منوعات

اختى اللى عندها متلازمة داون

اتجوز أختي اللي عندها متلازمة داون… والسر اللي كشفه يوم ولادتها دمر حياتنا! الجزء الأول: الورقة اللي كشفت المستور بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري — أنا اتجوزت أختك لسبب عمرك ما هتتخيليه… ولو عرفتِ الحقيقة، يمكن تكرهيني طول عمرك! قالها جوز أختي وهو ماسك إيديا في طرقة المستشفى، ووشه شاحب وعينيه مليانة دموع. كنت سامعة صوت الأجهزة من جوه أوضة العمليات، وأختي اللي عندها متلازمة داون كانت بين الحياة والمـ,ـوت، والدكاترة بيحاولوا ينقذوها هي والتوأم اللي في بطنها. صرخت فيه: — إنت بتقول إيه؟! أختي بتمـ,ـوت جوه وإنت جاي تقولي إن جوازك منها وراه سر؟! إنت كنت بتضحك عليها؟!

هز راسه بسرعة وقال: — والله العظيم ما ضحكت عليها يوم واحد… أنا بحب أختك أكتر من روحي، بس فيه حاجة حصلت من سنين، وهي الوحيدة اللي كانت تعرفها! طلع ورقة مطوية من جيبه ومدهالي. — اقري دي… وبعدها احكمي عليا. فتحت الورقة بإيد بتترعش، وأول ما عيني وقعت على السطر الأول، حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي. كان مكتوب: «إقرار رسمي: أتحمل المسؤولية الكاملة عن الحادث الذي تسبب في وفاة والدة زوجتي، وأقر بأن زوجتي الحالية كانت الشاهدة الوحيدة على ما حدث.» صرخت بأعلى صوتي: — إنت قت/لت أمي؟!

وقبل ما يرد، باب العمليات اتفتح فجأة، وخرج الدكتور وهو بيجري وبينادي: — فين أهل المريضة؟! لازم حد ييجي معايا حالًا! لكن علشان تفهموا إزاي وصلنا للحظة دي، لازم أحكيلكم الحكاية من أولها… أنا بنت عادية، اتربيت في بيت بسيط، وكان عندي أخت أصغر مني بسنة واحدة. أختي اتولدت بمتلازمة داون. ومن أول يوم شافت فيه النور، أمي كانت بتقول: — البنت دي هتكون بركة بيتنا، وربنا اختارنا علشان نكون سند ليها. مكنتش أمي بتقول الكلام ده من باب الشفقة، بالعكس، كانت شايفة أختي أجمل طفلة في الدنيا. كانت بتفرح بكل كلمة جديدة تتعلمها، وبكل خطوة تخطيها، وبكل نجاح صغير تحققه.

وأبويا كان بيحبها حب غير طبيعي. كان بيرجع من شغله تعبان، وأول ما تدخل عليه وتجري تحضنه، ينسى تعب اليوم كله. أما أنا، فكنت أختها الكبيرة وصاحبتها وحاميتها. من وإحنا صغيرين، كنت بحس إني مسؤولة عنها. في المدرسة، لو حد ضايقها، كنت أول واحدة تقف قدامه.ولو حد ضحك على طريقة كلامها، كنت أزعق وأقوله: — إنت مالك بيها؟! أختي أحسن منك ومن ألف زيك! لكن رغم كل محاولاتي، مكنتش بقدر أحميها من كل حاجة. كان فيه أطفال بيرفضوا يلعبوا معاها، وفيه أمهات كانوا بيبعدوا ولادهم عنها بحجة إنها مختلفة. كنت برجع البيت أعيط، وأمي تقعد جنبي وتقول:

— يا بنتي، أختك مش محتاجة الناس كلها تحبها… هي محتاجة اللي يحبها يحترمها ويعاملها زي أي إنسانة. وفي وسط كل ده، كان فيه ولد واحد مختلف عن الباقيين. أعز صاحب ليا. اتربينا سوا من وإحنا صغيرين، وكان ساكن قريب من بيتنا. كان ولد هادي، شاطر في دراسته، ودايمًا بيحب يساعد الناس. وأهم حاجة إنه عمره ما عامل أختي على إنها أقل مننا. كان لما يجيبلي حاجة حلوة، يجيب لها زيها. ولما نخرج نلعب، يستناها لحد ما تلبس وتيجي. ولو اتكلمت بطريقة مش واضحة، كان يصبر عليها لحد ما تفهمه.

فاكرة مرة وإحنا في ابتدائي، كان فيه حفلة في المدرسة، وكل بنت المفروض تختار ولد يشاركها في فقرة الرقص الجماعي. أختي كانت واقفة لوحدها، ومحدش اختارها. رجعت البيت يومها زعلانة، وقعدت قدام المراية تسأل أمي: — هو أنا مش حلوة؟ أمي حضنتها، لكن قبل ما ترد، صاحبنا دخل البيت وسمع السؤال. قرب منها وقال: — مين قالك كده؟ إنتِ أحلى بنت في المدرسة! ضحكت وقالت: — طب ليه محدش اختارني؟ رد من غير تردد: — علشان أنا لسه مختارتش! إنتِ هتكوني شريكتي في الحفلة. وفعلًا، تاني يوم راح للمدرسة وطلب من المدرّسة إنه يشارك معاها.

من يومها، أختي بقت متعلقة بيه جدًا. وهو كمان كان واضح إنه بيهتم بيها. عدت السنين، وكبرنا. أنا دخلت الجامعة، وهو دخل كلية الهندسة، وأختي كملت تعليمها في برنامج مناسب لقدراتها، واتعلمت مهارات كتير، وبقت بتحب الرسم والخياطة. كانت شاطرة جدًا في التطريز، وبتعمل حاجات جميلة بإيديها. وأمي كانت دايمًا تشجعها وتقول: — أنا نفسي أشوفك صاحبة مشروع كبير يا حبيبتي. لكن القدر كان مخبي لنا وجع عمرنا ما تخيلناه. في يوم من الأيام، أمي خرجت من البيت علشان تشتري شوية حاجات. قالتلي قبل ما تمشي: — خلي بالك من أختك، وأنا راجعة بسرعة.

دي كانت آخر مرة أسمع فيها صوت أمي. بعد أقل من ساعة، جالنا اتصال إن أمي اتعرضت لحادث عربية خطير. جرينا على المستشفى، لكن للأسف كانت فارقت الحياة. أنا يومها حسيت إن الدنيا كلها انتهت. أبويا اتكسر، وأختي دخلت في حالة حزن شديدة. كانت كل يوم تقعد جنب باب الشقة، مستنية أمي ترجع. تسألني: — ماما اتأخرت ليه؟ وأنا أحضنها وأعيط. أما أعز صاحب ليا، فكان واقف جنبنا في كل لحظة. هو اللي خلص إجراءات كتير، وهو اللي ساعد أبويا، وهو اللي فضل يزورنا كل يوم. لكن فيه حاجة غريبة بدأت ألاحظها عليه بعد وفاة أمي.

السابقانت في الصفحة 1 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى