روايات

الشرطة اتصلت بيا

لو إنت أحمد فعلًا، قولّي حاجة محدش يعرفها غير جوزي.
سكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين قال
أول مرة اتقابلنا فيها بعد جوازنا، إنتِ كنتِ بتعيطي عشان افتكرتي إني نسيت عيد ميلادك.
بدأت دموعي تنزل.
وبعدها؟
قال
خبّيتلك الهدية تحت السرير عشان كنتِ دايمًا بتدوري في الدولاب.
قلبي اتقبض.
الذكرى كانت حقيقية.
لكن فجأة كريم قال
هو يعرف الذكريات دي لأنه كان بيراقبك.
بصيت له.
إيه؟
قال
طول السنين اللي فاتت، كان بيسجل كل حاجة عنك.
أحمد صرخ
كريم!

لكن كريم كمل
حتى أول مرة قابلتيه
سكت.
وبعدين قال
ماكانتش أول مرة تشوفيه.
بصيت لأحمد.
يعني إيه؟
أحمد قرب مني.
مريم، اسمعيني.
رجعت لورا.
ما تقربش.
كريم مد إيده ناحية جيبه وطلع فلاشة صغيرة.
كل إجاباتك موجودة هنا.
بصيت للفلاشة.
إيه دي؟
قال
تسجيلات من الكاميرات اللي كانت في بيتكم من يوم ما اتجوزتوا.
شهقت.
كاميرات؟
قال
أيوه.
وبص لأحمد.

صوت رجل من الظلام
محدش يتحرك.
ولما النور رجع
كان فيه شخص واقف قدامنا.
رفعت عيني عليه.
وسقطت الفلاشة من إيدي.
لأن الشخص اللي قدامي
كان يوسف.
نفس الشخص اللي قالوا إنه مـ,ـات في الحـ,ـادثة.
ابتسم وقال
آسف يا مريم
بس أنا اللي لازم أشرحلك مين جوزك الحقيقي.
يتبعالفصل الخامس
فضلت باصة له ومش قادرة أتكلم.
يوسف.
نفس الوش.
نفس العينين.
نفس الصوت.
الراجل اللي قالوا إنه مـ,ـات من ساعات
واقف قدامي.
حي.

قلت بصوت يكاد ما يطلعش
إنت يوسف؟
ابتسم.
أخيرًا صدقتيني.
رجعت لورا.
بس الشرطة قالت إنك مت.
الشرطة قالت كتير من الحاجات اللي كانت لازم تتقال.
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
قلت
إنت كنت عارف إنه عايش؟
أحمد ما ردش.
يوسف قال
هو كان عارف كل حاجة.
قربت من أحمد.
طب إنت مين؟
رفع عينه ليا.
أنا أحمد.
يوسف ضحك.
لأ يا مريم.
وسكت لحظة.
ده اسمه آدم.
اتجمدت.
آدم؟
أحمد انفعل
متسمعيلوش!

يوسف بص له وقال
لسه بتكدب عليها؟
وبعدين رجع بصلي.
الراجل اللي قدامك اسمه آدم. أخويا التوأم.
طب فين أحمد؟
الصمت اللي نزل على المكان كان كفاية يجاوب.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أحمد مـ,ـات؟
يوسف هز راسه.
من تسع سنين.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
طب أنا كنت متجوزة مين كل السنين دي؟
يوسف قال
آدم.
بصيت لآدم.
ليه؟
رد بصوت مكسور
عشان لو عرفتي الحقيقة كانوا هيقـ,ـتلوكي.
مين؟
يوسف قال
أبوكي.
اتسمرت.
أبويا؟
أيوه.

ضحكت من الصدمة.
أبويا مـ,ـات من زمان.
يوسف قرب مني.
دي أول كذبة صدقتيها.
قعدت على الكرسي.
حاسّة إن كل حاجة حواليا بتنهار.
إنت عايز مني إيه؟
يوسف طلع صورة من جيبه.
حطها قدامي.
كانت صورة قديمة ليا وأنا صغيرة.
وفي الصورة كنت واقفة جنب بنت أصغر مني.
نفس العينين.
نفس ملامح وشي تقريبًا.
قلت
دي مين؟
يوسف قال
أختك.
بصيت له.
أختي مـ,ـاتت.
لأ.
حط قدامي ورقة.
أختك عايشة.
إيدي بدأت تترعش.
فين؟

يوسف
بص ناحية الباب.
قبل ما أقولك
سمعنا صوت عربية بتقف تحت العمارة.
وبعدها مباشرة
صوت باب العربية بيتقفل.
آدم بص ليوسف.
هما وصلوا.
قلت
مين؟
يوسف رد
الناس اللي قضينا تسع سنين نهرب منهم.
وفجأة موبايلي رن.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت الأنثوي اللي كلمني قبل كده قال
مريم لو يوسف موجود معاكي، متثقيش فيه.
بصيت ليوسف.
مين إنتِ؟
الصوت قال
أنا أختك.
اتسعت عيني.
إنتِ فين؟
قالت
في المكان اللي أحمد مـ,ـات فيه.

يوسف خطف الموبايل من إيدي.
ما تتكلميش معاها!
الصوت ضحك.
لسه بتخاف مني يا يوسف؟
يوسف وشه اتغير.
إنتِ
الخط اتقفل.
بصيت له.
هي مين؟
ما ردش.
صرخت
هي مين؟!
يوسف أخيرًا قال
أختك اسمها ليان.
وإنت تعرفها؟
أيوه.
فينها؟
سكت.
آدم قال
يوسف، لازم نمشي.
لكن يوسف بصلي وقال
قبل ما تمشي لازم تعرفي حاجة أخيرة.
قرب مني.
الشخص اللي اتدفـ,ـن بدل يوسف
سكت.
ماكانش غريب.
قلت
أمال مين؟
بصلي في عيني.

كان أحمد الحقيقي.
حسيت إن قلبي وقف.
إيه؟
يوسف قال
أخويا أحمد مـ,ـات من تسع سنين فعلًا.
وأشار لآدم.
وآدم عاش مكانه.
وبعدين أشار لنفسه.
وأنا اختفيت.
قلت
طب الراجل اللي مـ,ـات في الحـ,ـادثة كان مين؟
يوسف ابتسم ابتسامة غريبة.
ده السؤال الصح.
وقبل ما يرد
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الشقة.
آدم شدني بعيد عن الشباك.
ويوسف طلع مسدس.
صرخت
إنتوا كنتوا مخبيين عني إيه؟!

يوسف بصلي وقال
الحقيقة اللي محدش قالهالك
إن أحمد الحقيقي ما مـ,ـاتش في حـ,ـادثة من تسع سنين.
سكت.
هو مـ,ـات امبارح.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
يعني إيه؟
يوسف قال
الراجل اللي مـ,ـات في العربية امبارح
كان أحمد.
أحمد الحقيقي.
أما الراجل اللي عاش معاكي التسع سنين اللي فاتوا
فهو آدم.
وفجأة سمعنا صوت رصاصة.
وسقط يوسف على الأرض.
صرخت
يوووسف!

لكن قبل ما أفهم مين أطلق النـ,ـار
سمعت صوت البنت على الهاتف مرة تانية من السماعة اللي وقعت
على الأرض
مريم اهربي من آدم. هو اللي قـ,ـتل أحمد.
يتبعالفصل السادس
فضلت باصة للموبايل اللي واقع على الأرض.
صوت البنت لسه بيرن في وداني
مريم اهربي من آدم. هو اللي قـ,ـتل أحمد.
رفعت عيني ببطء.
آدم كان واقف قدامي.
بصيت على إيده.
وبعدين على وشه.
إنت قـ,ـتلت أحمد؟
وشه اتجمد.
مريم، لأ.
يبقى ليه هي قالت كده؟
لأنها عايزة تخلّيكي تكرهيني.
وليه؟
سكت.

صرخت
ليه؟!
قبل ما يرد، يوسف حاول يقوم من الأرض.
كان لسه واعي.
حط إيده على كتفه، والدـ,ـم نازل بين صوابعه.
مريم ما تصدقيش أي حد.
بصيت له.
حتى إنت؟
هز راسه.
خصوصًا أنا.
الجملة دي خلتني أتراجع.
فجأة سمعنا صوت خطوات على السلم.
ناس كتير.
آدم بص ناحية الباب.
لازم نخرج من هنا.
أنا مش هخرج معاك.
لو فضلنا هنا، كلنا هنمـ,ـوت.
كريم فتح باب غرفة المكتب.
فيه مخرج من السطح.
جريت ناحية يوسف وساعدته يقوم.
آدم بصلي باستغراب.

إنتِ بتساعديه؟
قلت
على الأقل هو ماعاشش معايا تسع سنين وهو مخبي اسمه الحقيقي.
آدم سكت.
طلعنا السلم بسرعة.
لكن قبل ما نوصل للسطح، سمعت صوت رجل من تحت
مريم!
وقفت.
الصوت كان مألوف.
جداً.
بصيت لكريم.
مين ده؟
كريم ما ردش.
الصوت اتكرر
مريم، أنا عارف إنك فوق!
قربت من سور السلم وبصيت لتحت.
وشفت رجل واقف في مدخل العمارة.
راجل في الخمسينات.
أول ما شفته
حسيت بقلبي بيقف.

رغم إن ملامحه كانت أكبر من آخر مرة شفته فيها بسنين
عرفته.
بابا؟
آدم مسكني بسرعة.
ما تنزليش.
بدأت أعيط.
إنت قلتلي إنه مـ,ـات.
بصيت له.
إنت قلتلي إن أبويا مـ,ـات!
آدم سكت.
من تحت، أبويا رفع راسه وبص ناحيتي.
وقال
مريم أنا اللي ربيتك.
دموعي نزلت.
ليه عملت كده؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
عشان أحميكي.
يوسف ضحك رغم إصابته.
لسه بتقول نفس الكذبة؟
أبويا بص له.
إنت كان المفروض تمـ,ـوت امبارح.

يوسف رد
وإنت كان المفروض تمـ,ـوت من تسع سنين.
سكت الجميع. قلت
حد يفهمني!
أبويا قال
تعالي معايا يا مريم، وأنا هقولك كل حاجة.
آدم وقف قدامي.
ما تروحيش.
أبويا قال
آدم إنت عارف كويس إيه اللي هيحصل لو فضلت معاها.
آدم اتوتر.
قلت
إنت تعرفه؟
أبويا رد
أنا اللي خليته يتجوزك.
اتسعت عيني.
إيه؟
آدم أغمض عينيه.
وهنا فهمت.
كل حاجة كانت مرتبة.
الجواز.
البيت.
حتى البصمة الغريبة.
كل ده كان جزء من خطة.
قلت لآدم
مين أنا بالنسبة لك؟
رفع عينه ليا.

كنتِ المهمة اللي لازم أنفذها.
قلبي اتكسر.
مهمة؟
سكت.
قلت
اتجوزتني عشان مهمة؟
قال
في البداية.
وفي النهاية؟
نظر لي طويلاً.
في النهاية بقيتِ الحاجة الوحيدة اللي عايز أحميها.
أبويا صرخ
كفاية!
وبدأ يطلع السلم.
كريم شد يوسف ناحية السطح.
لازم نتحرك.
لكن يوسف وقف فجأة.
وبص لأبويا.
قبل ما تاخدها قول لها الحقيقة.
أبويا وقف.
يوسف قال
قول لها مين أمها الحقيقية.
أنا اتجمدت.
أمي؟
أبويا سكت.

يوسف كمل
وقول لها ليه أختها ليان اتخطفت وهي عندها خمس سنين.
بصيت لأبويا.
ليان اتخطفت؟
بدأت أحس إن الدنيا بتلف بيا.
إنت قلتلي إنها مـ,ـاتت!
أبويا ما ردش.
وفجأة
سمعت صوت بنت من ورايا.
لأنها ما مـ,ـاتتش.
لفيت.
كانت واقفة عند باب السطح.
بنت في أواخر العشرينات.
نفس عيني.
نفس ملامحي.
نفس الشامة الصغيرة فوق الحاجب.
وقفت قدامي.
وقالت
أنا ليان.
ماقدرتش أتحرك.
قربت مني.
أنا أختك.
حطيت إيدي على بوقي.
إنتِ
دموعي نزلت.

إنتِ اللي كنتِ بتكلميني؟
هزت راسها.
أيوه.
وإنتِ اللي قولتيلي أهرب من آدم؟
بصت له.
أيوه.
آدم قال
ليان، إنتِ مش عارفة الحقيقة كلها.
ضحكت.
وأنا على الأقل مش قـ,ـاتلة أخويا.
بصيت لآدم.
أخوك؟
ليان قالت
آدم هو اللي قـ,ـتل أحمد.
آدم صرخ
كدب!
لكن ليان طلعت موبايلها.
فتحت فيديو.
وفي الفيديو
كان أحمد واقف قدام الكاميرا.
وكان بيقول
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى آدم قتـ,ـلني فعلًا.
اتجمد
آدم.

وأنا حسيت إن كل ذرة ثقة كانت عندي فيه
اختفت.
لكن الفيديو ماكانش انتهى.
أحمد قرب من الكاميرا وقال
بس مريم لازم تعرف حاجة أخطر
وسكت لحظة.
ثم قال
أنا مش أخو آدم الحقيقي.
اتسعت عيني.
وقبل ما الفيديو يكمل
اتقطع فجأة.
ليان بصت للموبايل .
حد اخترق الجهاز.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي تعالي لوحدك للمستشفى اللي

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى