منوعات

اتطلقت حكايات رومانى مكرم

“أنا كنت قاعدة ببصله وهو بيترجى وكيل النيابة، منظره وهو متمرمط على الأرض وتحت رجلين القانون كان بيغسل من جوايا قهر الشهور اللي فاتت كلها. مكنش فارق معايا عياطه ولا ندمه المزيف، ده واحد مكنش بيعيط غير عشان اتكشف، مش عشان غلط ولا عشان . وكيل النيابة رفع راسه ونده على الكاتب:”اكتب يا بني. . بعد الاطلاع على المحاضر والأحراز وشهادة الشاكية واعتراف المتهم الصريح بالواقعة:المتهم طارق أربعة أيام على ذمة التحقيقات، ويُراعى التجديد له في الميعاد، مع استدعاء باقي الأطراف والشباب الواردة أرقامهم في المحادثات لضبطهم وإحضارهم فوراً ومصادرة كافة الأجهزة المضبوطة وإرسالها للأدلة الجنائية.

“العسكري شد طارق من دراعه بقسوة، وهو بيبصلي بصرخات مكتومة:”حراااام عليكي يا سمر! سامحيني.. أمي هتموت من الفضيحة! متخربيش بيتنا!”محمود بصله وقاله بصوت مليان غل: “البيت ده اتخرب يوم ما دخلته يا ندل، وسجنك ده قليل عليك.”خرجنا من النيابة، ومن سرايا النيابة على المحكمة علطول عشان نثبت قضايا الأحوال الشخصية. المحامي كان شغال كأنه قطار سريع مبيوقفش، قدم مذكرة عاجلة بنسخة من قرار طارق واعترافه في النيابة كدليل قاطع على الضرر الذي لا يُستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما.

جلسة محكمة الأسرة كانت محددة لنظر الشق المستعجل في النفقة وقايمة المنقولات، وهناك في ممرات المحكمة، كانت المفاجأة اللي هزتني أكتر من التحقيق. أهله كانوا مستنيين برة، أمه وأبوه وعمامه وخيلانه.. ملمومين زي العصابة في طرقة المحكمة. أول ما شافوني خارجة أنا ومحمود، أمه اتغيرت 180 درجة، من الصدمة والبكاء للجبروت والشر، قربت مني وهي بتلوح بصوابعها وبتصرخ بصوت عالي وسط المتقاضين:”جاية هنا عشان تتبلي على ابني؟ ! فرحانة بيه وهو نايم في الحجز زي المجرمين؟ قولتلك ابني مش هيتعاقب على حتة صورة، وهنطلعك من الجوازة دي بشحاتة ومش هتاخدي قشاية واحدة من الشقة!

“عمّه كان راجل سمين لابس جلابية وصوته جهوري، وقف قدام محمود وقال:”اسمع يا بني.. حبل القضايا طويل، وابننا مش هيفضل محبوس، معارفنا كتير وخروجته مسألة وقت.. وبنتكم دي لو مسحبتش المحاضر وفضلت ماشية في سكة الفضايح دي، إحنا اللي هنفضحها، وهنقول إن هي اللي كانت بتبعت الصور بنفسها وبتلف على صحابه، وهنقلب الترابيزة عليكم ونخلي سمعتكم في الطين، لموا الدور وخدوا مؤخرها وبوسوا إيدكم وش وضهر واقفلوا المهزلة دي! ”التهديد كان صريح ومقزز، كان محاولة لابتزازنا للمرة التانية، بس المرة دي علني وقدام الناس في قلب المحكمة.

محمود رفع إيده ووقف بينهم وبيني، وأنا خطيت خطوة لقدام، رفعت وشي وبصيت لعمه ولأمه بكل ثبات العالم، وقولت بصوت سمعه كل اللي واقفين في الطرقة:”ابنكم معترف بلسانه وبعترافه جوة التحقيق من نص ساعة، والأجهزة والمحادثات مسجلة وموثقة في مباحث الإنترنت والنيابة العامة.. والتهديد اللي بتقوله ده متسجل بكاميرات المراقبة بتاعة المحكمة ومحاميي هيقدم فيه بلاغ فوري دلوقتي بترهيب الشاهد والمجني عليها. اللي بيني وبينكم مش مجرد ورقة طلاق ولا عفش.. أنا داخلة أطهر حياتي من قذارتكم بالقانون، وابنكم هيتحاكم بتهمة جنائية توديه السجن سنين.. وروني بقى معارفكم هيعملوا إيه في ملف فيه اعتراف رسمي ببيع لحم أهل بيته!

“وشوشهم كلها سقطت، الرعب بدأ يدب في قلوبهم بجد لما عرفوا إن طارق اعترف بنفسه ومقدرش ينكر. أمه قعدت على بنك خشب في الطرقة وبدأت تصوت وتلطم، وعمه تراجع خطوتين لورا وهو بيهرب بعينه من نظرات الناس والمحامين اللي بدأوا يتلموا ويحتقروهم. المحامي دخل على القاضي وقدم طلب عاجل لتمكيني من الزوجية منفردة، وحجز المنقولات تمهيداً لنقلها، وضم صورة رسمية من محضر النيابة لقضية الطلاق للضرر، وقضية تبديد القايمة.

القاضي بص للأوراق ولتقارير النيابة واعتراف الزوج، وهز راسه بأسى وغضب من بشاعة الجرم، وحدد جلسة النطق بالحكم النهائي في قضية الطلاق للضرر، بينما النيابة كانت بتحضر قرار إحالته لمحكمة مع المتهمين التانيين اللي أساميهم طلعت في التليفون. رجعنا البيت، قعدت في أوضتي القديمة اللي اتربيت فيها سنين طويلة في أمان وطهارة، بصيت لنفسي في المراية، مكنتش هي نفس البنت المكسورة اللي كانت بتبكي من الخوف لما سمعت صوت المية في الحمام من كام يوم.

أنا كنت واحدة تانية، وحدة خدت في ضهرها لكن وقفت اللي غدر بيها بحبل القانون.. بس الحكاية لسه مخلصتش، لأن الجلسة الحاسمة للنطق بالحكم في ، ومفاجآت محاكمة الجنايات اللي هتجر معاه شبكة كاملة من أصحابه، كانت على وشك إنها تبدأ وتهز كل كيان فيهم.

الأيام اللي تلت قرار حبسه كانت مشتعلة كأنها حرب حقيقية، الأخبار انتشرت في المنطقة وفي دايرة شغله زي النار في الهشيم. الشركة الهندسية اللي كان شغال فيها وصلها إخطار رسمي بوقفه عن العمل والتحقيق معاه بعد ما جالهم استدعاء أمني بخصوص تحريات القضية، والمهندس المحترم اللي كان بيتمنظر قدام زمايله بأخلاقه ومركزه بقى حديث الساعة وعنوان اللي هزت الكل.

انت في الصفحة 5 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى