
بس ماكنتش تعرف إني طول عمري بحب أحتفظ بنسخ. فتحت تسجيل صوتي. صوت مي ظهر بوضوح: — “لما أحمد يرجع، البيت هيبقى بتاعنا لوحدنا… هي أصلًا مش هتقدر تعمل حاجة.” الأستاذ فؤاد بصلي. — التسجيل ده إمتى؟ — قبل ما أجي هنا بيومين. ابتسم حسام ببطء. — اللعبة بدأت فعلًا. الأستاذ فؤاد قال: — لسه. دلوقتي هنشتغل صح. مفيش تهديد، مفيش فضايح، مفيش تصرفات انفعالية.
بصلي: — خليهم فاكرين إنك استسلمتي. سألته: — ليه؟ قال: — لأن اللي بيطمع… لما يفتكر إنه كسب، بيكشف نفسه أكتر. ابتسمت. — أهو ده الكلام اللي يعجبني. الفصل التالت: مي بدأت تحلم أكبر من اللازم عدى أسبوع. ماكلمتش أحمد. وهو كمان ماكلمنيش. وده كان أكتر شيء وجعني. ماكنتش مستنية منه معجزة. بس كنت مستنية يسأل:
“ماما إنتِ كويسة؟” حتى دي ماحصلتش. في المقابل، مي ابتدت تتصرف في البيت كأنه ملكها من سنين. غيرت العفش. رمت حاجات ليا. وباعت شوية تحف قديمة كانت تخص جوزي الله يرحمه. عرفت كل ده من جارتنا أم محمود. اتصلت بيا وهي متعصبة: — يا سعاد، الست دي بتطلع حاجاتك في عربيات نقل! غمضت عيني. — سيبيها يا أم محمود.
ص……زرخت: — أسيبها إزاي؟! قلت بهدوء: — كل حاجة بتطلع من البيت… بتدخل في ملف. سكتت. — ملف إيه؟ ابتسمت: — ملف هيكبر عليها شوية شوية. في نفس الوقت، حسام كان بيتابع حساب الإعلانات اللي مي بتنزلها. وفي يوم، دخل عليّا وهو بيضحك. — ست سعاد… مرات ابنك اتجننت رسمي. ناولني الموبايل. لقيتها منزلة إعلان: “فيلا عائلية مميزة للبيع، تشطيب فاخر، جاهزة للمعاينة.”
اتجمدت. — هي بتبيع البيت؟! قال: — أيوه. حسيت الدم طلع في وشي. لكن حسام قال بسرعة: — متتعصبيش. بالعكس. — بالعكس إزاي؟! ابتسم: — دي أحسن حاجة عملتها لحد دلوقتي. في اليوم نفسه، اتفقنا مع الأستاذ فؤاد على الخطة. واحد من معارف حسام، راجل محترم اسمه المهندس شريف، اتصل بمي باعتباره مشتري. بعد يومين، دخل البيت.
بيتي. وقعد على سفرتي. وشرب القهوة في طقم الفناجين اللي أنا كنت جايباه من أول مرتب ليا من سنين طويلة. مي قالتله بفخر: — البيت فاضي من أي مشاكل، والمالك جوزي. سألها: — والدته؟ ضحكت. — راحت مكان مناسب لسنها. — يعني مش هترجع؟ ردت بمنتهى الثقة: — مستحيل. المهندس شريف سأل: — مفيش حد ليه حق إقامة؟ شرط؟ اتفاق قديم؟
قالت: — لأ. كله خلص. اللقاء كله كان موثق رسميًا ضمن إجراءات التفاوض عن طريق مكتب عقارات. ولما التسجيل وصل للأستاذ فؤاد، قال جملة واحدة: — تمام. كده هي بنفسها قالت أكتر مما كنا محتاجين. الفصل الرابع: رجوع أحمد بعد عشرة أيام، أحمد رجع من السفر. كنت مستنية مكالمته. فضلت مستنية لحد المغرب. الموبايل ما رنش. الساعة تسعة بالليل…
رن أخيرًا. بصيت للاسم. “أحمد ابني.” سيبت الموبايل يرن شوية قبل ما أرد. — ألو. صوته كان متوتر. — ماما… إنتِ عاملة إيه؟ رديت: — كويسة. — المكان كويس معاكي؟ ضحكت ضحكة صغيرة. — دلوقتي افتكرت تسأل؟ سكت. — ماما، متكبريش الموضوع. مي قالت إن الدكاترة شايفين إنك محتاجة متابعة. قلت: — إنت شفت تقرير دكتور؟
سكت تاني. — لأ، بس… قاطعته: — شوفت تحليل؟ كشف؟ تشخيص؟ أي حاجة؟ صوته وطّي. — لأ. قلت: — طب جيت تزورني؟ — أنا كنت مسافر يا ماما. — رجعت إمتى؟ — إمبارح. سكت. هو فهم. يوم كامل رجع فيه، ومافكرش ييجي. قال بسرعة: — أنا هجيلك بكرة. قلت: — لأ.
— نعم؟ — متجيش بكرة. — ليه؟ قلت: — عشان بكرة عندي اجتماع. ضحك باستغراب. — اجتماع إيه؟ بصيت لحسام اللي كان قاعد قدامي. وقلت: — اجتماع بخصوص البيت. صمت تام. وبعدين أحمد قال: — البيت؟ ماله البيت؟ قلت: — اسأل مراتك. وقفلت. بعد أقل من دقيقة… الموبايل رن تاني. مي.



