حقيقي. قلت: — نقدر نصلح؟ بصتلي. قالت: — ماعرفش. قلت: — أنا مش بطلب منك ترجعي دلوقتي. سكتت. قلت: — أنا بطلب فرصة نتعرف على بعض من جديد. ابتسمت بخفة. — بعد ما خلفنا؟ ضحكت لأول مرة من أيام. — ترتيبنا غريب.

قالت: — جدًا. بصينا لابننا. قلت: — نبدأ بيه. قالت: — ونبدأ بنفسنا كمان. مديت إيدي. ما مسكتش إيدها. بس حطيتها جنبها. بعد ثواني… هي قربت صباعها ولمست إيدي. بس. ماكانش رجوع. لكن كان بداية. الفصل الثامن والأخير بعد سنة بعد سنة… كنت واقف في نفس قاعة الاجتماعات اللي سبت فيها صفقة الـ940 مليون. لكن الصفقة القديمة ما تمتّش. وخسرنا فرصة مالية ضخمة. الصحافة وقتها قالت إني ارتكبت أكبر خطأ في حياتي.

يمكن من ناحية الأرقام… كانوا عندهم حق. لكن بعدها بشهور عملنا صفقة أصغر. أنظف. من غير شركات وهمية. من غير ناس مستخبية. ومن غير ما أبيع حياتي وأنا مش واخد بالي. أما والد طليقتي… فاتحاكم في قضايا الاحتيال والتزوير والتلاعب المالي. وأخويا… اتحاسب هو كمان. علاقتي بيه ما رجعتش. بس بقيت أزوره أحيانًا. مش عشان نسيت. ولا عشان سامحت بالكامل. لكن عشان ماخليش الكره ياخد مني أخ تاني بعد ما الطمع أخده.

أما ابني… فبقى عنده سنة. وأكتر حاجة بيحبها إنه يشد نظارتي من على وشي. كل مرة يعملها… أفتكر أول مرة لمس صباعي في الحضانة. وأقول لنفسي: أنا تقريبًا فاتني كل ده. طليقتي… ما رجعتش مراتي بسرعة. قعدنا شهور بنتكلم. دخلنا جلسات استشارة. فتحنا كل حاجة قديمة. الشغل. الإهمال. الخوف. الخناقات. والكلام اللي ما اتقالش. وفي يوم… كنا قاعدين في البيت الجديد اللي اشتريناه قريب من المستشفى القديم. هي كانت بتحاول تطعم ابننا.

نص الأكل كان على هدومه. والنص التاني على الأرض. بصيتلها. قلت: — عندي سؤال. قالت من غير ما تبصلي: — لو عن السجاد، أنا قلتلك ما تشتريش لون فاتح. ضحكت. طلعت علبة صغيرة. وقفت. بصتلي. ملعقة الطفل وقفت في إيدها. قالت: — إنت بتعمل إيه؟ قلت: — المرة الأولى، إحنا اتجوزنا وإحنا فاكرين إن الحب لوحده كفاية. سكتت. قلت: — المرة دي، أنا عارف إنه مش كفاية. قربت. — محتاج ثقة. وكلام. ومجهود. وصدق حتى لما الحقيقة تبقى وحشة.

عينيها دمعت. قلت: — وأنا مش عايز أرجع للجواز القديم. سكتت. — عايز نبني واحد جديد. فتحت العلبة. كان جواها خاتم بسيط. قلت: — تتجوزيني تاني؟ ضحكت وهي بتعيط. قالت: — إنت عارف إننا محتاجين ننضف الطفل الأول؟ قلت: — دي موافقة؟ قالت: — دي تأجيل 10 دقايق. بعد 10 دقايق… وافقت. عملنا حفل صغير جدًا. من غير قاعات ضخمة. ولا رجال أعمال. ولا صفقات. بس إحنا. وابننا. وشوية ناس عرفنا إنهم فعلًا عيلة.

في آخر الليلة… كانت واقفة جنبي. قالت: — تخيل إن كل ده بدأ بمكالمة من رقم غريب. قلت: — وأنا اللي عمري ما برد على أرقام غريبة. ضحكت. بصيت لابني وهو نايم في حــ,,ـــــضنها. وفكرت في اليوم اللي سبت فيه صفقة بـ940 مليون دولار وأنا فاكر إني خسرت أهم اجتماع شغل في حياتي. الحقيقة؟ ده كان اليوم اللي رجعت فيه لأهم حاجة كنت خسرتها فعلًا. مش الصفقة. ولا الفلوس. ولا حتى الجواز.

الحقيقة. لأن أسوأ حاجة حصلت بينا ماكانتشي إن حد كدب علينا. كانت إننا صدقنا الكدبة… قبل ما نسأل بعض. ومن يومها… عملنا قاعدة. مهما حصل. مهما اتخانقنا. مهما زعلنا. مفيش رسالة تنهي حياتنا. مفيش شخص تالت يتكلم بالنيابة عننا. ومفيش قرار كبير يتاخد من غير ما نبص لبعض في العين. لأننا اتعلمنا بالطريقة الأصعب… إن الحب ممكن يستحمل خلافات كتير. لكن السكوت… بيسيب الباب مفتوح لأي حد يدخل. بصيت لمراتي.

المرة دي… مش طليقتي. مراتي. وقلت: — نروح؟ ابتسمت. — نروح. شلت ابني منها. ومشينا ناحية العربية. وكان ده أول يوم من حياتنا الجديدة… اللي ماكانش فيه حد بيكتب نهايتها بالنيابة عننا. تمت
✍️ الكاتبة أسما السيد – 𝐀𝐬𝐦𝐚 𝐄𝐥𝐒𝐚𝐲𝐞𝐝    

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى