
اخت مراتى لما اتجوزت مراتى كانت اختها لسه فى تانيه ثانوى صغيره كانت بتمر السنين وهدى اخت مراتى بتكبر قدام عينى وبتحلو ومش بس جمالها اللى بيزيد على دلعها و رقتها كانت لما تجيلنا بتدى البيت كل حس كنت اشتريلها الحاجه اللى بتحبها واخبيها عشان لما تيجى اديهالها لحد ما دخلت الكليه وبقت فى تانيه جامعه ووقتها البنت بقت قمه الجمال والدلال بقيت عايش على مواعيدها، واليوم اللي أعرف إنها جاية فيه بيبقى هو اليوم الوحيد اللي بحس فيه إني عايش ومصحصح.
كنت أول ما أسمع من مراتي إن هدى مخلصة بدري وجاية تتغدى معانا، ألاقي قلبي دق بطريقة فضحتني قدام نفسي. ما كنتش بفكر مرتين؛ أختلق أي حجة في الشغل، أستأذن نص يوم، وأنزل على طول على عربيتي. الطريق للجامعة اللي كان دايماً بيخنقني بالزحمة بقى أحلى مشوار في يومي. أقف مستنيها قدام البوابة، عيني وسط آلاف الطلبة مش شايفة ولا واحدة غيرها، لحد ما تلمحني وتجري عليا بضحكتها اللي كانت بتنسيني العالم كله.
تركب جنبي وهي بتنهج، ريحة عطرها الخفيف الهادي تملى العربية فجأة وتقلب كياني. كنت أبقى مجهز جنبها الشيكولاتة اللي بتحبها أو العصير المفضل ليها، فتبصلي بعيونها الواسعة وتقول بدلعها العفوي اللي بيحرق دمي: “يا لهوي عليك يا أبيه! بجد مفيش حد مدلعني في الدنيا دي قدك.. ربنا يخليك ليا، إنت أحن واحد
الكلمة كانت بتنزل عليا زي السك.ينة تشرخ في قلبي نصين؛ كلمة “أبيه” و”أخويا” بتفوقني لحظة على وجع حقيقي وبترسملي خط أحمر كبير، لكن في نفس الوقت، لمعة عينيها وقربها مني وريحتها كانت بتمسح أي صوت للعقل جوايا. كنت أبتسم بالعافية وأقولها: “إنتِ تؤمري يا هدى.. أنا عندي كام هدى يعني؟”
وطول الطريق، كانت تتكلم بحماس عن يومها وصحباتها، وإيدي على الدركسيون بتترعش كل ما تلتفت ناحيتي أو تضحك ضحكة عالية، وكل تفكيري كان في حاجة واحدة بس: إزاي هقدر أعيش في نفس البيت وأشوفها كل أسبوع من غير ما يجي يوم وتفلت مني كلمة، أو مراتي تلمح في عيني اللي بحاول أداريه بالعافية؟ الفكرة دي لما سيطرت على دماغي حسيت إن عقلي خلاص قفل، مبقتش شايف غير سكة واحدة ومفيش رجوع عنها.
كنت قاعد قصاد الدركسيون في العربية وراكن في مكان هادي على جنب، وهي بتعدل طرحتها وبتبص في المراية الصغيرة بابتسامتها الهادية، مش حاسة بالزلزال اللي بيحصل جنبيها. التفكير شلني تماماً: “هصارحها النهاردة، ولو حسيت منها بربع قبول، هنسف كل حاجة ورايا.. هطلق أختها وأبدأ حياتي معاها هي”. الأنانية والعمى كانوا واصلين لأقصى درجة، ومبقتش شايف مراتي ولا بيتي ولا العيش والملح، كل اللي في بالي هو هدى وبس. اتنفست بصوت عالي، إيدي كانت بتترعش على الدركسيون، وبصيت ناحيتها وحاولت أجمع صوتي اللي كان طالع مهزوز ومبحوح:
“هدى.. أنا عاوز أقولك حاجة مهمة، بس اسمعيني للأخر ومتستعجليش في الرد”. لفت وشها ليا باستغراب، ضحكتها خفتت وظهر على ملامحها قلق عفوي وقالت: “خير يا أبيه؟ مالك شكلك مش طبيعي كده ليه النهاردة؟ في حاجة حصلت بينك وبين أختي؟” كلمة “أبيه” المرة دي خرجتني عن هدوئي تماماً، قاطعتها وصوتي بيعلى بحدة ممزوجة بلهفة:
“بلاش الكلمة دي يا هدى.. متقوليش أبيه تاني! أنا مش أخوكي، وعمري ما شوفتك أختي الصغيرة زي ما أنتوا فاكرين. أنا بقالي سنين مش عايش، مش شايف ست في الدنيا دي غيرك، قلبي وروحي معاكي إنتِ. قوليلي بس إنك حاسة بيا، قوليلي إنك شيفاني راجل مش أخ، وأنا مستعد أهد الدنيا كلها علشانك.. أطلق أختك بكرة الصبح وأتجوزك إنتِ”. الهوا في العربية كأنه اتسحب في ثانية. الهدوء اللي نزل على المكان بقى يخنق.
فضلت هدى مبلمة فيا، عينيها وسعت برعب وزهول كأنها شافت كائن غريب مش الراجل اللي كانت بتعتبره أمانها وضهرها. الهوا جوه العربية بقى تقيل وخانق، وإيديها اللي كانت بتعدل الطرحة اتجمدت في مكانها، وشها بهت والدم هرب من عروقها في ثانية. بلعت ريقها بصعوبة، وشفايفها كانت بتترعش وهي بتبعد بجسمها كله ناحية الباب، تلزق في الإزاز كأنها بتحاول تهرب من وجودي في نفس المكان، وبصتلي بنظرة كلها قرف وكسرة: “إنت.. إنت بتقول إيه؟! إنت اتجننت يا بني آدم؟! أختي مين اللي تطلقها؟ وأنا مين اللي تتجوزني؟!”
حاولت أمد إيدي ناحيتها بلهفة أهديها وأقولها اسمعيني، بس صرخت فيا فجأة بصوت مكتوم وهي بتبعد إيدي بعنف: “إياك تلمسني! إياك تقرب مني! أنا بعتبرك أخويا الكبير.. أخويا اللي وثقت فيه وكنت بحس بالأمان معاه، بقى كل الحنية والدلع ده وراهم وساخة وتفكير مريض بالشكل ده؟! صدمتني فيك يا أخي.. كسرت كل حاجة حلوة كنت شيفاها فيك!” نزلت دموعها فجأة بغزارة، بس مكنتش دموع ضعف، كانت دموع خذلان وقهر، وكملت كلامها وهي بتنهج وصوتها بيقطع:
