أختي اختبرت جوزي بالفوطة… فكانت الصدمة اللي فضحتها روايات احمد عمار حصرى بجد مش فاهمة إنتِ بتعملي كده ليه. ضحكت. وقالت عادي. قلت عادي إيه؟ قالت اعتبريها اختبار. بصيت لها باستغراب. اختبار إيه؟ قالت لو جوزك ممكن يتأثر أو يتغرى لمجرد إن ست تانية عدت قدامه وهي لابسة فوطة، مش أحسن تعرفي من دلوقتي؟ فضلت ساكتة. كملت ولو هو فشل في الاختبار، يبقى العيب فيه هو. قلت إنتِ فاتحة بيتك عندي، وأنا اللي باكلك وبشربك وبديكي عربيتي عشان تروحي تدوري على شغل…
وفي الآخر بتختبري جوزي؟ قالت أنا بساعدك. ضحكت من الصدمة. بتساعديني؟ قالت أيوه. عشان تعرفي الحقيقة. بصيت لها. وقلت الحقيقة اللي أنا ما طلبتش أعرفها؟ ردت الحقيقة اللي ممكن تنقذك بعدين. كنت مش مصدقة. دخلت أوضتي. وحكيت لكريم كل حاجة. كان ساكت. فكه اتشد من الڠضب. لكنه قال أنا هبعد عن الموضوع. دي أختك. وإنتِ اللي تتصرفي معاها. قلت بس هي بتستفزك. قال وأنا مش هديها اللي هي عايزاه. وبالفعل، كريم بدأ يتجنبها أكتر.
كل ما تدخل المطبخ، يخرج. كل ما تبدأ كلام، يغير الموضوع. كل ما تحاول تقرب، يبعد. لكن سمر كانت مستمرة. تلات أيام. أربعة. أسبوع. لحد صباح يوم الأحد. نزلت من فوق وهي لابسة نفس الفوطة. أنا كنت لسه هفتح بقي. لكن كريم لمس دراعي. وقال ما تقوليش حاجة. بصيت له. قال المرة دي دوري أنا. أنا هعلمها درس عمرها ما هتنساه. قعد على الكرسي. حط فنجان القهوة على الترابيزة. وبص لسمر مباشرة.
وقال إنتِ طول الأسبوع بتقولي إن ده اختبار، صح؟ ابتسمت. وكان واضح إنها كانت مستنية اللحظة دي. قالت بالضبط. هز راسه. كويس. سكت ثانية. ثم قال يبقى أكيد مش هيكون عندك مشكلة في اللي أنا هعمله دلوقتي. الابتسامة اختفت من وشها. طلع موبايله. وضغط على زر. وفجأة اشتغلت سماعة البلوتوث اللي كانت فوق الثلاجة. وصوت سمر نفسها ملأ المطبخ. والله شكله محترم زيادة عن اللزوم. صوت صاحبتها وإنتِ بتختبريه بجد؟
ضحكت سمر في التسجيل. أيوه. بقالي أسبوع. لو بصلي أو حاول يكلمني هعرف حقيقته. الصمت نزل على المطبخ. وش سمر بدأ يتغير. كريم ضغط تشغيل تسجيل تاني. صوتها أختي ساذجة ومش واخدة بالها. ثم أنا عايزة أعرف هو زي كل الرجالة ولا لأ. وقتها وشها اتحول للأحمر. صړخت إنت سجلتلي؟ كريم رد بهدوء لا. إنتِ سجلتي لنفسك. قالت إنت ما ينفعش تعمل كده! رد وإنتِ كان ينفع تعملي كده؟ سكتت.
قال أنا ما قربتش منك. ما كلمتكيش بطريقة غلط. ما بصيتلكيش حتى بالطريقة اللي كنتِ مستنياها. كل اللي عملته إني احترمت زوجتي. ثم بص لي. وقال وكنت مستني هي نفسها تفهم إن احترامك مش محتاج اختبار. سمر ما ردتش. جريت على أوضتها. قفلت الباب. وبعد ساعة خرجت. كانت لابسة هدومها. شنطتها في إيدها. قالت واضح إن مفيش حد هنا عايزني. كريم رد إحنا استقبلناكي لما الدنيا ضاقت بيكي. لكن الاحترام كان شرط.
وإنتِ اللي كسرتيه. خرجت من البيت. وأنا كنت فاكرة إن الحكاية خلصت. لكنها كانت لسه بتبدأ. بعد أسبوعين، بدأت مكالمات العيلة. خالات. عمات. قرايب. كلهم بيقولوا نفس الكلام إزاي تطردي أختك؟ دي كانت محتاجة دعم. كان لازم تستحمليها. في البداية كنت بدافع عن نفسي. ثم تعبت. وبعدها اكتشفت إن سمر بتحكي رواية مختلفة تمامًا. كانت بتقول إن كريم هو اللي كان معجب بيها. وإنها رفضته. وإننا طردناها بعدها. كڈبة ضخمة.
لكن بعض الناس صدقوها. لحد ما واحدة من قرايبنا، كانت ضمن الجروب اللي وصلت عليه الرسالة الصوتية بالغلط، طلعت نسخة من التسجيل. ونشرتها في تجمع العيلة. خلال ساعات، كل الأكاذيب اڼهارت. الناس سمعت صوت سمر بنفسها. بدأت الاتصالات تتغير. بدل اللوم، بقت اعتذارات. لكن سمر اختفت. شهر كامل تقريبًا. لا اتصال. لا رسالة. لحد يوم اتصلت بيا من رقم غريب. قالت ممكن أقابلك؟ وافقت. تقابلنا في كافيه صغير. أول ما شفتها، عرفتها بصعوبة.
كانت مرهقة. وشاحبة. وقالت أنا خسړت شغلين. وخسړت معظم أصحابي. والناس بقت تعرف اللي حصل. ما رديتش. كملت وأنا اكتشفت حاجة. بصيت لها. ق الت كنت بزعل منك طول عمري. قلت ليه؟ قالت لأن حياتك كانت مستقرة. جوزك بيحترمك. بيتك هادي. وإنتِ كنتِ دايمًا أقوى مني. سكتت. ثم قالت وأنا كنت بحاول أثبت إن الصورة دي كڈبة. حتى لو اضطررت أهدها بإيدي. قالت أنا آسفة. ولأول مرة حسيت إنها صادقة.
لكنها ما كانتش نهاية الحكاية. لأنها قالت وفي حاجة تانية لازم تعرفيها. إيه؟ قالت حبيبي السابق كان بيبعتلي فلوس عشان أفضل ساكتة. طلعت صورة إيصال تحويل. المبلغ كان كبير. قلت ساكتة عن إيه؟ قالت عن حاجات عرفتها عنه. وبدأت تحكي. بعد خمس سنين تقريبًا من علاقتها بيه، اكتشفت إنه كان عليه ديون كبيرة. وكان بيستخدم اسمها في معاملات مالية من غير علمها. ولما واجهته، هددها. هي خاڤت. فضلت ساكتة. وبعد فترة اكتشفت إنه كان مرتبط بواحدة تانية.

