روايات

غدر حماتي وجوزي

العلم مفيهوش خسارة يا ابني. أنا كنت قاعدة قدامه وببص له. مش قادرة أصدق إن الراجل اللي قدامي هو نفسه الراجل اللي سمعت عنه النهارده. بعد شوية يوسف دخل أوضته. وأحمد حط موبايله على السفرة ودخل الحمام. وأنا كنت عارفة الرقم السري لموبايله. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه. دخلت على الواتساب. ولقيت المدــ,,ـــــادثة بينه وبين أمه. أول رسالة وقعت عيني عليها كانت يا أمي، كده معانا 980 ألف. ماترجعيش ولا جنيه لحد ما موضوع دينا يخلص.

نزلت لتحت. ولقيت رسالة بعدها مباشرة مريم فاكرة إن الفلوس كلها لسه موجودة. بكرة هسحب الباقي. نفسي اتقطع. لكن الرسالة الأخيرة كانت هي اللي خلتني أحس إن قلبي وقف. فاضل بس أمينة تبيع الشقة. بالفلوس دي هنقفل تمن شقة دينا قبل آخر الشهر. قفلت الموبايل بسرعة وحطيته مكانه. في اللحظة دي فهمت الحقيقة كاملة. جوزي ماكانش بيفكر يخون ثقتنا. جوزي كان خاننا بالفعل. وكان لسه فاضل له خطوة واحدة… إنه ياخد من أمي تقريبًا كل اللي حوشته طول عمرها.

وأنا؟ كنت لسه قدامه في البيت، بضحك وبمثّل إني مش عارفة حاجة. لكن هو ماكانش يعرف إن من اللحظة دي…اللعبة اتغيرت. الجزء الثاني رجعت الموبايل مكانه على السفرة بالضبط، بالمللي، زي ما كان حاطه قبل ما يدخل الحمام. وقفت مكاني في الصالة وأنا سامعة صوت المية بتنزل من الدش جوة، وكل نقطة مية كانت بتنزل زي الدق على دماغي. إيدي كانت لسه بتترعش، بس الرعشة دي ماكانتش خوف ولا انكسار، كانت رعشة ڠضب بارد، الڠضب اللي يخلي الواحد يصحى من غيبوبة دامت سنين.

تمن سنين وأنا عايشة مع راجل كنت فاكراه سند، راجل دخل بيتي وشال ابني يوسف وهو عنده عشر سنين، كان بيذاكرله ويوصله النادي، ويقولي يوسف ابني اللي مخلفتوش يا مريم. تمن سنين وأنا بحط قرشي على قرشه، كل علاوة في شغلي، كل مكافأة، دهبي اللي بعته عشان نكبر رصيدنا المشترك، كل ده كان بيتبخر في ثواني وهو شايفني مجرد بنك متحرك، غطاء بيصرف بيه على خططه هو وأمه وبنته، ومن ورا ضهري كمان يمد إيده على شقة أمي الست العجوزة اللي ملهاش في الدنيا غيري!

خرج أحمد من الحمام وهو بينشف شعره بالفوطة، وشه مبتسم، عينيه هادية ورايقة كأن مفيش في بطنه شياطين بتنهش في لحمنا. بصلي وابتسم نفس الابتسامة اللي كنت بشوفها دافية وحنينة مالك يا مريومة واقفة كده ليه؟ هو الأكل جاهز ولا نطلب دليفري نريحك النهاردة؟ ابتسمت. الابتسامة دي كانت أصعب حاجة عملتها في حياتي، بس حسيت بعضلات وشي بتتشد وتتحرك ببراعة مكنتش أعرف إني أملكها. لا يا حبيبي، جهزت صينية المكرونة بالبشاميل اللي بتحبها، ويوسف زمانه طالع من أوضته، ثواني وأحط الأكل.

رد وهو بياخد الموبايل من على السفرة ويحطه في جيبه من غير حتى ما يفتحه تسلم إيدك يا غالية، ربنا ما يحرمنا منك. دخلت المطبخ ووقفت قدام البوتاجاز، دموعي مكنتش بتنزل خلاص، عيني كانت ناشفة زي الحجر. غرفت الأكل وحطيته، وقعدنا كلنا. يوسف طلع، وبدأ أحمد يهزر معاه كالعادة ها يا بطل، السنة دي تالتة جامعة وعايزين تقدير يرفع الراس، متقلقش من أي مصاريف ولا هم، ابوك في ضهرك.

يوسف ابتسم وبص لأحمد بحب حقيقي، حب عيل ميعرفش إن الراجل اللي بيسميه بابا لسه كاتب لأمه في الرسايل الفلوس دي عمرها ما كانت تروح لابن راجل تاني. اللقمة وقفت في زوري. شربت مية بسرعة عشان متخنقش، وأنا بقول لنفسي اصبري يا مريم، اصبري ومتبوظيش كل حاجة بكلمة عصبية، اللي اتخطط له في شهور وسنين ميتنسفش في دقيقة غباء.

بالليل، لما البيت كله نام، ويوسف كان غارق في نومه في أوضته، وأحمد نايم جنبي على السر,,ـــــير ونَفَسه طالع منتظم ومرتاح كأنه ملاك بريء، قمت براحة خالص، تسحبت من على السر,,ـــــير ودخلت البلكونة. الجو كان ساقع ورياح الخريف بتخبط في الشيش، طلعت تليفوني وفتحت الواتساب، وبعت رسالة لصاحبة عمري نهى، وهي محامية شاطرة جداً في قضايا الأسرة والمعاملات المالية نهى، محتاجة أقابلك بكرة ضروري في أول ساعتين من الشغل، في مصېبة ومفيش حد غيرك هيفهمني.

الرد مجاش في ساعتها طبعاً لأن الوقت كان متأخر، بس الصبح بدري، مع أول خيوط النور، كانت نهى رادة أنا في مكتبي من ٩ الصبح يا مريم، تعالي مستنياكي. قومت جهزت الفطار لأحمد ويوسف كأني الروبوت اللي متبرمج ينفذ مهامه. أحمد نزل على شغله وهو بيبوس خدي ويقولي أنا هعدي بعد الضهر على مامتك يا مريم، الست أمينة طيبة ومحتاجة حد يسندها، هشوف السباك عمل إيه في ماسورة المطبخ، ويمكن أقعد أدردش معاها شوية.

بصيت في عينيه وقلتله بكل براءة تسلملي يا أحمد، والله أمي ديما بتدعي لك وبتقول ده ابنها اللي مخلفتوش، خلي بالك منها بس عشان هي اليومين دول صحتها مش أحسن حاجة. في عيني يا حبيبتي، متقلقيش. نزل وقفل الباب وراه، ويوسف كان عنده محاضرة الصبح ونزل بعده بنص ساعة. في الدقيقة

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى