
يومها جه هنا، قعد على نفس الكرسي اللي إنتي قاعدة عليه دلوقتي، وقالي يا رأفت، أنا شاكك في طارق من أول يوم دخل بيتي، طمعان في رزقي وعينه فارغة، بس بنتي قلبها أبيض ومش هتشوف ده غير لما أنا أمـ,ـوت ويقع القناع عنه. لو بنتي فضلت مستحملة عشان وصيتي، ربنا يعينها، بس لو طفح بيها الكيل أو عدت سنتين وهو لسه بيلوي دراعها، افتحلها الأوراق دي. دموعي نزلت من غير ما أحس، ونهاد كانت بتبص للظرف بتركيز. فضيت الشمع وفتحت الظرف، كان فيه جواب بخط إيد بابا نفس الخط الرقعة المميز اللي كنت بشوفه في كشاكيل حساباته.
الجواب كان مكتوب فيه بنتي وحبيبتي ياسمين، لو بتقرأي الجواب ده، يبقى أنا عند اللي خلقني، وإنتي يا إما عديتي سنتين صابرة على اختبار صعب، يا إما طارق بان على حقيقته ورميتي ورا ضهرك كل خوف. أنا عارف إني قولتلك حافظي على بيتك، بس قولتلك الكلمة دي وأنا فاكر إن الراجل اللي معاكي عنده أصل ويستاهل تصبري علشانه. لما اشتريتلك الشقة في مدينة نصر، شوفت في عينيه طمع الذئاب مش فرحة الراجل لمراته وبيته. ساعتها عرفت إن لو سبتلك فلوسي عايمة قدامه، هياكل حقك وحق بنتك سلمى باسم الشراكة والمشاريع. عشان كده يا بنتي، المحلين اللي قولت إني شاريهم؟
هما مش متسجلين باسمي أصلاً، دول متسجلين باسمك إنتي هبة غير مشروطة من يوم ما اتجوزتي، وريع إيجارهم السنتين اللي فاتوا بيتحط في حساب بنكي مقفول باسم سلمى تحت وصايتك إنتي بس، والمبلغ ده كفيل يعيشكم ملوك ومتحتاجوش لمخلوق. أما بقى الصندوق اللي قدامك ده، ففيه حقك اللي طارق كان فاكر إنه هيورثه… دي أوراق ملكية قطعة أرض في التجمع كانت شراكة بيني وبين مستثمرين، ودلوقتي بقت تسوى أضعاف تمنها. أنا مسيبتلوش مليم، لأن الراجل اللي ميعرفش يصون بنتي بلقمته وتعبة، ميستاهلش ياكل من شقايا.
ارفعي راسك يا ياسمين، انتي بنت صبري، والبيت اللي يتهد عشان كرامتك تتبني، ده مش بيت… ده كان سجن وربنا نجاكي منه. حضنت الجواب وعيطت، مش حزن، ده كان عياط راحة وامتنان لراجل حمى بنته حتى من تحت التراب. نهاد مسكت الأوراق وبدأت تقرأ العقود والتوكيلات، وعينيها بتلمع بانبهار يا نهار أبيض يا ياسمين! الحاج صبري الله يرحمه كان داهية ومأمنك تأمين حديدي! المحلين دول في أهم شارع تجاري وإيجارهم الشهري بمبلغ وقدره، وحساب سلمى فيه ملايين! طارق ده طلع ولا حاجة، ولا يقدر يطول قشة واحدة من ده كله، ده قانوناً لو حاول ينفس، إحنا نرجعه على الصفر بجد!
المستشار رأفت ابتسم وقال دلوقتي يا بنتي، الأوراق دي كلها تحت تصرفك. طارق لو عرف بالثروة دي هيتجنن وهيحاول يرجع بأي طريقة، أو هيحاول يبتزك بقضايا في محاكم الأسرة عشان يساومك على تنازلات. والأستاذة نهاد عارفة شغلها كويس. خرجنا من مكتب قصر النيل والدنيا بتلف بيا، بس الرؤية كانت أوضح من أي وقت. ركبنا العربية ورجعنا البيت.
الساعة كانت حوالي أربعة العصر لما تليفوني رن تاني، والمرة دي كانت نمرة غريبة برضه، بس لما فتحت كان صوت عم طارق الكبير، الحاج محمود، راجل من الناس المحترمة اللي كان حاضر الفضيحة إمبارح في عين شمس بنتي ياسمين، عيب عليا لما أكلمك وأنا في سني ده، بس إحنا ولاد أصول، واللي حصل إمبارح سوّد وشنا قدام الناس كلها.
طارق غلط، غلطة متغتفرش، وأنا بنفسي قعدت معاه ومع أمه وكسـ,ـرت رقبته بالكلام. هو ندمان ومتبهدل وعايز يجيلك البيت يبوس على راسك ورجل والدتك ويصلح كل حاجة، والطلاق ده طلقة واحدة ونقدر نرده عند المأذون الليلة. إحنا عيلة ونشتري خاطرك يا بنتي، عشان خاطر البت الصغيرة اللي ملهاش ذنب.
أخدت نفس عميق، وقولت بكل هدوء وأدب يا حاج محمود، حضرتك فوق راسي وليك كل الاحترام والتقدير. بس طارق مندمش عشان غلط في حقي، طارق ندمان عشان لقى نفسه طالع من المولد بلا حمص، طارق كان عايش معايا مستني مـ,ـوت أبويا عشان يورث، ولما لقى مفيش ورث هددني بكسرتي وببنتي. الراجل اللي يعاير مراته بوفـ,ـاة أبوها ويقول عليه مسبلوش عضمية في حياته، ده ميتعاشرش ولا يتبكي عليه. وبنتي سلمى مش هتعيش تتربى في بيت شايف أمها بنك وشايفها كارت إرهاب. الموضوع اتقفل يا حاج، وطارق ورقة واتحرقت من حياتي.
الحاج محمود سكت لثواني، وبعدين اتنهد تنهيدة تقيلة وقال حقك يا بنتي، وشهادتك لله إنتي بنت أصول، وابن أخويا هو اللي رخص نفسه وخسر جوهرة كانت في إيده. ربنا يعوضك خير. قفل معايا، ومفاتش ساعتين، ولقيت البواب بتاع عمارة مدينة نصر بيتصل بيا مخضوض يا ست ياسمين! الأستاذ طارق هنا تحت العمارة ومعاه أمه وعاملين دوشة في الشارع وعايز يطلع يكسر باب الشقة! وبيقول إن دي شقته وهيدخل غصب عن أي حد! قولت للبواب ببرود ماتفتحش الباب يا عم حسين، وخلي الأمن يقفل البوابة، ودقيقة بالظبط والشرطة هتكون عندك.




