منوعات

أختي اختبرت جوزي بالفوطة… فكانت الصد.مة اللي فض.حتها روايات احمد عمار حصرى

دخلت البيت. وقفت عند الباب. وقالت ممكن أدخل؟ بصيت لها. قلت ده بيتك يا سمر. دخلت. وقعدت. وبعد شوية قالت عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ قلت إيه؟ قالت إن كريم ما كانش محتاج حتى يعمل حاجة عشان يثبت لي إنه محترم. سكتت. ثم قالت هو بس رفض يشارك في لعبتي. بصت لي. وأنا كنت فاكرة إن ده ضعف. ابتسمت. أحيانًا أقوى رد إنك ما تدخلش اللعبة أصلًا. هزت رأسها. ثم قالت

على فكرة، أنا لسه محرجة كل ما أفتكر التسجيل. ضحكت. وأنا كمان. قالت بس يمكن الإحراج ده أنقذني. بصيت لها باستغراب. قالت لو كريم ما وقفنيش يومها، يمكن كنت كملت في الطريق الغلط. ثم خرجت. قفلت الباب. ورجعت للصالة. كريم كان واقف عند الشباك. قال شكلها اتغيرت. قلت أيوه. وإنتِ؟ فكرت شوية. وقلت أنا كمان. قال إزاي؟ قلت اتعلمت إن مساعدة حد مش معناها أسيب له حدودي. وإن الثقة مش معناها السكوت.

وإن اللي بيحبك فعلًا مش هيطلب منك تثبتي له حاجة كل يوم. ابتسم. وقال وأهم حاجة؟ ضحكت. إن الفوطة ما كانتش المشكلة. قال أمال إيه؟ قلت المشكلة كانت في اللي وراها. مرت سنة. وفي يوم كنا كلنا مجتمعين في بيت أمي. سمر كانت بتضحك مع أولاد العيلة. وبعدين قربت مني. قالت تعرفي؟ قلت إيه؟ قالت أنا لسه كل ما أفتكر أول يوم مشيت فيه قدام كريم بالفوطة بمۏت من الإحراج.

ضحكت. وقلت وأنا لسه فاكرة وشك يوم التسجيل. قالت ده كان أسوأ يوم في حياتي. ثم سكتت. وقالت لكنه كان أحسن يوم في حياتي برضه. بصيت لها. قالت لأنه اليوم اللي وقفت فيه قدام نفسي. وعرفت إن المشكلة ما كانتش في أختي. المشكلة كانت جوايا. حضنتها. المرة دي من غير خوف. ومن غير حذر. ولأول مرة من سنين، حسيت إن أختي رجعت. مش الأخت اللي كانت قبل اللي حصل. لكن أخت جديدة.

أهدى. أنضج. وأصدق. لكن قبل ما الحكاية تنتهي، سألتها لو رجع بيكي الزمن لأول يوم جيتي فيه عندنا، كنتِ هتعملي نفس الحاجة؟ هزت رأسها. لأ. كنتِ هتدخلي بيتنا؟ أيوه. وكنتِ هتطلبي مساعدتي؟ أيوه. وكنتِ هتختبري كريم؟ ضحكت. مستحيل. ثم قالت كنت هطلب منك حاجة واحدة بس. إيه؟ تساعديني من غير ما أحس إني أقل منك. مسكت إيدها. وقلت وأنا كان لازم أفهم ده من البداية. سكتنا. ثم قالت بس فيه حاجة لسه ما اتعلمتهاش.

إيه؟ ضحكت. إني ما أعملش اختبارات للناس. ضحكت. وقلت دي أهم مادة. كريم قال من بعيد ودي مادة إنتِ رسبتي فيها بامتياز. رمقته بنظرة. ضحكنا كلنا. وفي اللحظة دي، افتكرت اليوم الأول. اليوم اللي دخلت فيه سمر البيت وهي شايلة شنطتين، ومکسورة، ومش عارفة تروح فين. افتكرت إني قلت لها البيت بيتك. كنت فاكرة وقتها إن معنى الجملة إني هديها مكان تنام فيه. لكن بعد كل اللي حصل فهمت إن البيت مش مجرد مكان.

البيت أمان. والأمان له حدود. والثقة لها حدود. والحب نفسه محتاج احترام. أنا ما ندمتش إني فتحت لها الباب. لكنني ندمت إني اتأخرت في وضع الحدود. وسمر ما كانتش شريرة. لكنها كانت موجوعة، وغيرانة، وضايعة. وده ما يبررش اللي عملته. لكنه خلاني أفهم إن بعض الناس لما يتكسروا، بدل ما يصلحوا نفسهم، يحاولوا يكسروا غيرهم. والفرق بين الإنسان اللي يفضل غارق في غلطه… والإنسان اللي يتغير… هو إنه يعترف بالحقيقة حتى لما تكون ضده.

وسمر اعترفت. قدام العيلة. وقدام نفسها. وقدامي. أما الشخص اللي حاول يستغلها ويستخدمها عشان يهدم بيتنا، فالحقيقة ظهرت، والمخطط اتكشف، والأدلة وصلت للجهات المختصة، وانتهى كل شيء. ما بقاش فيه أسرار. ولا اټهامات معلقة. ولا حد يقدر يقول إنني ظلمت سمر. ولا سمر تقدر تقول إنني طـ,ـردتها من غير سبب. كل شيء اتقال. كل شيء اتكشف. وكل واحد اتحمل نتيجة اختياراته. وفي آخر ليلة من الحكاية، كنت واقفة في البلكونة.

كريم جه وقف جنبي. قال بتفكري في إيه؟ قلت في أول يوم سمر دخلت فيه البيت. قال وندمانة إنك فتحتي لها الباب؟ بصيت له. وقلت لأ. قال ليه؟ ابتسمت. لأن لو كنت قفلت الباب، ما كنتش هعرف مين هي فعلًا. وما كنتش هتعلم أحط حدود. وما كنتش هعرف إن جوايا قوة أكتر مما كنت فاكرة. سكت كريم. ثم قال يعني كل اللي حصل كان له لازمة؟ هزيت رأسي. مش كل ۏجع له لازمة.

لكن أحيانًا… بصيت له. الۏجع بيكشف الحقيقة. دخلنا البيت. قفلت باب البلكونة. وقبل ما أطفي النور، بصيت للمفتاح في إيدي. باب بيتنا. المفتاح اللي كان زمان بالنسبة لي مجرد قطعة معدن. لكن بعد كل اللي حصل… بقى معناه مختلف. لأنني أخيرًا فهمت مش كل حد يدخل بيتك يبقى من حقه يملك مكان في حياتك. ومش كل حد من دمك يبقى مسموح له يكسر حدودك. ومش كل اختبار لازم تقبله. وأحيانًا أقوى انتصار مش إنك ټنتقم.

أقوى انتصار… إن الشخص اللي حاول يهدم حياتك يشوفك بعدها واقفة، سعيدة، أقوى، وهادية… وهو يعرف بنفسه إن خطته فشلت. أما أنا؟ فكنت واقفة جنب جوزي، في بيتي، مطمنة. وسمر؟ كانت واقفة على أول طريق حياة جديدة. والناس اللي حاولوا يستخدموها عشان يكسرونا… انتهى كل شيء عندهم. لكن عندنا؟ كانت البداية الحقيقية. لأنهم دخلوا حياتنا وهم فاكرين إنهم هيكسروا بيتنا… فخرجوا منها وهم السبب في إن البيت بقى أقوى من الأول.

وفي النهاية، لو حد سألني إيه اللي حصل في حكاية الفوطة؟ مش هقول إن أختي حاولت تختبر جوزي. ومش هقول إن كريم نجح في الاختبار. هقول أختي دخلت بيتي وهي فاكرة إنها بتختبر جوزي… لكنها في الحقيقة كانت بتختبر نفسها. وكان ممكن تخسر أختها. وكان ممكن تخسر نفسها. لكن في اللحظة الأخيرة اختارت الحقيقة. وأنا اخترت أسامح… من غير ما أنسى. وكريم اختار يحترم بيته… من غير ما يهين أختي.

والعيلة كلها اتعلمت إن صلة الډـ,ـم مش معناها إننا نسكت على الغلط. لأن البيت اللي مبني على الاحترام… حتى لو حاول ألف شخص يهده… هيفضل واقف. وفي النهاية، الاختبار الوحيد اللي كان مهم فعلًا… مش اختبار جوزي. كان اختبارنا كلنا هل نقدر نختار الحقيقة لما تكون الحقيقة مؤلمة؟ والإجابة كانت أيوه. وده كان الانتصار الحقيقي.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى