منوعات

بعد ما اتبرعت

حسيت إن وداني بتطن. كل المصايب اللي حصلتلي كانت متخططة. مش صدفة. مش سوء حظ. هم اللي كانوا وراها. وفجأة سمعت مازن يقول فاضل تلاتة بس. الضحك اختفى. مروان بص لكريم وبعد التلاتة؟ سكت كريم شوية. وبعدين قال أسيبها. مازن ابتسم. وترجع لمين؟ كريم رفع عينه وقال لسارة. اسمها وقع عليا كأنه حجر. سارة منصور. البنت اللي كانت بتنافسني من أيام الجامعة. البنت اللي كنت دايمًا حاسة إنها بتكرهني من غير سبب.

من سبع سنين، أنا وسارة كنا بنشارك في مسابقة رقص في جامعة في الإسكندرية. هي كانت المرشحة الأولى. أهلها كانوا صارفين عليها فلوس كتير، ومدربين مخصوص، وناس بتدعمها. أما أنا؟ كنت بتدرب في أوضة صغيرة فوق سطح بيتنا. وأبويا كان موفر تمن الجزمة بالعافية. ومع ذلك أنا كسبت. وسارة أخدت المركز التاني. ماكنتش أعرف إن الليلة دي هتفضل في دماغها بالشكل ده. سمعت مروان يقول ندى أخدت منها الكأس اللي كانت شايفاه حقها.

مازن رد وعشان كده كريم قرب منها. سكت لحظة، وبعدين كمل الأول يخليها تحبه. وبعد كده؟ يخليها تدفع تمن اللي عملته. حطيت إيدي على بقي عشان ما أصرخش. تلات سنين. تلات سنين وأنا بحاول أفهم ليه كريم ساعات يبقى أحن إنسان في الدنيا، وساعات تانية يتحول لشخص بارد وقاسي. كنت دايمًا بلوم نفسي. كنت بقول يمكن أنا حساسة زيادة. يمكن أنا شكاكة. يمكن أنا اللي بفهمه غلط. لكن الحقيقة كانت أبشع.

أنا ماكنتش حبيبته. كنت لعبته. وسمعت صوته تاني. وبعدين متكبروش الموضوع. ندى أصلًا بتدخل نفسها في الحاجات دي. ضحك. محدش بيجبرها على حاجة. الجملة دي كانت كفاية. رجعت لورا قبل ما حد يشوفني. مشيت في الممر وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن البنت اللي كنتها. خرجت من المستشفى. قعدت على كرسي قدام المدخل. بصيت لدراعي. الكدمة اللي من الإبرة كانت بدأت تزرق. فضلت أبص لها شوية. وبعدين تليفوني رن.

أمي. رديت وأنا ساكتة. قالت ندى؟ بابا خلص إجراءات البيت في المنصورة. سكت. هننقل الشهر الجاي، ولسه أوضتك زي ما هي. فضلت ساكتة. كانت بقالها شهور بتطلب مني أروح معاهم. وأنا كل مرة أقول مش هقدر أسيب كريم. عمري ما تخيلت إني هقول الجملة اللي بعدها. ماما؟ أيوه يا حبيبتي. خديلي أوضتي معاكي. سكتت أمي ثواني. وبعدين قالت إنتي كويسة؟ بصيت قدامي. ومسحت دمعة نزلت غصب عني. لأول مرة آه.

قفلت المكالمة. بعد ثواني، موبايلي اهتز. رسالة من كريم. فتحتها. تعالي بكرة عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم. فضلت باصة للرسالة. دلوقتي فهمت إن الأرقام اللي بيتكلموا عنها مش هزار. رقم 97. 98. 99. لكن اللي ماكنتش أعرفه إن رقم 99 ماكانش مجرد مقلب جديد. ولا خيانة. ولا حتى فضيحة عادية. كانوا مجهزين حاجة أكبر بكتير. حاجة متخطط لها من شهور. حاجة هدفها مش بس تذلني لكن تدمّر سمعتي قدام كل الناس اللي أعرفهم.

وهم كانوا فاكرين إني لسه البنت الغبية اللي هتصدق أي كلمة يقولها كريم. لكنهم ماكانوش يعرفوا إن من اللحظة اللي خرجت فيها من المستشفى ندى القديمة ماتت. والبنت اللي هترجع لهم بكرة ماكانتش ناوية تلعب دور الضحية تاني. تاني يوم الصبح، صحيت قبل المنبه. الغريب إني ماكنتش خايفة. ولا حتى مكسورة. كنت حاسة بحاجة غريبة جدًا هدوء. الهدوء اللي بييجي بعد ما تعرف إن أسوأ حاجة كنت خايف منها حصلت فعلًا، ومابقاش عندك حاجة تخسرها.

قعدت على طرف السر,,ـــــير، وبصيت للكدمة اللي في دراعي. نفس الكدمة اللي من يومين كنت ببصلها وأنا بقول أنا عملت كل ده عشان أنقذ كريم. دلوقتي كنت ببص لها وأقول دي أول حاجة فضحتكم. مديت إيدي للموبايل. دخلت على مدــ,,ـــــادثتي مع كريم. آخر رسالة منه كانت تعالي عندي. لسه فاضل تلات حاجات لازم نخلصهم. كتبت حاضر. وبعت. ثواني والرسالة اتقريت. جالي منه كنت عارف إنك مش هتخيبي ظني. ابتسمت. لأول مرة من تلات سنين، ابتسمت وأنا بقرا رسالة من كريم من غير ما أحس بأي حاجة ناحيته.

لا حب. لا خوف. ولا حتى كره. مجرد احتقار. لبست فستان بسيط، وخدت شنطتي، ونزلت. قبل ما أخرج من البيت، اتصلت بماما. أيوه يا ندى؟ ماما، أنا جاية المنصورة النهارده. بجد؟ آه. سكتت. وبعدين قالت بصوت فرحان طب أعملك مكرونة بالبشاميل؟ ضحكت رغمًا عني. اعملي. إنتي كويسة؟ بصيت لنفسي في المراية. أيوه يا ماما. وبعدين ضفت بس لو حصل مني حاجة غريبة الأيام الجاية أو حد كلمك وقالك إني تعبانة أو مجنونة أو عملت مصيبة ما تصدقيش غير لما تسمعي مني.

سكتت أمي. ندى حصل إيه؟ هحكيلك لما أرجع. قفلت. كنت محتاجة حد واحد على الأقل في الدنيا دي يفضل مصدقني. وبعدين روحت لمكان واحد. مش عند كريم. المحامية. صاحبتي القديمة، هالة. كانت بتشتغل في مكتب محاماة صغير في وسط البلد، وكنت أعرف إنها من أكتر الناس اللي بتكره الظلــ,,ـــــم. دخلت عليها من غير ميعاد. أول ما شافتني، قامت. ندى؟! محتاجة منك خدمة. إيه؟ حطيت موبايلي قدامها. عايزاكي تقوليلي حاجة واحدة بس.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى