منوعات

وانا بحمم بنتى

والدكتورة بلغت الشرطة! إنت عملت إيه؟! قال بصوت متوتر: — أنا ما أذيتش بنتي. الجملة دي وقعت عليّا زي الصدمة. لأني ما قلتلوش إننا اتهمناه. ولا قلتله إن الشرطة موجودة. قلت: — أنا ما اتهمتكش. سكت. هنا فهمت. هو كان عارف. كان عارف بالضبط إيه اللي حصل. وقبل ما أتكلم، قال: — لازم تعرفي الحقيقة قبل ما الشرطة تعرفها. — حقيقة إيه؟ قال: — السر اللي إنتِ مخبياه من قبل جوازنا. اتجمدت. أنا فعلًا كان عندي سر. سر قديم. سر ما حكيتوش حتى لحسام. من سبع سنين، قبل ما أتجوزه، حصلت مشكلة كبيرة في عيلتي. أختي الصغيرة اختفت لمدة يومين.

ولما رجعت، حصلت قضية واتقفلت من غير ما نعرف كل الحقيقة. أنا كنت الشاهدة الوحيدة على جزء من اللي حصل. والغريب إن الموضوع كله اختفى من حياتي بعد الجواز. أو أنا كنت فاكرة إنه اختفى. قلت له: — إنت عرفت السر ده إزاي؟ قال: — لأن الشخص اللي كان سبب في القضية القديمة رجع يظهر من جديد. — مين؟ قال اسمه. وأول ما سمعته، حسيت إن رجلي ما بقيتش شايلاني. كان اسم شخص من عيلتي. شخص كنت فاكرة إنه سافر ومحدش يعرف عنه حاجة. حسام كمل: — أنا كنت بحاول أحميكي. صرخت: — تحميني؟! وإنت خبيت عني كل ده؟ قال:

— لو قلتلك، كنتِ هتروحي تدوري ورا الماضي، وهو كان ممكن يوصل لملك. سكت. ثم أضاف: — وأنا كنت براقب الشخص ده من فترة. — وملك؟ — ملك شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها. قلبي انقبض. — شافت إيه؟ قال: — مش هقدر أقولك في التليفون. — ليه؟ — لأن تليفوني مش آمن. في اللحظة دي، المقدم شريف مد إيده لي. — هاتي الموبايل. بصيت له باستغراب. قال: — خلّي المكالمة مفتوحة. حطيت الموبايل على السماعة. وقال لحسام: — أنا المقدم شريف. من فضلك ما تتحركش من مكانك. الصمت. ثم قال حسام: — أنا كنت مستني المكالمة دي. المقدم شريف سأل:

— إنت فين؟ حسام رد: — قدام البيت. — ما تدخلش. — مش هدخل. وبعدين قال: — بس في حد دخل قبلي. الضابط بصلي. — مين؟ حسام قال: — الشخص اللي إحنا بندور عليه. الجزء الثالث والأخير المقدم شريف أشار للضابط اللي معاه. خرجوا بسرعة من المستشفى. وأنا فضلت قاعدة جنب ملك. كنت حاسة إني في كابوس. بعد حوالي عشرين دقيقة، اتصل المقدم شريف. قال: — مدام سارة، محتاجين حضرتك تفضلي في المستشفى. إحنا رايحين البيت. — لقيتوا حد؟ — لقينا آثار إن حد دخل الشقة. — حسام؟ — جوز حضرتك موجود معانا. قلبي دق بسرعة. — هو كويس؟ — كويس.

بعد حوالي ساعة، رجع المقدم شريف. ومعاه حسام. أول ما شوفته، جريت عليه. لكن وقفت. لأول مرة في حياتي، حسيت إني مش عارفة الشخص اللي قدامي. قلت: — الحقيقة. حسام بصلي. — كلها؟ — كلها. قعد. وقال: — من تلات سنين، وأنا بدأت أشك إن الشخص اللي كان سبب في القضية القديمة رجع. وبدأت أسمع منه القصة كاملة. حسام ما كانش عارف السر من البداية. لكنه عرفه بالصدفة لما لقى أوراق قديمة في دولاب أمي، واتصل بشخص يعرفه في الشرطة عشان يتأكد. وكان طول الفترة اللي فاتت بيحاول يعرف إذا كان الشخص ده بيتابعنا.

وفي يوم سفر سارة لكفر الشيخ، حسام فعلًا كان في البيت. لكن مش مع ملك وحدها. كانت أمه موجودة لفترة قصيرة. وهو خرج بعدها في مشوار. أما ملك، فكانت شافت شخص غريب قريب من البيت. الشخص ده كان بيحاول يستدرجها بالكلام والهدايا. لكن ملك خافت وجريت. حسام اكتشف الموضوع، ومن وقتها بدأ يخاف عليها. أما سبب خوف ملك من والدها، فكان بسبب موقف حصل لما حاول يسألها عن الشخص الغريب. هو ضغط عليها بالكلام من غير ما يقصد يخوفها، فقالت له إنها مش عايزة تتكلم. ومن يومها بدأت تبعد عنه. لكن حسام أخفى عني كل ده. وهنا سألته:

— طيب ليه الرسالة اللي بعتها لي؟ قال: — لأنني كنت خايف إن الشخص اللي بيراقبنا يكون عارف إنك بدأتِ تتذكري الماضي. المقدم شريف تدخل وقال: — وفي حاجة أهم. فتح ملف قدامه. — التحريات أثبتت إن الشخص اللي كانت الطفلة بتتكلم عنه موجود فعلًا، وإنه كان بيحاول يقرب من الأسرة باستخدام معلومات قديمة عن والدة الطفلة. بصيت لحسام. — يعني كل ده كان بسبب السر القديم؟ هز راسه. — جزء كبير منه. لكن الحقيقة الأهم كانت إن ملك ما كانتش السبب. هي كانت طفلة خافت، وحاولت تقول بطريقتها إن في حاجة مضايقاها. وأنا… أنا كنت محتاجة أسمعها.

مش أفسر كلامها على إنه دلع. مش أقول إنها مرحلة وهتعدي. ومش ألوم نفسي على كل حاجة. الدكتورة نهى طمنتني إن ملك هتحتاج متابعة ودعم نفسي، وإن أهم حاجة تحس بالأمان وإن كلامها مسموع. قربت من بنتي. حضنتها. وقلت: — أنا مصدقاكي يا ملك. بصتلي بعينيها الصغيرة. — بجد؟ دموعي نزلت. — بجد يا حبيبتي. — ومش هتزعقيلي؟ — عمري ما هزعقلك عشان تحكيلي حاجة خوفتك. حطت راسها على صدري. ولأول مرة من ساعات، حسيت إنها بدأت تهدى. أما حسام… فبعد كل اللي حصل، علاقتنا ما رجعتش زي الأول. مش عشان ثبت إنه أذى ملك.

لكن عشان اكتشفت إن الأسرار والكتمان ممكن يحولوا البيت لمكان مليان خوف حتى لو النية كانت الحماية. بدأنا إجراءات قانونية، وحصلت متابعة رسمية للموضوع، واتعاملت الجهات المختصة مع الشخص اللي كان بيحاول الاقتراب من الأسرة. وبعد شهور، بدأت حياتنا تهدى. رجعت أشتغل تاني. مش لأنني بقيت أكره حياتي القديمة. لكن لأنني فهمت حاجة مهمة: الاستقلال مش معناه إن الست مش محتاجة جوزها. الاستقلال معناه إنها ما تفقدش نفسها وهي بتحب حد. أما ملك… فبقت كل ليلة قبل ما تنام تيجي تحضنني وتقول: — ماما، لو حصل أي حاجة هحكيلك. وأرد عليها: — وأنا هسمعك.

وبعد سنة كاملة، كانت قاعدة بتلون في كراسة رسم. رفعت الرسمة قدامي. كان فيها أنا وهي. وفوقنا شمس كبيرة. سألتها: — إيه دي؟ قالت: — دي ماما وهي بتحميني. ضحكت وسط دموعي. وضميتها لحضني. ساعتها فهمت إن الليلة اللي بدأت بخوف شديد… كانت في النهاية الليلة اللي علمتني أهم درس في حياتي: لما الطفل يقول لك إنه خايف أو بيتوجـ,ـع، صدقي إحساسه، واطلبي مساعدة المختصين، وما تحمليش نفسك ذنب إنك ما عرفتيش قبل كده. لأن الأطفال ساعات ما يعرفوش يشرحوا اللي حصل… لكنهم يعرفوا يقولوا: “أنا مش مرتاح.” وأحيانًا الجملة دي لوحدها تكون كفاية عشان تنقذ حياة كاملة. تمت.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى