منوعات

لو أمي وأبويا ض/ربوكي

في نفس التوقيت، راح حازم وفوقية وكامل على مستشفى قصر العيني، مع Bاغ فاكهة في إيديهم وداخلين بنفس الجبروت والنية: مش جايين يتأسفوا، جايين يضغطوا عليا عشان أتنازل. بس المرة دي مالقونيش! ممرضة الرعاية أبلغتهم ببرود إن فيه قرار رسمي بعدم التعرض، وإن أي محاولة للوصول ليا هتعتبر ج/ريمة، وأي كلام لازم يكون عن طريق المحامي. لأول مرة من عشر سنين، ما يقدروش يقفلوا عليا باب أو يقرروا نيابة عني.

دانيال فضل مكمل فحص في الأوراق والمستندات. القصة بدأت من خمس سنين لما كامل رهن بيت مصر الجديدة عشان يمول مشروع وفشل، وأنا اللي قعدت أدفع السداد والأقساط عشان البيت ما يروحش في مزاد. بس الغريب ظهر لما دانيال فحص الحسابات كويس؛ حازم كان دايماً يفهمني إن أبوه بيساعد وبيحط مبالغ في السداد، بس في كشوفات الحسابات طلعت فيه إيداعات بتيجي من شركة اسمها “القمة للتوريدات”. الشركة دي هي هي نفس الشركة اللي حازم بيتعامل معاها في شغله كمدير مبيعات وبيعطيها مناقصات تنظيم مؤتمرات واستشارات بمبالغ خيالية!

الفواتير كانت مبالغ فيها، أرقام مقفولة ومكررة بتتخطى الـ 400 ألف جنيه تحت مسميات وهمية! ساعتها افتكرت لابتوب قديم بتاع حازم كان سابه في شقة اختي في المعادي وقت ما كنا بنجدد شقتنا، واللابتوب ده كان لسه مربوط بملفات ورسائل إلكترونية. كلمت أختي فوراً وقلت لها ما تفتحش أي حاجة وتسلم الجهاز لـ دانيال عشان خبير تقني يفرغ البيانات بشكل رسمي وقانوني. بعد يومين، النتيجة كانت بمثابة القنبلة!

لقينا إيميلات بين حازم وبين محاسب الشركة إياها بيتكلموا فيها عن تزوير الفواتير ورفع أسعار المناقصات وأخذ عمولات كاش، ورسائل تانية مع أبوه كامل بتتكلم عن عربية زيرو متسجلة باسم ابن عمهم وشقة في الشيخ زايد مدفوع مقدمها عن طريق طرف ثالث! بس الأوسخ من كل ده، كان الشات اللي دار بينهم ليلة ما اتضـ,ـربت. فوقية كاتبة لـ حازم: “البت مش راضية تطلع قرش من ميراث جدتها!” حازم رد عليها: “اضغطوا عليها.. الفلوس دي هي اللي هتغطي العجز وتنقذنا من الورطة!”

وبعدها بدقايق فوقية كاتبة: “أبوك ضـ,ـربها وقعدت في الأرض مش بتتحرك.” حازم رد بمنتهى الخسة: “تستاهل.. عشان تتربى وتعرف إن الله حق.” جالي غثيان وقرف. حازم ما كانش جوز ضعيف الشخصية أو خايف من أهله، ده كان هو اللي ممشي الموضوع وموافق على إهانتي وضـ,ـربي عشان ياخد فلوسي يداري بيها سـ,ـرقاته!

دانيال قدم كل التسريبات والأدلة للنيابة العامة، وفي نفس الوقت طلب اجتماع عاجل مع الشؤون القانونية للشركة اللي شغال فيها حازم. وهناك اكتشفنا إن قطاع التفتيش والمراجعة في الشركة كان أصلاً بيحقق في اختـ,ـلاسات وتزويـ,ـر فواتير من كام أسبوع! الشكوك كانت حوالين حازم، والمستندات اللي قدمناها كانت هي الخيط اللي كشف كل حاجة. في نفس اليوم، الشركة وقفت حازم عن العمل وتحفظت على مستحقاته، وفي نفس الوقت كامل وفوقية حاولوا يبيعوا العربية الزيرو ويلهفوا فلوس مقدم شقة الشيخ زايد عشان يهربوا بأي كاش. بس النيابة أصدرت قرار فورياً بالتحفظ على الأموال والممتلكات المشـ,ـبوهة لحين انتهاء التحقيقات.

بعد الظهر، محامي حازم كلم دانيال وعرض عليه صفقة: — حازم وأهله يطلقوا مريم للضرر وبدون أي مشاكل، في مقابل إنها تتنازل عن محضر الضـ,ـرب وتلغي المطالبة بفلوس بيت مصر الجديدة! دانيال نقل لي الكلام، فرديت عليه وأنا ببتسم بوجع: — يعني بيبتزوني بعصمتي عشان أنقذهم من السجن؟ قولهم أعلى ما في خيلهم يركبوه! دانيال وراني التقرير المبدئي للطب الشرعي والمراجعة المالية: أكتر من 12 مليون جنيه اتمسحوا واتسرقوا من الشركة على مدار 3 سنين، وجزء كبير منها كان بينزل في حسابات كامل!

بس كان فاضل حلقة واحدة مفقودة: مين اللي صمم الشبكة دي كلها وأدار الاخـ,ـتلاسات دي؟ الرد كان في أجندة سوداء صغيرة، كانت فوقية مبيضاها ومخبياها من سنين تحت بلاطة في الدولاب.. ولما حسّت إن حبل الإعدام بيلف حوالين رقبتها، قررت تطلع الأجندة وتبيع جوزها وابنها عشان تنقذ نفسها!

الأجندة السوداء دي كانت فيها كل حاجة بالمليم.. تسريبات الفواتير، المبالغ اللي اتدفعت كاش، والعمولات اللي اتوزعت بين كامل وحازم، وحسابات سرية في بنك تاني متسجلة بأرقام وهمية. فوقية افتكرت إنها لما تروح للنيابة بالدفتر ده وتسلم جوزها وابنها، هتنقذ نفسها وتطلع هي “الشاهدة” اللي بلغت عن الج/ريمة، لكن دانيال كان صاحي لها تماماً وقدم للنيابة الشات القديم اللي بينها وبين حازم وهي بتعترف إنها شاركت في ضـ,ـربي وحـ,ـبسي، فبقت متهمة أساسية في التزويـ,ـر والتستر، بالإضافة لتهمة الشروع في الق/تل والسـ,ـرقة بالإكراه.

في خلال أسبوع واحد، كانت التحقيقات كملت. النيابة وجهت لـ حازم وكامل تهم الاخـ,ـتلاس والتزويـ,ـر في أوراق رسمية وفواتير شركة مساهمة، وغسيل الأموال، بجانب القضية الجنائية الأساسية اللي رفعتها عليهم: الضـ,ـرب والاحتجاز بدون وجه حق محاولة للسـ,ـرقة بالإكراه. يوم المحاكمة، لما دخلت القاعة وأنا ماسكة عكازي وساندة على دانيال، شفتهم التلاتة واقفين في القفص. حازم كان باين عليه الانكسار وشكله اتبهدل، وهدومه اللي كان بيتباهى بيها بقت مبهدلة، وكامل قاعد بيبص للأرض ومش قادر يرفع عينيه فيا، أما فوقية فكانت بتعيط وبتحاول تصرخ وتستعطف القاضي وتقول إنها ست كبيرة ومملوكة.

القاضي قرا الحيثيات والمستندات، والمراجعة المالية اللي عملتها أنا بنفسي على كشوفات الحسابات كانت هي الدليل القاطع اللي قفل عليهم كل أبواب الهروب. الحكم جه رادع وقاسي: * السجن المشدد 7 سنين لـ حازم بتهم الاختـ,ـلاس والتزويـ,ـر وغسـ,ـيل الأموال والاعتـ,ـداء. * السجن المشدد 5 سنين لـ كامل بتهم التستر والمشاركة في غسـ,ـيل الأموال والاعتـ,ـداء. * السجن 3 سنين لـ فوقية بتهمة المشاركة في الاحتجاز والتعـ,ـدي والسـ,ـرقة بالإكراه. * إلزامهم جميعاً برد المبالغ المختلسة للشركة، والتي تجاوزت 12 مليون جنيه، مع الغرامة.

* الحكم بتمكيني الفوري والتام من بيت مصر الجديدة، وإلزام كامل برهن البيت لصالحي وفلوسي اللي دفعتها فيه كامة بالفوائد القانونية. وأنا طالعة من المحكمة، حازم صرخ من جوه القفص بصوت مكسور: — مريم! أرجوكي سامحيني! أنا اتعميت.. أرجوكي بلاش تضيعي مستقبلي! وقفت على باب القاعة، وبصيت له بثبات لأول مرة من عشر سنين، وقلت له بهدوء هز القاعة كلها: — أنت اللي ضيعت نفسك يوم ما افتكرت إن صمتي ضعف، وإن حقدي وهياني هيعدوا. الفلوس اللي كنت عايز تاخدها عشان تنقذ نفسك، هي نفس الفلوس اللي قفلت عليك الباب ده.

طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة بجد. ورجعت بيتي في مصر الجديدة، بس المرة دي وأنا المترئسة فيه براسي مرفوعة، وبفلوسي وميراث جدتي اللي فضل حاميني وزي ما قالت لي تماماً: “عشان محدش يستقوى عليكِ”.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى