
لكن بعد كام دقيقة، لقيت حاجة خلتني أركز.
حسام كان بيسألها أسئلة غريبة.
نور بتروح فين؟
أمها بتتعالج فين؟
مين عارف بالقصة؟
هل أبوكي يعرف؟
رفعت عيني لسلمى.
هو سأل عني؟
هزت رأسها.
آه.
وقال إيه؟
كنت بقول له إنك مشغول ومش هتقدر تساعد.
وبعدين؟
سألني إذا كنت بتفتح شنطتي.
بصيت لها.
إيه؟
قال لي خلي الفلوس في مكان محدش يشوفها.
قمت من مكاني.
وإنتِ عملتي كده؟
بدأت ټعيط.
كنت فاكرة إنه بېخاف على الفلوس!
مسكت الموبايل.
كملت القراءة.
كان واضح إن حسام كان بيوجهها.
مش بس بيساعدها.
كان بيسأل عن البيت.
عن مواعيد رجوعي.
عن المدرسة.
عن نور.
عن أم نور.
عن كل حاجة.
وفي رسالة معينة، لقيته كاتب
لو أبوكي عرف، هيمنعك تساعدي البنت.
ردت سلمى
أنا مش هقوله.
هو رد
كويس. خلي الموضوع بينا.
حسيت بدم بارد بيجري في جسمي.
قلت
إنتِ قابلتيه قبل كده؟
لأ.
متأكدة؟
آه.
سمعتي صوته؟
مرة.
شفتي صورته؟
آه.
حقيقية؟
مش عارفة.
أخدت نفس طويل.
وقلت
من النهارده، مفيش كلام معاه.
سلمى شهقت.
بس يا بابا
مفيش بس.
هو ساعد نور!
ممكن يكون ساعدها. وممكن يكون بيستغلك.
ليه؟
علشان عايز يعرف معلومات عنك.
سلمى سكتت.
ثم قالت
بس هو كان محترم.
ضحكت من غير ما يكون عندي أي رغبة في الضحك.
المشكلة إن أخطر الناس مش بيبدأوا بطريقة تخوف.
قعدت جنبها.
أنا مش ڠضبان منك.
بجد؟
أنا ڠضبان إنك شلتي كل ده لوحدك.
بصت لي.
كنت خاېفة عليك.
مني؟
من إنك تحس إنك مش قادر.
الجملة كسرتني.
سألتها
إنتِ شايفة إني عاجز؟
صړخت بسرعة
لأ!
أمال؟
إنت أكتر واحد عمل حاجات عشاني.
وبدأت تحكي وهي بټعيط
من يوم ما رجلك اتصابت وإنت بتعمل كل حاجة علشاني. عمرك ما خليتني أحس إننا أقل من حد. حتى لما ماما مشيت عمرك ما اتكلمت عليها وحش قدامي.
سكت.
قالت
أنا كنت خاېفة لو قلت لك على نور، تبيع حاجة من حاجتك عشان تساعدها.
ابتسمت بحزن.
كنت هبيع.
هزت رأسها.
عشان كده ماقلتش.
فضلنا ساكتين.
وبعد دقائق قلت
وريني كل حاجة.
إيه؟
كل الرسائل. كل التحويلات. كل حاجة تخص نور وحسام والجمعية دي.
فتحت الموبايل.
وبدأنا نراجع.
في البداية، كل شيء كان يبدو عاديًا.
تبرعات.
إيصالات.
صور تقارير طبية.
ثم لقيت اسم الجمعية.
بحثت عنه على الإنترنت.
وجدته موجودًا.
لكن حاجة واحدة كانت غريبة.
الموقع حديث جدًا.
صفحة فيسبوك عمرها أقل من شهرين.
وفيها صور لحالات كتير.
لكن معظمها مكتوب بنفس الأسلوب.
والأغرب؟
رقم التواصل الموجود في الصفحة هو نفس الرقم اللي حسام بيستخدمه.
بصيت لسلمى.
إنتِ شايفة ده؟
هزت رأسها.
آه.
الجمعية دي هي حسام.
إزاي؟
لسه مش عارف.
في نفس اللحظة، وصل إشعار رسالة.
من حسام.
فتحناها.
خلي بالك. ماحدش يسأل عن نور في المستشفى.
بصيت لسلمى.
ليه؟
قالت
مش عارفة.
وقتها قررت حاجة.
لازم أعرف مين نور.
ولا بد أعرف إذا كانت العملية حقيقية.
وتاني يوم الصبح، أخدت سلمى وروحنا المدرسة.
لكنقبل ما ندخل، سألتها
نور موجودة؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
دخلنا.
وبعد شوية، لقيت واحدة من المدرسات.
قلت لها
لو سمحتي، أنا والد سلمى.
عرفتني.
أهلا بحضرتك.
سألتها عن نور.
المدرسة اتغير وشها.
ليه بتسأل؟
سلمى قالت لي إنها بتساعدها.
المدرسة سكتت.
وبعدين قالت
نور مش بتيجي بقالها أسبوعين.
ليه؟
قالت إن أمها تعبانة.
هي فعلًا عندها مشكلة في القلب؟
المدرسة بصت لي.
مين قال لحضرتك؟
سلمى.
ردت بعد لحظة
على حد علمي، أيوه.
ممكن أعرف عنوانهم؟
ترددت.
ليه؟
علشان أتأكد إن بنتي مش داخلة في حاجة أكبر منها.
المدرسة تفهمت.
كتبت العنوان.
خرجنا.
كان العنوان في منطقة شعبية بعيدة نسبيًا.
وصلنا.
سألت عن الاسم.
حد قال لي
نور؟ بتاعة الدور التالت؟
طلعت.
خبطت.
فتحت لنا ست تعبانة جدًا.
بصت لي.
مين حضرتك؟
أنا والد سلمى.
أول ما سمعت الاسم، وشها اتغير.
سلمى؟
آه.
بصت للبنت اللي وراها.
كانت نور.
وشها شاحب.
ولما شافت سلمى، جريت عليها وحــ,,ـــــضنتها.
سلمى بدأت ټعيط.
أنا وقفت بعيد.
لحد ما نور قالت
أنا آسفة.
سلمى ردت
إنتِ بتعتذري ليه؟
نور قالت
عشان خليتك تدخلي في الموضوع.
دخلت وقعدت.
سألت أمها
معلش، ممكن أعرف حالة حضرتك؟
قالت
أنا عندي مشكلة في القلب من زمان.
والعملية؟
محتاجين عملية فعلًا.
والفلوس؟
الست بصت للأرض.
ماجمعناش المبلغ.
طب مين الجمعية اللي بتساعدكم؟
رفعت حاجبها.
جمعية؟
بصيت لسلمى.
نور قالت بسرعة
إحنا مافيش جمعية بتساعدنا.
وقتها قلبي وقع.
أمال الفلوس اللي سلمى بتجمعها؟
نور بدأت ټعيط.
أنا كنت بطلب منها ماتعملش كده.
ليه؟
علشان حسام.
سكت.
مين حسام؟
نور بصت لأمها.
الأم قالت
إحنا ما نعرفوش.
إزاي؟
نور قالت
هو اللي كلمني الأول.
بدأت تحكي.
من شهر تقريبًا، حد بعت لها على فيسبوك.
قال إنه بيساعد الحالات الإنسانية.
طلب منها التقارير.
هي بعتت.
بعد يومين، قال لها إنهم ممكن يجمعوا لها فلوس.
لكن في مقابل حاجة بسيطة.
صور.
فيديوهات.
تسجيلات.
نور رفضت.
بعدها بدأ يضغط.
وقال لها إن من غير الدعاية، محدش هيساعدها.
ثم عرف إنها في المدرسة.
وعرف اسم سلمى.
وهنا دخلت سلمى.
قال لنور
عندك صاحبة شكلها محترم؟ خليها تساعدك.


