روايات

في الوقت اللي فيه زوجة رجل الاعمال

الوضع يتغير… سأل الطبيب الشاب بعدم تصديق دكتورة؟ قالت الدكتورة ميساء الطفلة تنزل. أمسك سيف بالحائط. لكن في اللحظة نفسها ظهرت مشكلة جديدة. انحبس نفس رنا. بدأ وجهها يتغير، ووضعت يدها على صدرها. صرخت الدكتورة ميساء الأوكسجين! وضعت الممرضة القناع على وجه رنا. وبدأ طبيب آخر بفحص الضغط. قال الضغط يهبط! ركض سيف إلى جانب السرير. رنا! انظري إليّ! بدأت جفون رنا تثقل. أمسكت أمينة يدها بكلتا يديها وقالت يا بنتي، لا تنامين الآن. تسمعينني؟ ليس الآن. طفلتك وصلت إلى الباب.

كانت أصابع رنا ترتخي. اقتربت أمينة من أذنها وقالت الذي جعلك زوجة في هذا البيت ربما علمك أن تسكتي. لكن الطفلة لا تنزل من أم صامتة. اص,رخي يا رنا.                   استرجعي صوتك. فتحت رنا عينيها قليلًا. قال سيف بصوت متكسر رنا… أرجوك… نظرت إليه رنا. ولأول مرة لم يكن في عينيها خو,ف فقط، بل غض,ب أيضًا. قالت بصع,وبة أنت… قلت للأطباء… لا عملية…

تجمّد سيف. نظرت الدكتورة ميساء إليه فورًا. ماذا؟ تغير هواء الغرفة كله. حاولت رنا أن تبعد قناع الأوكسجين قليلًا وقالت كان يريد… ولدًا… قال… بأي حال… الطفل… قال سيف مرتبكًا رنا، لا تتكلمي الآن! صارت عينا أمينة قاسيتين كالحجر. سألت الدكتورة ميساء بصوت صارم أستاذ سيف، هل ضغطت على القرارات الطبية؟ صرخ سيف أنا فقط قلت لهم أنقذوا الطفل أولًا! قالت الدكتورة ميساء بصوت حاد والأم؟ سكت سيف. كانت دموع رنا تنزل بصمت.

قالت أنا لست رحمًا فقط يا سيف… سقطت الجملة في الغرفة مثل مطرقة. وضعت أمينة يدها على جبين رنا وقالت أنتِ أم. وقبل ذلك أنتِ إنسانة حية. كل شيء بعد ذلك. اتخذت الدكتورة ميساء قرارها فورًا من الآن لا يوجد أي توجيه غير طبي داخل هذه الغرفة. أستاذ سيف، تراجع إلى الخلف. وإذا احتجنا سأطلب إخراجك. حاول سيف أن يعترض، لكن نظرة رنا أوقفته. جاء الألم التالي أقوى من كل ما قبله.

صرخت رنا. قالت أمينة هذا هو! هذا هو الطريق! بدأت النبضات على الشاشة تستقر. تغيرت وجوه الممرضات. اللواتي حاولن إبعاد أمينة عن الباب، أصبحن الآن ينتظرن تعليماتها. قالت أمينة سخّنوا قطعة قماش.     لا تضغطون على ظهرها. ارفعوا رأسها قليلًا. بللوا شفتيها بقطرة ماء. كل أمر كان واضحًا ومباشرًا، وممتلئًا بخبرة سنوات طويلة. شاركت الدكتورة ميساء في المتابعة. فحصت وضع رنا، ثم قالت أمينة، الطفلة الآن في الاتجاه الصحيح.

أخذت أمينة نفسًا عميقًا. الآن لا تتركون الأم تنهار. ضغطت رنا على أسنانها وقالت أستطيع. قالت أمينة نعم. الآن لا أقول لكِ حضرتك ولا أنتِ… أقول لكِ إنتِ. لأن الطفلة تعرف صوت أمها الحقيقي. أخذت رنا نفسًا طويلًا. ثم دفعت. اهتزت الغرفة بصراخها. ارتد صوتها بين الجدران. وبكى سيف. بكى فعلًا. ذلك الرجل الذي لم يكن يرمش في اجتماعات بملايين الدنانير، صار يرتجف بجانب سرير زوجته مثل طفل ضائع. جاءت الدفعة الثانية.

قالت الدكتورة ميساء الرأس يظهر! اتسعت عينا إحدى الممرضات. دكتورة… الطفلة نزلت فعلًا… شدّت أمينة على يد رنا. الآن ليست الدفعة الأخيرة، بل الدفعة الصحيحة. لا تستعجلين. قالت رنا لا أستطيع… قالت أمينة تستطيعين. إنتِ وطفلتكِ توقفت أمينة فجأة. لم ينتبه أحد في الغرفة، لكن سيف سمعها. همس طفلة؟ حدقت الدكتورة ميساء فيه. الآن لا تعليق. ظهرت على وجه رنا ابتسامة غريبة، رغم الألم. قالت كنت أعرف… بقي سيف مذهولًا.

ربما كان يعرف أيضًا. ربما أخبروه. وربما كان يرفض أن يسمع. جاءت الدفعة الثالثة. وفي هذه المرة، دوّى داخل الغرفة صوت صغير، ضعيف، لكنه عنيد. بكاء. في البداية خافت. ثم ارتفع. ثم صار واضحًا لدرجة أن الأجهزة، والشهادات، وسلطة سيف الكعبي، كلها بدت صغيرة أمامه للحظة واحدة. كانت الطفلة قد وُلدت. رفعتها الممرضة. جسد صغير. قبضتان مغلقتان. وجه منكمش. وصوت يشبه سؤالًا أول يخرج إلى الدنيا من قال إنني لن أجد طريقي؟

كانت رنا تبكي. أما أمينة فتراجعت خطوة إلى الخلف. ضمّت يديها أمامها. كانت عيناها رطبتين، لكنها لم تبكِ. ربما القابلات يحتفظن بدموعهن داخلهن وقت الولادة، حتى تملك الأم حق البكاء كاملًا. فحصت الدكتورة ميساء الطفلة وقالت تبكي. النفس جيد. وزنها قليل، لكنها مستقرة. انتشر الارتياح في الغرفة. اقترب سيف ببطء من الطفلة. نظر إليها. كان وجهه يحمل حيرة رجل تلقى هزي,مته ونعمته في اللحظة نفسها. همس بنت… قالت رنا بصوت ضعيف

نعم. بنت. مد سيف يده، ثم سحبها. أنا… أغمضت رنا عينيها وقالت اعتذر مني أولًا. ثم منها. انحنى رأس سيف. لكن القصة لم تنتهِ هنا. كانوا على وشك وضع الطفلة على صدر رنا، حين بدأ ضجيج في الممر. فتح أحدهم الباب، ودخل رئيس مجلس إدارة المستشفى، ومعه المستشار الإعلامي، واثنان من كبار عائلة الكعبي. قال رئيس المجلس بابتسامة مصطنعة ألف مبروك! عائلة الكعبي رُزقت بالوريث ثم توقف. نظر إلى الطفلة.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى