
كانت قاعدة على السـ,ـرير، حاضنة الأرنب اللعبة بتاعها بكل قوتها. وشها الصغير كان باين عليه الخوف. بنتي… اللي لسه من كام ساعة كانت بتضحك وهي بتلعب بالمية. حسيت إن قلبي بيتقطع. وفجأة… موبايلي اهتز في إيدي. بصيت للشاشة. حسام. فتحته بسرعة. كان باعتلي رسالة واحدة: «إنتوا فين؟ أنا وصلت البيت. هاتي ملك وتعالي بسرعة.» لكن الرسالة نفسها ما كانتش أكتر حاجة خوفتني. اللي حصل بعدها هو اللي خلّى إيدي كلها تبدأ تترعش. ملك لمحت اسم أبوها على شاشة موبايلي. وفي نفس اللحظة، وشها اتغير. جريت عليّا. واستخبت ورا ضهري. وبدأت تقول وهي بتعيط: —لا يا ماما… —ملك، مالك؟ هزت راسها بعنف.
—أنا مش عايزة أروح البيت. قربت منها وأنا مش فاهمة. —ليه يا حبيبتي؟ مسكت في هدومي وقالت بصوت متقطع: —مش عايزة أروح مع بابا. حسيت ببرودة بتسري في جسـ,ـمي. رفعت عيني ناحية الدكتورة. هي كمان كانت بتبصلي. وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش مجرد التهاب. لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها… إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش. والرسالة اللي وصلتني بعدها بدقايق من حسام، كانت هتكشف إنه كان عارف حاجة… حاجة أنا عمري ما حكيتله عنها. الجزء الثاني وقفت قدام الدكتورة وأنا مش قادرة أطلع صوت. بنتي كانت ماسكة في هدومي وبتردد: — مش عايزة أروح مع بابا يا ماما…
حطيت إيدي على راسها. — محدش هياخدك منّي يا ملك. الدكتورة بصتلي بجدية وقالت: — أهم حاجة دلوقتي إن حضرتك ما تواجهيش أي حد بالاتهام، وما تسأليش الطفلة أسئلة كتير. سيبي المختصين يتعاملوا مع الموضوع. هزيت راسي، لكن عقلي كان واقف عند حاجة واحدة: حسام. جوزي. أبو بنتي. الراجل اللي عشت معاه سبع سنين. والراجل اللي كنت لسه من ساعات بفكر أعمل له عشا لما يرجع. خرجت الممرضة وقالت إن الفحوصات الأولية هتحتاج وقت. قعدت جنب ملك وأنا ماسكة إيدها. وفجأة موبايلي اهتز تاني. رسالة من حسام. فتحتها. وقريتها مرة. وبعدين مرة تانية. ومرة تالتة. كان كاتب:
«لو الدكتورة سألتك عن اللي حصل من تلات أسابيع، ما تقوليلهاش حاجة عن يوم سفرِك لكفر الشيخ.» اتجمدت. رفعت عيني ناحية ملك. وبعدين رجعت أبص للموبايل. إزاي عرف إن الدكتورة هتسألني؟ وإزاي عرف أصلًا إني حكيت لها عن اليوم ده؟ أنا ما قلتلوش. ما حكيتش لحد. كتبت له: — «إنت عرفت منين إن الدكتورة سألتني عن اليوم ده؟» فضلت باصة للشاشة. علامة الكتابة ظهرت. اختفت. ظهرت تاني. وبعدين وصلتني رسالة: «لأني كنت موجود.» قلبي وقع. كتبت بسرعة: — «موجود فين؟» الرد جه بعد ثواني: «في البيت.» حسيت إن في حاجة غلط. مش مجرد غلط. في حاجة حسام مخبيها منّي.
حاجة أكبر بكتير من مجرد كذبة. وقبل ما أكتب له، جالي اتصال من رقم غريب. رديت. صوت راجل قال: — مدام سارة؟ — أيوه. — أنا المقدم شريف من قسم الشرطة. الدكتورة نهى تواصلت معانا. إيدي بدأت تترعش. — ملك… حصل لها حاجة؟ — إحنا جايين المستشفى، ومحتاجين حضرتك تفضلي موجودة. قفلت المكالمة. وبصيت لملك. حاولت أتماسك. لكنها فجأة قالت: — ماما؟ — نعم يا حبيبتي؟ — هو بابا زعلان مني؟ قربتها مني. — ليه بتقولي كده؟ سكتت شوية. وبعدين قالت: — عشان قال لي لو حكيتلك على اللي حصل… إنتِ هتسيبيه. حسيت إن نفسي اتقطع. — قالك إيه يا ملك؟
الدكتورة دخلت في اللحظة دي، وحطت إيدها على كتفي. — من فضلك، ما تسأليهاش دلوقتي. هزيت راسي. لكن الجملة فضلت بتتردد في دماغي: «لو حكيتلك… إنتِ هتسيبيه.» يعني ملك كانت شايلة سر. وكان في حد مخوفها. لكن مين؟ وبعدين افتكرت حاجة. حسام كان دايمًا يقول إن ملك بتحبه جدًا. وكان كل ما أقول له إنها بتبعد عنه، يضحك ويقول: — عيال وبتتدلع. يمكن أنا اللي كنت عمياء. يمكن الأم ساعات بتشوف الحقيقة قدامها… بس عقلها يرفض يصدقها. بعد أقل من نص ساعة، دخل المقدم شريف ومعاه ضابط تاني. اتكلموا مع الدكتورة بعيد عني. وبعدين طلبوا مني أقعد معاهم. المقدم شريف قال:
— إحنا محتاجين نعرف كل حاجة عن الفترة الأخيرة. مين كان موجود مع الطفلة؟ مين كان بيرعاها؟ وهل في حد غير حضرتك وجوزك كان بيقعد معاها؟ قلت: — لا… تقريبًا حسام بس. سكت لحظة. — تقريبًا؟ اتوترت. — يعني… أحيانًا والدته كانت بتيجي. — اسمها؟ قلت الاسم. كتب في دفتره. وبعدين سأل: — وجوز حضرتك كان بيسافر كتير؟ — آه. — ومين كان بيسافر معاه؟ استغربت السؤال. — مش عارفة. رفع عينه من الدفتر. — مش عارفة؟ هزيت راسي. — كان دايمًا بيقول اجتماعات. سكت الضابط. وبعدين قال جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك: — مدام سارة…
إحنا لقينا معلومة محتاجين نتأكد منها. — إيه؟ — إن جوز حضرتك كان بيروح مكان معين بشكل متكرر، وكان بياخد ملك معاه في بعض المرات. صرخت: — ملك؟! بنتي كانت في الغرفة التانية. جريت ناحيتها، لكن الممرضة وقفتني. — هي كويسة. رجعت أبص للضابط. — أخدها فين؟ قال: — ده اللي بنحاول نعرفه. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. حسام. رديت وأنا مش قادرة أسيطر على صوتي: — إنت فين؟ سكت. قلت: — أنا عرفت إنك كنت بتاخد ملك معاك. الصمت طال. وبعدين قال: — سارة… اسمعيني كويس. — لأ! إنت اللي اسمعني! صرخت: — بنتي قالتلي إنها مش عايزة تروح معاك!


