منوعات

وانا بحمم بنتى

وأنا بحمّم بنتي اللي عندها 6 سنين، فجأة انفـ,ـجرت في العياط وقالتلي: «ماما… أنا بتوجـ,ـع أوي وأنا بعمل بيبي». أخدتها المستشفى وأنا فاكرة إنها مجرد التهـ,ـابات، لكن الدكتورة وشّها اصفر وقالتلي بصوت واطي: «اتصلي بالشرطة فورًا». سكتّ، وطلعت موبايلي… وفي اللحظة دي جالي مسج من جوزي، كشفلي إنه كان عارف سر أنا عمري ما حكيتله عنه. الجزء الأول —ماما… أنا بحرق أوي وأنا بعمل بيبي… ومش عايزاكي تلمسيني هنا. أول ما سمعت الجملة دي من بنتي ملك، عندها ست سنين، حسيت إن الأرض اتهزت من تحت رجلي.

كنا عايشين في شقة متوسطة في دمنهور، والليلة دي كانت في الأول عادية جدًا، زي أي ليلة في بيتنا. ملك كانت متعشية جبنة وعيش، وبعدها فضلت تزن عليّا عشان أحكيلها حكايتين قبل ما تنام بدل حكاية واحدة. وبعدين دخلت الحمام عشان تاخد دش. كانت بتلعب بالمية ورغوة الشامبو، وأنا واقفة برّه بفكر في شغل البيت اللي مش بيخلص. لحد اللحظة دي، مكنتش متخيلة إن الليلة دي هتقلب حياتنا كلها. قبل ما أتجوز، كنت شغالة إدارية في شركة شحن كبيرة. لكن من تلات سنين، سبت الشغل بعد ما جوزي حسام بدأ دخله يتحسن. هو اللي قاللي:

—إنتِ هتفضلي طول عمرك بتجري بين الشغل والبيت؟ أنا قادر أشيل البيت، وإنتِ خدي بالك من ملك وعيشي حياتك. صدقت كلامه. وسبت شغلي. ومع الوقت، حسام بدأ يسافر كتير بحجة الشغل والاجتماعات مع ناس بيقول إنهم مستثمرين. بقى يرجع متأخر، وساعات يختفي يومين تلاتة بسبب «شغل مهم». وأنا اتعودت إني أشيل كل حاجة لوحدي. في الليلة دي، كنت بغسل شعر ملك وبساعدها تستحمى، وفجأة جسـ,ـمها اتشد مرة واحدة. وبدأت تعيط. مش عياط عيال. كان عياط واحدة بتتوجع بجد. طلعتها بسرعة من الحمام ولفيت عليها الفوطة. —مالك يا حبيبتي؟ وقعتي؟ خبطتي نفسك في حاجة؟ هزت راسها بالنفي. قربت منها أكتر.

—حد زعلك في المدرسة؟ سكتت. وبعدين هزت راسها تاني. —طب قوليلي يا ملك… حد لمسِك أو عملك حاجة؟ في اللحظة دي، البنت ارتمت في حضـ,ـني ومسكت في رقبتي جامد. —مش عارفة يا ماما… مش عايزة أتكلم. قلبي اتقبض. حاولت أتصل بحسام. الموبايل مقفول. اتصلت تاني. مقفول. تالت مرة. نفس الكلام. فضلت أبص للموبايل وأنا مش فاهمة ليه حاسة بخوف غريب. لبست ملك بسرعة، ونزلت بيها على المستشفى. روحت مستشفى أطفال خاص في دمنهور، ووصلنا قسم الطوارئ. بعد حوالي أربعين دقيقة، دخلنا عند دكتورة أطفال اسمها دكتورة نهى سامح. في البداية، كنت متأكدة إن الموضوع مجرد التهاب أو عدوى في البول.

كنت متعلقة بالاحتمال ده بكل قوتي. أي حاجة… بس تكون حاجة بسيطة. الدكتورة بدأت تفحص ملك، وتسألني شوية أسئلة. وفجأة… ملامح وشها اتغيرت. في الأول سكتت. وبعدين بصت للممرضة. وبعدها قالتلي: —ممكن حضرتك تستني برّه دقيقة؟ بصيت لها باستغراب. —ليه؟ هي بنتي مالها؟ الدكتورة حاولت تبقى هادية. —خلّي الممرضة معاها بس، وأنا هكلم حضرتك برّه. خرجت معاها للممر. أول ما قفلنا الباب، سألتها بسرعة: —هي عندها التهاب؟ الدكتورة ما ردتش على طول. السكوت ده لوحده خلاني أحس إن نفسي اتقطع. —دكتورة… في إيه؟ قالت بصوت واطي: —أنا محتاجة أعمل لها فحوصات إضافية. —يعني إيه؟ عندها إيه؟ بصتلي في عيني.

—في علامات مش متوافقة مع التهاب عادي. حسيت بدوخة. —مش فاهمة حضرتك. الدكتورة خدت نفس طويل وقالت: —مش عايزة أخوف حضرتك، ومش هينفع نحكم قبل ما الفحوصات تخلص… لكن لازم ناخد احتمال إن البنت اتعرضت لأذى في الاعتبار. فضلت باصة لها كأني مش سامعاها. —أذى من مين؟ —ده اللي لازم نعرفه. —بس ملك طول الوقت معايا! الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني: —طول الوقت؟ السؤال ده ضربني في دماغي. وفجأة افتكرت حاجة حصلت من حوالي تلات أسابيع. كنت مضطرة أروح مع أمي لدكتور في كفر الشيخ، وحسام وقتها قاللي إنه عنده اجتماع مهم ومش هيقدر ييجي.

وبعدين، في آخر لحظة، اتصل بيا وقال: —خلاص، أنا لغيت الاجتماع. خليكي إنتِ مع والدتك وأنا هقعد مع ملك. ساعتها فرحت. ومفكرتش في الموضوع. رجعت البيت لقيت ملك نايمة الساعة سبعة بالليل. سألت حسام: —هي نامت بدري كده ليه؟ قال بمنتهى العادية: —لعبت كتير وتعبت. عدّيتها. لكن بعدها بأيام، بدأت حاجات صغيرة تظهر. ملك بقت تطلب مني أسيب باب أوضتها مفتوح وهي نايمة. وبقت ترفض تقعد جنب أبوها على السفرة. وفي مرة، لما حسام مد إيده عشان يحضنها، لزقت فيا وقالت: —خلي ماما معايا. أنا وقتها افتكرت إنها مرحلة وهتعدي. قلت يمكن متعلقة بيا زيادة. يمكن خايفة من حاجة في المدرسة.

يمكن غيرانة. لكن وأنا واقفة قدام الدكتورة، كل المواقف دي بدأت ترجع قدام عيني واحدة واحدة. الدكتورة مدت إيدها لي بورقة. —دي طلبات الفحوصات اللي محتاجين نعملها، وكمان لازم نشوف طبيب متخصص. مسكت الورقة، وإيدي كانت بتترعش. —يعني حضرتك شاكّة في إيه بالظبط؟ الدكتورة قربت مني وقالت: —إحنا لازم نمشي بالإجراءات الرسمية لحماية الطفلة. —إجراءات إيه؟ بصت حوالينها، وبعدها قالت بصوت أخفض: —لو الفحوصات أكدت الاشتباه، لازم الموضوع يتبلغ عنه فورًا. حسيت إن الدم انسحب من وشي. —يعني الشرطة؟ هزت راسها. —النيابة والجهات المختصة بحماية الطفل. بصيت من خلال إزاز الباب ناحية ملك.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى