منوعات

طلب زوجان عشاءً بقيمة 400 دولار

قالت: — حد دخل البيت بعد الجنازة. ما اتسرقش دهب. ولا فلوس. بس مكتب أبوكِ اتفتش. والظرف اختفى. قلت: — ليه ما بلغتيش؟ — بلغنا عن اقتحام البيت. لكن ما كنتش عارفة قيمة الأوراق. سألتها: — والعنوان؟ هزت رأسها. خرجت من البيت بعد ساعة. لكن ما رحتش لوحدي فعلًا. بعت العنوان للمدير، وقلت له لو ما اتصلتش خلال نصف ساعة يتصرف. المكان كان مبنى قديم مستخدم كمخازن. دخلت. الممر كان فاضي.

في آخره لقيت بابًا عليه رقم مطابق للرقم المكتوب في الورقة. جربت المفتاح. فتح. جوه كانت غرفة صغيرة. مفيش حد. لكن فيه صندوق معدني. المفتاح فتحه هو كمان. جوه لقيت ملفات. وفلاشة إلكترونية. وظرف مكتوب عليه اسمي. فتحت الظرف. الخط كان خط أبويا. عرفته فورًا. “إلى ابنتي… لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الماضي رجع يدور علينا.” إيديا ارتعشت. كملت القراءة. أبويا كتب إنه احتفظ بنسخ من مستندات تثبت تلاعب شريكه في أموال الشركة.

لكن المفاجأة إن المستندات ما كانتش أهم حاجة. كتب: “فيه شخص كنت واثق فيه ساعده من جوه. ولحد آخر لحظة ما قدرتش أثبت مين.” سمعت صوت الباب ورايا. لفيت بسرعة. كانت الست اللي كانت مع الراجل في المطعم. رفعت إيديها وقالت: — متخافيش. قلت: — إنتِ مين؟ قالت: — أنا اللي حطيت الظرف ورا الكنبة. — والراجل اللي كان معاكي؟ بصت ناحية الباب. — هو فاكر إني لسه بساعده. قلت:

— بيساعده في إيه؟ قالت: — يدور على الحاجة اللي أبوكِ خبّاها. رفعت الفلاشة. — دي؟ وشها اتغير. قالت: — حطيها في جيبك فورًا. وفجأة سمعنا خطوات في الممر. همست: — اتأخرنا. دخل الراجل. لكن ماكانش لوحده. كان معاه شخص آخر. أول ما شفته، جسمي كله اتجمد. لأني كنت أعرفه. وكان آخر شخص أتوقع أشوفه في المكان ده. ابتسم وقال: — كنت عارف إن المفتاح هيوصلك في النهاية. حدقت فيه وقلت:

— إنت؟! لأن اللي كان واقف جنب الراجل… كان المحامي القديم اللي تولى أوراق تركة أبويا بعد وفاته. يتبع… ✍️ حكايات الكاتبة أسما السيد ممنوع النسخ. المحامي القديم ابتسم وقال: — أخيرًا وصلنا للفلاشة. مسكتها بقوة. قلت: — إنت كنت بتدور عليها من خمس سنين؟ رد الراجل: — أطول من كده. الست وقفت قدامي وقالت: — سيبوها تمشي. ضحك المحامي. — بعد كل ده؟ بصيت له وقلت: — إنت اللي دخلت بيتنا بعد وفاة أبويا؟

ما ردش. لكن ابتسامته كانت كفاية. قال: — أبوكِ كان عنيدًا. كان مقتنع إن الأوراق دي هتحميكم. قلت: — وتحميكم من إيه؟ اقترب خطوة. — من الحقيقة. فجأة سمعنا صوت عربيات برا. الراجل بص ناحية النافذة. قال بغضب: — إنتِ بلغتي حد؟ قلت: — ما جيتش من غير ما حد يعرف مكاني. لكن الحقيقة إن المدير هو اللي تصرف. لما عدت المدة اللي اتفقنا عليها وما اتصلتش، بلغ الجهات المختصة وجاء للمكان.

المحامي حاول ياخد الفلاشة. رجعت لورا. وفي لحظات، المكان كله اتقلب. لكن اللي أنقذ الموقف إن الست صرخت: — عندي نسخة! الكل سكت. طلعت موبايلها. قالت: — صورت المستندات من شهور. ولو حصل لها حاجة، النسخ هتتبعت تلقائيًا. الراجل بص لها كأنه أول مرة يشوفها. — خنتيني؟ قالت: — من يوم ما عرفت إنك ناوي تورط بنت مالهاش ذنب. بعد دقائق دخل أشخاص للمكان، واتحفظ على الأوراق والفلاشة، وبدأت التحقيقات.

لكن بالنسبة ليا… الأسئلة كانت لسه أكتر من الإجابات. بعد يومين، جلست مع أمي والمدير. فتحنا نسخة من الملفات بحضور المختصين. وهنا ظهرت الحقيقة. أبويا اكتشف قبل سنين إن شريكه والمحامي كانوا بيستخدموا شركته في معاملات مالية وهمية. عقود مزورة. شركات بأسماء مختلفة. وتوقيعات اتعملت باسمه من غير علمه. لما اكتشف الموضوع، جمع الأدلة وقرر يبلغ. لكن قبل ما يعمل كده، عرفوا إنه اكتشفهم. حاولوا يضغطوا عليه. رفض. فخبّى النسخ الأصلية بعيدًا، واحتفظ بمفتاح المكان.

قلت للمدير: — وإنت؟ خفض رأسه. — أبوكِ اداني الصورة قبل وفاته، وقال لي لو ظهر الراجل ده قريب منك يومًا ما، أعرف إنهم رجعوا يدوروا على الملفات. قلت بغضب: — طب ليه ما قلتليش من أول ما دخل المطعم؟ قال: — ماكنتش متأكد إنه هو. السنين غيرته. — ولما هرب؟ — بدأت أشك. سألته: — وليه أجبرتني أدفع الحساب؟ سكت. ثم قال: — دي كانت غلطة مني، ومفيش مبرر ليها.

طلع ظرفًا وحطه قدامي. كان فيه كل المبلغ اللي دفعته. ومبلغ إضافي مقابل الخصم اللي حصل من مستحقاتي. قلت: — أنا هاخد فلوسي بس. أخذت حقي. لكن كان عندي سؤال أهم. بصيت للست. — ليه ساعدتيني؟ قالت: — لأن الراجل اللي كان معايا أخويا. اتصدمت. قالت إنها عاشت سنين وهي مصدقة روايته عن أبويا. كان يقول إن أبويا هو اللي خانه وسرق مستندات الشركة. لكن من شهور، اكتشفت أوراقًا قديمة أثبتت العكس.

ولما عرفت إن أخوها بيراقبني، قررت تدخل وسط خطته. قلت: — يعني العشاء كله كان تمثيلية؟ قالت: — هو اختار المطعم لأنه عرف إنك بتشتغلي فيه. كان عايز يتأكد إنك نفس البنت، وبعدها يبدأ يراقب رد فعلك لو ظهر قدامك. قلت: — والهروب من غير دفع؟ لأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة. — دي ما كانتش ضمن الخطة. بصت ناحية أخوها اللي كان وقتها تحت التحقيق. — هو فعلًا بخيل للدرجة دي.

رغم كل اللي حصل، ضحكت. يمكن من التوتر. يمكن لأن فكرة إن أكبر سلسلة أسرار في حياتي بدأت بفاتورة عشاء غير مدفوعة كانت أغرب من أي شيء. مرت شهور. القضية استمرت فترة، واتراجعت مستندات قديمة وحسابات وعقود. وأنا رجعت لدراستي. لكن ما رجعتش للمطعم. المدير عرض عليا أرجع، واعتذر أكتر من مرة عن اللي عمله. قلت له: — أنا مسامحاك، لكن مش هرجع. سألني: — ليه؟ قلت: — لأن اللي حصل علمني إن الشغل اللي يخليني أدفع ثمن سرقة حد تاني مش المكان اللي عايزة أكمل فيه.

لقيت شغل تاني. أقل فخامة. والبقشيش فيه أقل. لكن كنت بروح البيت وأنا مرتاحة. وفي يوم، وأنا برتب حاجات أبويا القديمة مع أمي، لقيت صورة صغيرة لي وأنا طفلة. كان شايلني فيها على كتفه. خلف الصورة كان كاتب: “أهم حاجة أسيبهالك مش الفلوس… لكن إنك تعرفي إمتى تقفي وتطلبي حقك.” فضلت ماسكة الصورة وقت طويل. أمي قالت: — أبوكِ كان فخور بيكي. ابتسمت. قلت: — وأنا كنت محتاجة أعرف إنه حاول يحمينا لآخر لحظة.

وفي الليلة دي، حطيت الصورة في إطار جنب سريري. أما فاتورة الـ400 دولار؟ احتفظت بنسخة منها. مش علشان أفتكر الزوجين. ولا علشان أفتكر المدير. لكن علشان أفتكر إن اليوم اللي افتكرت فيه إني خسرت مبلغًا كنت محتاجاه… كان هو نفسه اليوم اللي فتح باب سر مدفون من سنين. ولو الزوجان كانوا دفعوا حسابهم ومشيوا بشكل طبيعي… يمكن الظرف ماكانش وقع. ويمكن المفتاح ماكانش وصلني. ويمكن كنت هعيش باقي عمري وأنا فاكرة إن أبويا مات وساب وراه مجرد ذكريات.

لكن الحقيقة؟ أبويا ساب وراه دليلًا. وساب رسالة. والأهم… ساب لي فرصة أعرف الحقيقة بنفسي. تمت. يـالا صلوا على محمد وآل محمد ولو وصلتوا للنهاية، اكتبولي في التعليقات: هل كنتوا متوقعين سر الفلاشة؟ ✍️ حكايات الكاتبة أسما السيد

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى