منوعات

اتطلقت حكايات رومانى مكرم

“المحامي كمل وهو بيكتب الملاحظات:”الأهم من ده كله، هنطلع دلوقتي حالا على مباحث الإنترنت نعمل المحضر الرسمي ونسلم الداتا وتليفونك، ونثبت الأرقام والأكونتات فوراً قبل ما يحس بحاجة أو يمسح الرسايل من السيرفر.”نزلنا فوراً، محمود والمحامي وأنا، وركبنا العربية وطريقنا لمقر مباحث الإنترنت، وأنا في طريقي لقيت تليفوني بيرن.. كان هو.. اتصل مرة واتنين وتلاتة، وفضل يبعت رسايل:”انتي اتأخرتي ليه؟ مجيتيش لحد دلوقتي ليه يا هانم؟

“بصيت للشاشة بكل جمود وقولت للمحامي: “أرد عليه؟”المحامي قالي: “اوعي تردي ولا تكتبي حرف، سيبيه يغلي ويستغرب لحد ما البوكس يخبط على بابه على غفلة.”دخلنا مقر المباحث، وهناك بدأت الإجراءات، الظابط شاف الدلائل، شاف التفريغ، وشاف الصدمة في الصور، وبدأت أملي أقوالي في المحضر الرسمي بدموع محبوسة وبكل قوة في نفس الوقت، سجلت كل كلمة وكل صورة وكل تاريخ، وإزاي كان بيغفلني ويصورني، والدليل القاطع صورة وشي اللي باعتة بحسابه الشخصي.

المحضر اتفتح رسمي، والمحامي جهز عريضة الدعوى لرفع قضية الطلاق للضرر فوراً في محكمة الأسرة، ومعاها بلاغ للنائب العام بالواقعة كلها. خرجت من المبنى وأنا باصة للسما، حسيت ببرد غريب في قلبي بيهدي النار، وعرفت إن خلاص، خط الرجعة اتقطع تماماً، وحرب كسر العضم بدأت، ومفيش غير السجن والمحاكم هما اللي هيحددوا نهايته.

عدت الساعات تقيلة ومخنوقة بعد خروجنا من مباحث الإنترنت، والتليفون مهدّاش رن. مكالمات ورا مكالمات، رسايل على الواتساب بتبدأ بعتاب هادي وبعدها قلبت لعصبية وتوتر، كان باين من نبرة كلامه إنه بدأ يشم ريحة غدر أو يحس إن في حاجة مش طبيعية، خصوصاً لما دخل الأوضة وملقاش الدهب ولا أوراقي الشخصية في الدرج. كتبلي في رسالة:”انتي فين يا هانم؟ واخدة حاجتك ودهبك ورايحة على فين؟ انطقي بدل ما أجيلك بيت أهلك وأعملك فضيحة وأجرجرك من شعرك في الشارع!

“المحامي كان قاعد معانا في صالون بيتنا، بص للمسدج وابتسم ببرود وقال:”ممتاز.. ده تهديد كتابي صريح وصوته طالع فيه عصبية وتخبط، وده بيثبت هروبك خوفاً على حياتك وسلامتك، حطوا الإسكرين ده كمان مع الملحق الإضافي للمحضر.”تاني يوم الصبح، النيابة العامة اتحركت بسرعة غير متوقعة بسبب خطورة البلاغ، والأدلة الدامغة اللي اتقدمت والتفريغ الفني اللي أثبت إن الرسائل اتبعتت من نفس الخط ونفس الآي بي (IP) الخاص براوتر الشقة. صدر أمر ضبط وإحضار عاجل من النيابة وتفتيش للشقة ومصادرة كل الأجهزة الإلكترونية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر.

في نفس الوقت، كان المحامي رافع دعوى الطلاق للضرر، ومعاها دعوى لتبديد منقولات زوجية لحماية العفش والشقة، ودعوى نفقة ومؤخر. كنا بنشتغل على كل الجبهات في وقت واحد عشان نضيق الخناق عليه ومنديلوش فرصة يهرب أو يتصرف. قوة من المباحث نزلت على شقتنا في نص الضهر. الجيران في العمارة حكوا لأبويا بعد كده إن الدنيا اتقلبت، البوكس وقف تحت العمارة، وأمناء الشرطة طلعوا كسروا هدوء الدور برنات جرس وتخبيط جامد.

فتح الباب وهو مرعوب ومصدوم، وشاف الضابط بيوريه إذن النيابة بالقبض عليه. حاول يتكلم، حاول يزعق ويقول:”فيه إيه يا باشا؟ أنتم داخلين بيت محترم، أنا مهندس وعندي وضعي!”الضابط رد عليه بحزم وقسوة:”الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا بطل.. فتش البيت وهات كل التليفونات واللابات اللي هنا، والبس كلبشك وانزل من سكات. ”الجيران اتلمت على السلالم وفي البلكونات، الفضيحة اللي كان فاكر إنه بيعملها في الخفا ورا شاشات التليفونات بقت علني في عز الضهر، نزل متكلبش وركب البوكس وراسه في الأرض من غير ما ينطق ولا حرف، وسط همسات ونظرات الاحتقار من حراس العمارات وسكان الشارع.

الخبر وصل لأهله زي الصاعقة. أمه وأبوه وإخواته اتجننوا، وفي خلال ساعات كانوا طالعين يجوا على بيت والدي. الباب خبط خبط هستيري، فتح محمود وهو شادد جسمه ومستعد لأي احتكاك. دخل أبوه وهو منهار وبيزعق:”إيه اللي عملتوه ده؟! باعتين الشرطة تقبض على ابني في قلب شقته؟ أنتم اتجننتم؟ دي آخرة الجيرة والنسب؟ تفضحونا وتدخلوا ابننا

“أبويا وقف بكل هيبة، راجل عجوز بس غضبه كان يهد جبال، بصلهم بعين باردة وقال:”ابنك مش محبوس في خناقة ولا شيك، ابنك محبوس عشان عارض لحم بنتي وشرف بيته للبيع في جروبات وسخة على النت، ابنك مصورها وهي نايمة وغفلانة وواقف يساوم عليها زمايله ويقولهم قريب هتبقى في حضنكم!”أمه صرخت ولطمت على خدودها:”كدب! انتو بتتبلوا عليه عشان تطلقوها وتاخدوا القايمة والمؤخر! ابني متربي وميعملش العيبة!

“محمود مسك تليفونه، وبدون ما يتكلم كلمة واحدة، فتح الصور والمحادثات المفرغة وحطها في وش أبوه وأمه وإخواته الشباب. الصالون فجأة سكت، سكون الموتى. أمه عينيها برقت، وإيدها نزلت من على وشها ببطء، وأبوه كان وشه بيسودّ لحظة ورا لحظة وعينيه مفتوحة على وسعها ومش قادر ينطق. أخوه الصغير أخد التليفون وبدأ يقرا الرسايل بصدمة، وشه اتعفر بالخزي ورجع لورا وسند على الحيطة كأنه هيغمى عليه. أبوه دموعه نزلت بقهر، قهر الأب اللي ربى وافتكر إنه عمل راجل، بص لأبويا بصوت واطي ومكسور مكنش طالع منه بالعافية:”هو.. هو ده تليفونه فعلاً؟ ده خط ابني؟

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى