
إنتِ ليه مش بتكرهيه؟ قلت عشان هو اختار طريقه. وإحنا؟ وإنتِ اخترتي جوازك منه. ويوسف ما اختارش حاجة. بصيت للولد. وأنا مش هظلمه عشان غلطات أبوه. أحمد سمع الكلام ده. وبصلي فترة طويلة. يمكن لأول مرة من 13 سنة فهم أنا مين. مش الزوجة اللي سكتت. ولا الست اللي ما قدرتش تواجه. لكن الست اللي قضت 13 سنة وهي بتبني لنفسها مخرجًا. بعد أسبوع، خرج أحمد من العناية، لكنه كان ضعيف جدًا.
الدكاترة قالوا إن خروجه مؤقت. وفي أول يوم رجع فيه البيت وقف عند باب الصالة. نفس البيت اللي عشنا فيه سنين. نفس الكنبة. نفس الترابيزة. نفس رقعة الشطرنج. لكن المرة دي أنا كنت قاعدة لوحدي. حطيت كوب الشاي قدامي. وقلت اقعد. قعد. بص للشطرنج. لسه بتلعبي؟ ابتسمت. لسه. قال أنا فاكر أول مرة لعبنا. وأنا فاكرة. كنتِ بتخسريني عمدًا. ضحكت. كنت مغرور. ابتسم للمرة الأولى. لكن الابتسامة اختفت بسرعة. سارة
نعم؟ لو طلبت منك تسامحيني؟ بصيت له. على إيه؟ على كل حاجة. سكت. أنا مش عارف أقول إيه. قلت يبقى ما تقولش. طب هتطلقي؟ أيوه. نزل عينه. إمتى؟ النهارده. رفع عينه بسرعة. بالسرعة دي؟ إحنا اتأخرنا 13 سنة. سكت. وبعدين قال وآدم؟ آدم ابني. هتمنعيه عني؟ بصيت له. طول ما إنت أبوه، مش همنعه. حتى بعد اللي حصل؟ آدم مالوش ذنب. في اليوم التالي، بدأنا إجراءات الطلاق. ما عملتش فضيحة.
ما اتصلتش بأهله. ما نشرتش أي حاجة. ما طلبتش منه يتبرأ من يوسف. بالعكس قلت للمحامي أنا مش عايزة أي حاجة تخص الولد. المحامي استغرب. متأكدة؟ أيوه. والشقق؟ الشقق اللي من حقي هاخدها. والعربيات؟ حسب العقود. والباقي؟ يفضل لابنه. أحمد سمع الكلام. وبصلي. إنتِ فعلًا مش عايزة تنتقمي؟ قلت الانتقام كان هيخليني شبهك. سكت. وأنا مش عايزة أبقى شبهك. بعد شهر تم الطلاق. خرجت من البيت بشنطة صغيرة. آدم كان واقف جنبي.
أحمد كان عند الباب. بصلي. قال سارة. لفيت. نعم؟ إنتِ عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟ ما رديتش. قال إني افتكرت سكوتك ضعف. ابتسمت. وأنا أكتر حاجة اتعلمتها؟ إيه؟ إن السكوت مش معناه إن الإنسان مش فاهم. وبعدين مشيت. مرت 6 شهور. أحمد حالته الصحية ساءت تاني. وفي يوم، جالي اتصال من المستشفى. قالوا لي إن أحمد طلب يشوفني. روحت. دخلت غرفته. كان أضعف بكتير. يوسف كان قاعد جنبه. ومنى واقفة عند الشباك.
أحمد بصلي. جايّة. أيوه. مسك إيد يوسف. وقال أنا عدلت الوصية. ما علقتش. سبت له نصيب عادل. بص لمنى. وسِبت لمريم سكت. وبعدين قال قصدي سارة قلت مش محتاجة. هز راسه. عارف. يبقى ليه بتقول؟ عشان لأول مرة في حياتي ابتلع ريقه. عايز أعمل حاجة من غير ما أكون أناني. سكت. وبعدين قال أنا عارف إنك مش هترجعي. قلت لأ. وعارف إنك مش هتسامحيني بسهولة. أنا مش شايلة منك حاجة.
بصلي. دي أصعب جملة ممكن أسمعها. ابتسمت. ليه؟ عشان معناها إنك خلاص خرجتي من حياتي. ما رديتش. لأنها كانت الحقيقة. بعدها بأيام توفي أحمد. أنا ما حضرتش لحظة وفاته. لكنني حضرت الجنازة. مش عشانه. عشان آدم. وقفت بعيد. وشفت منى ويوسف. الولد كان بيعيط. قربت منه. حطيت إيدي على كتفه. وقلت أبوك غلط في حاجات كتير. يوسف رفع عينه. إنتِ زعلانة منه؟ بصيت للقبر. وقلت كنت زعلانة زمان. ودلوقتي؟ دلوقتي خلاص.
سكت. وبعدين قلت إنت ابن أبوك. الولد عيط أكتر. وأنا مش هطلب منك تنسى ده. لكن افتكر كمان إنك مش مسؤول عن أخطائه. يوسف حضني فجأة. وأنا حضنته. يمكن كانت دي أول مرة ألمسه فيها. وأول مرة أحس إن كل الغضب اللي جوايا من السنين دي ما كانش لازم يتحول لكراهية. بعد سنة، كان عندي شركتي. كبرت جدًا. بقيت أمتلك عقارات أكتر. وأهم حاجة كنت بعيش من غير ما أستنى حد يرجع البيت.
آدم دخل الجامعة. وأنا بقيت أقضي وقتي بين شغلي وبيتي. وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي، قدامي رقعة الشطرنج. نفس اللعبة اللي كنت بلعبها مع أحمد. لكن المرة دي ما كانش قدامي خصم. كنت بلعب ضد نفسي. وضعت قطعة الملك في آخر المربع. وابتسمت. لأول مرة فهمت معنى كل السنين اللي فاتت. أنا ما كنتش مستنية أحمد يمو.ت. ولا كنت مستنية أخسرّه. أنا كنت مستنية اليوم اللي ما يبقاش عنده قدرة يتحكم في حياتي.
وده اليوم اللي جه فعلًا. قبل ما أقفل المكتب، وصلني ظرف من المحامي. فتحته. كان فيه آخر مستند. المبلغ اللي كان أحمد أخده من الشركة على مدار السنين تم تسويته. والعقارات اللي كانت مرهونة رجعت رسميًا للشركة. أما نصيب يوسف ففضل محفوظ باسمه. أنا ما أخدتش حقه. ولا حرمت طفل من أبوه. ولا انتقمت من منى. أنا بس رجعت لنفسي الحاجة اللي كان فاكر إنه يقدر ياخدها مني. قفلت الظرف.
وبصيت من الشباك. 13 سنة وأنا ساكتة. 13 سنة وأنا بجمع ورقة ورا ورقة. 13 سنة وأنا ببني لنفسي باب للخروج. وفي ال نهاية ما احتجتش أصرخ. ولا أض.رب. ولا أفضح. ولا حتى أقول كلمة واحدة زيادة. كل اللي عملته إني استنيت. ولما جه الوقت فتحت الباب. ومشيت.




