
بعد الشغل رحت جبت لبنتي فستان أصفر صغير. وجبتلها علبة ألوان. ولنفسي؟ وقفت قدام محل هدوم. دخلت. جربت قميص أبيض بسيط. كان ب جنيه. فضلت واقفة قدام المراية مترددة. بقالي سنين لما أشتري حاجة لنفسي أحسب تمنها بعدد علب اللبن، أو حفاضات البنت، أو كيلو اللحمة. البنت اللي شغالة في المحل قالت حلو أوي عليكي. اشتريته. وأنا خارجة حسيت إني عاملة ج,ريمة. وبعدين ضحكت. دي فلوسي. أنا تعبت فيها. لما رجعت، أحمد شاف الأكياس.
اشتريتي إيه؟ طلعت فستان البنت. ابتسم. حلو. وبعدين شاف القميص. وده؟ ليا. بكام؟ بصيتله. ليه؟ بسأل. 350. وشه اتغير. 350 جنيه في قميص؟ زمان كنت هبرر. كنت هقول له كان عليه خصم. أو أقول له محتاجاه للشغل. لكن المرة دي قلت آه. وسكت. هو كمان سكت. بعدها بدقايق قال بالمناسبة، الشهر ده محتاجين نحوش شوية. ليه؟ مصاريف علاج أمي زادت. قلت إنت بتدفع كام؟ أنا ومحمود بالنص. كويس. قال فكنت بقول لو تقدري تحطي من مرتبك…
قاطعته لأ. بصلي بحدة. ليه لأ؟ مرتبي داخل في مصاريف بنتنا والبيت. وأنا مرتبي؟ برضه داخل في البيت. أمال علاج أمي؟ مسئوليتك إنت وأخوك. قال بعصبية ما إنتِ بقي معاكي دخل! قلت ودخلي ده خلاك فجأة تفتكر إن أمك مسئوليتي المالية كمان؟ ضرب كف بكف. الواحد مش عارف يتكلم معاكي! قلت لأ، إنت متعود تتكلم وأنا أوافق. دلوقتي بقيت برد، فحاسس إن الكلام صعب. دخل أوضة النوم وقفل الباب.
بعد أسبوع، الساعة كانت حوالي تسعة بالليل. خبط على الباب. فتحت. لقيت حماتي. على كرسي متحرك. ومحمود واقف وراها. ومنى جنبه. اتجمدت مكاني. محمود ابتسم ابتسامة مصطنعة. معلش يا سارة، هنسيب ماما عندكم كام يوم. بصيتله. كام يوم؟ أسبوع… عشرة أيام بالكتير. حماتي ما بصتش في وشي. ومنى كانت شايلة شنطة هدوم كبيرة. قلت وليه؟ منى ردت بسرعة إحنا عندنا ظروف. إيه الظروف؟ قالت ظروف وخلاص. بصيت لمحمود. والدتك بقالها شهر عندكم. والدكتور قال محتاجة شهرين رعاية تقريبًا. يبقى طبيعي الشهر التاني عندكم برضه بما إن البيت مناسب.
قال ما ينفعش يا سارة، لازم نقسم. قلت نقسم بين مين ومين؟ بين البيتين. ابتسمت. لأ. بين الولدين. أحمد خرج من ورايا. فيه إيه؟ محمود قال كويس إنك جيت. خد ماما، إحنا فعلًا تعبنا. أحمد بص لأمه. وبعدين بصلي. النظرة دي عرفتها. كان مستني إني أتنازل. حماتي أخيرًا بصتلي. وقالت خلاص يا بنتي. اللي فات مات. ضحكت. مش بصوت عالي. لكن ضحكت فعلًا. قالت بضيق بتضحكي على إيه؟ قلت على اللي فات مات.
قربت خطوة. لما كنت محتاجة حضرتك وأنا والدة، اللي فات ما ماتش. لما طلبت منك تساعديني وأنا مش قادرة أقف على ضهري، اخترتي بيت ابنك الكبير. لما بنتي كانت بتاخد عُشر عيدية حفيدك الولد، اللي فات ما ماتش. لما قولتي قدام العيلة إني جاحدة وإن ابنك المفروض يطلقني، اللي فات برضه ما ماتش. حماتي وشها احمر. يعني هتسيبي ست مكسورة قدام بابك؟ قلت لأ. وبصيت لأحمد. ابنها موجود. الكل بص له.
قلت أحمد لو عايز يخدم أمه، ده حقه وواجبه. يقدر ياخد إجازة. يقدر يتفق مع أخوه يتبادلوا الأيام. يقدروا يجيبوا ممرضة. وبعدين بصيت لمحمود. لكن إن مراتك تتعب بعد شهر فتجيبوا أمكم وترموها على مرات أخوك… ده مش تقسيم مسئولية. منى قالت ترموها؟! دي أمكم! بصيتلها. من شوية كانت ماما، دلوقتي بقت أمكم؟ سكتت. حماتي بدأت تعيط. يا خسارة تربيتي فيكم. المرة دي أحمد هو اللي رد.
تربية مين يا أمي؟ كلنا بصيناله. حتى أنا اتفاجئت. قرب من الباب وقال إحنا الاتنين ولادك. ليه لما احتجتي حد، طلبتي سارة بس؟ ليه ما طلبتيش منى؟ حماتي قالت عشان منى ضهرها… قاطعها وسارة عندها غضروف. سكتت. أحمد بص لأخوه. وإنت ليه جيت ترميها عندي من غير ما تتصل بيا؟ محمود قال أرميها إيه يا أحمد؟ دي أمك! قال أحمد وهي أمك إنت كمان. نفس الجملة اللي قلتها له أول يوم.
سمعتها خارجة من بقه… وحسيت بحاجة جوايا بتتحرك. مش فرحة. لكن يمكن لأول مرة… شاف. شاف اللي كنت بقوله. محمود اتعصب. يعني إيه؟ هتقفلوا الباب في وش أمكم؟ أحمد قال لأ. أنا هاخدها. بصيتله. قال بس مش سارة اللي هتخدمها. سكت الجميع. كمل أنا ومحمود هنقسم الأسبوع. تلات أيام ونص عندي، وتلات أيام ونص عندك. وفي الأيام اللي عندي، أنا اللي هخدم أمي. ولو أنا في الشغل، هنجيب ممرضة وأنا هدفع نصها وإنت تدفع النص التاني.
محمود اعترض أنا ما عنديش فلوس لممرضة! أحمد ضحك بمرارة. عندك عربية جديدة بالقسط، وابنك في مدرسة خاصة، وبتسافروا كل صيف. بس لما الموضوع ييجي لأمك ما عندكش فلوس؟ منى قالت ما تدخلش مصاريفنا في الموضوع! رد أحمد وإنتوا دخلتوا مرتب مراتي في الموضوع ليه؟ أنا ما اتكلمتش. لأول مرة… ما كنتش محتاجة أدافع عن نفسي. حماتي قعدت عندنا تلات أيام ونص. وأنا ما خدمتُهاش. مش بقسوة. لو كنت داخلة المطبخ وجبت مية، كنت بسألها

