
وشه اتغير. قال: — O موجب. حسيت الدنيا بتلف بيا. قعدت بسرعة. كريم قرب. — اسما… رفعت إيدي. — ما تلمسنيش. آدم قال: — فصيلة الدم مش دليل قاطع. كريم رد: — عارف. علشان كده عملنا تحليل DNA. رفعت راسي بسرعة. — عملتوا إيه؟ آدم قال: — ده سبب الإجازة. كريم كمل: — بقالي فترة بدور في الموضوع. من شهر تقريبًا لقيت ملف قديم كان مع واحد من المحامين اللي اشتغلوا مع والد آدم.
— وإيه علاقته؟ — الملف فيه أوراق ماكانش المفروض تفضل موجودة. — زي إيه؟ طلع ورقة مطوية من جيبه. — نسخة من تقرير دخول المستشفى ليلة الحادثة. مدهالي. فتحتها. كان فيه بيانات كتير. لكن كريم أشار لسطر. علامة مميزة: ندبة جراحية أسفل البطن. قال: — دي بيانات الشخص المتوفى. بصيت لآدم. كريم قال: — عمر عمل عملية زائدة وهو عنده 14 سنة. سألت: — وآدم؟ — لأ. بلعت ريقي. قلت:
— يعني المتوفى كان عمر فعلًا. كريم هز راسه. — المفروض. — أمال ليه الشك؟ سكت لحظة. — لأن تقرير الطب الشرعي اللي طلع بعدها بيومين بيقول إن الجثة ماكانش فيها أي أثر لعملية قديمة في البطن. الصمت كان مرعب. قلت: — يعني التقريرين متناقضين. — بالضبط. آدم قال: — حد غير بيانات واحد منهم. سألته: — مين؟ رد: — ده اللي بنحاول نعرفه. افتكرت التحليل. — قلتوا عملتوا DNA.
كريم بص لآدم. آدم شد فكه. قلت: — النتيجة إيه؟ كريم قال: — لسه ما ظهرتش. آدم بصله فجأة. — ظهرت. كريم اتجمد. — إيه؟ آدم طلع موبايله. — وصلتلي من ساعة. قمت. — وما قلتش؟! قال: — ما فتحتهاش. كريم قال: — إنت بتهزر؟ — كنت راجع علشان أفتحها وأنا لوحدي. مديت إيدي. — افتحها. آدم بصلي. — اسما… — افتحها قدامي. فتح الإيميل. إيده كانت بتترعش. كريم قرب.
وأنا وقفت بينهم. فتح الملف. بدأ يقرا. ملامحه اتغيرت. قلت: — قول. ما ردش. خدت الموبايل منه. كان التقرير مليان مصطلحات مش فاهمها. قلت: — النتيجة فين؟ كريم أخد الموبايل. قرأ. وسكت. — كريم! رفع عينه لآدم. — التحليل بيقول إن العينة متطابقة كقرابة من الدرجة الأولى مع عينة والد آدم. قلت: — يعني؟ كريم قال: — يعني هو ابن أبوه. صرخت: — ما هما توأم! الاتنين أولاده! قال: — بالضبط. التحليل ده ما يفرقش بينهم بالطريقة اللي اتعمل بيها.
آدم ضرب إيده في الحيطة. — ضيعنا أسبوع على الفاضي! لكن كريم كان لسه بيقرا. وفجأة ملامحه اتغيرت. — استنى. آدم بصله. — إيه؟ كريم قرب الشاشة من عينه. — فيه ملاحظة تحت. قرأها بصوت واطي: — “يوصى بمقارنة العينة بعينة مباشرة من أحد الأقارب من ناحية الأم أو بسجل جيني سابق للشخص المطلوب تحديد هويته.” آدم قال: — مفيش سجل جيني قديم. كريم سكت. وبعدين بصله. — فيه. آدم اتجمد.
— فين؟ — المستشفى العسكري. قلت: — مستشفى عسكري إيه؟ كريم قال: — عمر قدم في كلية عسكرية وهو عنده 18 سنة، واترفض طبيًا بعد الكشف النهائي. فيه عينات وتحاليل قديمة محفوظة ضمن ملفه. آدم بصله. — وإنت عرفت منين؟ كريم قال: — لأني كنت معاه يوم التقديم. سكت آدم. وبعدين قال: — يبقى نطلب الملف. كريم هز راسه. — قدمت طلب من أسبوعين. قلت: — من ورا آدم؟ — كنت عايز أتأكد قبل ما أقول له.
— والملف وصل؟ بص لموبايله. — المفروض النهارده. كأنه بمجرد ما قال الجملة، موبايله رن. رقم غريب. رد. — ألو؟ سكت يسمع. ملامحه اتغيرت. — أيوه أنا. سكت. — إمتى؟ بص لنا. — حاضر، جاي حالًا. قفل. قلت: — إيه؟ — المحامي. — ماله؟ — الملف وصل. بعد أقل من ساعة كنا في مكتب محامي كبير في وسط البلد. طول الطريق ما حدش اتكلم. كنت قاعدة جنب آدم. لكن لأول مرة حسيت إن المسافة بيني وبينه أكبر من سنين.
كنت أبص لملامحه وأسأل نفسي: مين إنت؟ آدم؟ ولا عمر؟ والأصعب… هل هو نفسه يعرف؟ دخلنا مكتب المحامي. راجل كبير في السن اسمه الأستاذ فؤاد. أول ما شاف آدم، وقف. فضل باصصله فترة طويلة. آدم قال: — حضرتك تعرفني؟ الراجل رد: — آخر مرة شوفتك كنت أصغر بكتير. سأل: — إنت فاكرني؟ آدم هز راسه. — لأ. فؤاد تنهد. فتح درج مكتبه. طلع ملف أزرق. قال: — الملف ده وصلني الصبح.
كريم سأل: — فيه التحاليل؟ — فيه أكتر من كده. بصيتله. — يعني إيه؟ فؤاد فتح الملف. طلع ظرف صغير. — دي نسخة من الملف الطبي لعمر قبل الحادثة بسنتين. وبعدين طلع ورقة تانية. — ودي ورقة كان والد آدم وعمر سايبها عندي. آدم قرب. — أبويا؟ — أيوه. — ليه؟ المحامي سكت. — والدك كان خايف يحصل خلاف بينكم بعد وفاته. آدم قال: — بسبب الشركة؟ — مش بس الشركة.
بصلي أنا وكريم. وبعدين قال: — فيه حاجة لازم آدم يعرفها لوحده. قلت فورًا: — لأ. آدم بصلي. قلت: — أنا اتكدب عليا أسبوع، واكتشفت إن جوزي ممكن ما يكونش الشخص اللي متجوزاه بالاسم اللي أعرفه. مفيش أسرار تاني. فؤاد فضل ساكت. آدم قال: — قول قدامهم. المحامي فتح الورقة. وقال: — والدك اكتشف قبل وفاته إن واحد منكم مش ابنه البيولوجي. الصمت نزل علينا. آدم قال: — إيه؟ كريم اتراجع خطوة.
أنا نفسي ما فهمتش في الأول. فؤاد كمل: — حصل خطأ في المستشفى يوم ولادتكم. آدم قال: — إحنا توأم! المحامي هز راسه ببطء. — دي كانت القصة اللي اتقالت للناس. حسيت جلدي قشعر. — يعني إيه؟ قال: — آدم وعمر ماكانوش توأم. بصيت للصورة القديمة في إيدي. الشبه بينهم كان غير طبيعي. فؤاد قال: — اتولد طفل لوالدة آدم، وفي نفس الليلة اتولد طفل لست تانية. حصل تبديل لسه ظروفه مش واضحة. وبعد شهور، الأسرة التانية مات طفلها، بينما الطفل اللي اتربى باسم عمر فضل مع عيلة آدم.
آدم قعد على الكرسي. — أبويا كان عارف؟ — عرف قبل وفاته بسنة تقريبًا. — وأمي؟ فؤاد سكت. — كانت تعرف. آدم حط إيده على وشه. قلت: — يبقى الـDNA يقدر يحدد مين فيهم. فؤاد هز راسه. — بالضبط. كريم قال بسرعة: — عينة عمر القديمة. المحامي فتح الظرف. — موجودة بياناتها. آدم وقف. — نعمل التحليل فورًا. فؤاد قال: — اتعمل بالفعل. كلنا بصيناله. — إيه؟ قال: — والدك كان عامل مقارنة جينية قبل وفاته.
طلع ورقة من الملف.




