
اللي كانت كل عيد ميلاد تحط صورته قدامها. قلت: — فيه حاجة صعبة لازم تعرفيها. اتوترت. — تخص الطفل؟ — لأ. — تخص مين؟ سكت. — أبوكي. وشها تغير فورًا. — ماله؟ قلت: — يمكن يكون عايش. ما اتحركتش. ما رمشتش حتى. وبعدين ضحكت. ضحكة صغيرة. مش تصديق. — إنت بتقول إيه؟ قلت: — فيه أدلة إنه زيف مــ,,ـــــوته. هزت راسها. — لأ. — اسمعيني. — لأ. بدأت تعيط. — أنا دفــ,,ـــــنت أبويا.
قلت: — التابوت كان مقفول. بصتلي. — أنت بتعمل فيا إيه؟ الجملة كسرتني. قلت: — أنا مش عايز أوجعك. — كفاية. لفت وشها. قلت: — هو مرتبط بالصفقة. لفت ناحيتي بسرعة. — صفقتك؟ — آه. قلت لها كل حاجة. الشركة الوسيطة. الحصة اللي باسمها. دور أخويا. والدها. الخطة. المكالمات المحظورة. الرسائل. كل حاجة. فضلت تسمع. كل ما أقول جملة، ملامحها تنطفي أكتر. في الآخر قالت: — لو أبويا عايش… سكتت.
قلت: — أنا آسف. قالت: — لو عايش، يبقى سابني أعيط عليه 4 سنين. ماعرفتش أرد. قالت: — وسابني لوحدي. سكتت شوية. وبعدين بصتلي. — وليه دلوقتي؟ قلت: — محتاج توقيعك. ضحكت بمرارة. — طبعًا. مسحت دموعها. وقالت: — كله في الآخر ورقة وإمضا. قبل ما أرد… الباب اتفتح. ممرضة دخلت. وقالت: — فيه زائر بيطلب يقابل المريضة. قلت: — مين؟ الممرضة قالت اسم. طليقتي اتجمدت. الاسم… كان اسم أبوها.
أنا وقفت. هي شهقت. إيديها بدأت تترعش. قلت للممرضة: — ما تدخليش حد. لكن صوت جه من وراها. صوت راجل كبير. هادئ. — بعد كل السنين دي… مش هتسيبيني أشوف بنتي؟ وشها فقد اللون. بصيت ناحية الباب. كان واقف. هو. أبوها. أكبر. أنحف. شعره أبيض أكتر. لكن هو. مفيش شك. طليقتي قالت بصوت مخنوق: — بابا؟ ابتسم. — وحشتيني. صرخت: — اطلع بره. ابتسامته اختفت. قال: — اسمعيني. — اطلع بره!
حاول يقرب. وقفت بينه وبين السر,,ـــــير. قلت: — سمعتها. بصلي. — دي بيني وبين بنتي. قلت: — لأ. لما تدخلت في جوازنا، بطلت تبقى بينكم. عينيه ضاقت. قال: — أخوك فتح بقه؟ قلت: — أكتر مما تحب. طليقتي قالت: — إنت عايش؟ بص ناحيتها. — كان لازم أختفي. — 4 سنين؟ — كنت بحميكي. ضحكت وهي بتعيط. — كلكم بتحبوا الكلمة دي. سكت. هي كملت: — بتحموني من إيه؟ مني؟
قال: — كنت داخل في خطر. — وخليتني أصدق إنك مت؟ — كان الحل الوحيد. — لأ. هزت راسها. — كان الحل الأسهل ليك. بصلي أبوها. وقال: — واضح إنك حكيتلها نص الحقيقة. قلت: — كمل النص التاني. ابتسم. — الصفقة دي لو تمت، كلنا هنخرج بمكاسب. طليقتي بصتله بصدمة. قالت: — إنت جيت عشان الصفقة؟ — جيت عشان أصلح كل حاجة. — بإمضا؟ سكت. هي ضحكت. وقالت: — حتى وإنت راجع من المــ,,ـــــوت… راجع بعقد.
طلع ملف من شنطته. أنا اتقدمت. قلت: — حط الملف مكانه. قال: — ده حق بنتي. قالت: — لو حقي، سيبهولي وأنا أقرر. بص لها. — إنتِ متعبة ومش شايفة الصورة. ردت: — أنا شايفاها لأول مرة. سكت. وبعدين قالت: — اطلع بره. وجهه قسى. — فكري في ابنك. أنا اتجمدت. قالت هي: — مال ابني؟ رد: — الرعاية مكلفة. والد الطفل عنده شغل كبير ومشاكل قانونية جاية. إنتِ محتاجة أمان.
أنا قربت منه. قلت: — دي آخر مرة تجيب سيرة ابني بالشكل ده. ابتسم ابتسامة باردة. — ابنك هو السبب اللي يخليكم تتصرفوا بعقل. قلت: — بتهددنا؟ قال: — بنصحكم. وفي اللحظة دي… كنت متأكد إننا لازم نخليه يتكلم أكتر. فقلت: — الصفقة واقفة. وشه اتغير. — إيه؟ — مش همضي. قال بسرعة: — ما تقدرش. — أقدر. — هتخسر مئات الملايين. قلت: — أخسرهم. — والمساهمين؟ — يتحملوا. قال:
— مستحيل تعمل كده. قلت: — عشان مراتي وابني؟ أعمل أكتر. طليقتي بصتلي. أبوها شاف النظرة. وعرف إن الخطة بتفشل. قال: — هي طليقتك. بصيت له. — دي مش مشكلتك. قال: — هي سابتك. قلت: — إنت خليتها تسيبني. سكت. قلت: — وإنت خليتني أصدق إنها اختارت ده. قال: — لأنكم كنتوا ضعاف. طليقتي همست: — إنت فعلًا عملت كده؟ بص لها. ما ردش. هي قالت: — إنت فرقتني عن جوزي وأنا حامل؟
قال: — كنت بحاول أخليكي تفوقي. دموعها نزلت. — تفوق من إيه؟ — من حياتك معاه. — ليه؟ صرخ: — لأنه كان واخد منك كل حاجة! الصمت وقع. بصيت له. قال: — اسمك. حصتك. قرارك. كل حاجة بقت مربوطة بيه. قالت: — أنا كنت بحبه. ضحك بمرارة. — الحب ما يحميش أصول. ردت: — ولا الفلوس رجعتلك إنسان. الجملة ضــ,,ـــــربته. ملامحه اتغيرت. وقبل ما يرد… الباب اتفتح. دخل ضابط ومعاه اتنين.



