روايات

حكايات اسما 2

— النتيجة هنا. آدم مد إيده. لكن المحامي ما ادالوش الورقة. قال: — قبل ما تقراها، لازم تعرف حاجة. — إيه؟ — النتيجة دي هي السبب الحقيقي للخناقة اللي حصلت ليلة الحادثة. كريم قال: — مستحيل. عمر ما قالليش. فؤاد بصله. — عمر كان عارف. كريم اتجمد. — عارف إيه؟ قال: — كان عارف مين فيهم ابن العيلة الحقيقي. آدم قال بعصبية: — اديني الورقة. فؤاد مدها له.

آدم فتحها. قرأ. وشه فقد لونه. خدت الورقة منه. قريت الاسم. العينة المطابقة للأب: عمر محمود الشافعي. رفعت عيني لآدم. يعني عمر هو الابن البيولوجي. وآدم… الطفل اللي اتبدل في المستشفى. لكن آدم فجأة قال: — لأ. بص للمحامي. — التقرير ده غلط. فؤاد قال: — مش غلط. — يبقى فيه حاجة مش منطقية. — إيه؟ آدم رفع الورقة. — لو عمر كان عارف إنه الابن الحقيقي… وأنا مش ابن أبويا، ليه كان بيتهمني إني سرقت حقه في الشركة؟ المفروض العكس!

فؤاد ما ردش. كريم قال: — إلا لو الخناقة ماكانتش على الميراث أصلًا. بصيت له. — أمال على إيه؟ كريم وشه اتغير. قعد ببطء. وقال: — أنا افتكرت حاجة. آدم قرب منه. — إيه؟ كريم بصلي أنا. — ليلة الحادثة، قبل ما عمر يخرج من المطعم، قال لآدم جملة أنا وقتها ما فهمتهاش. قلت: — قال إيه؟ كريم بلع ريقه. — قال له: “لو قلتلها الحقيقة، هتخسرها للأبد.” قلبي دق بعنف.

— قال “لها”؟ كريم هز راسه. — أيوه. سألت: — مين هي؟ كريم ما ردش. لكن عينه كانت عليا. اتراجعت خطوة. — لأ… آدم قال: — اسما ما كانتش تعرفنا وقتها. كريم رد: — إنت اللي فاكر كده. آدم اتجمد. وأنا حسيت إن نفسي انقطع. قلت: — يعني إيه؟ كريم بصلي وقال: — إنتِ قابلتي واحد منهم قبل الحادثة. هزيت راسي. — مستحيل. — حصل. — كنت هفتكر! قال: — ما افتكرتيش لأنك قابلتيه مرة واحدة.

سكت لحظة. — في فرح بنت خالتنا. بدأت صورة قديمة جدًا ترجع لذاكرتي. كنت عندي 22 سنة. فرح كبير. شاب وقف مع كريم فترة. اتكلم معايا دقايق. كان خفيف الظل. وبعدها اختفى. أنا حتى ما كنتش فاكرة اسمه. قلت بصوت واطي: — الشاب اللي كان معاك… كريم هز راسه. — واحد من الاتنين. — مين؟ قبل ما يرد… موبايل المحامي رن. بص للشاشة. قال: — المعمل. رد وحط المكالمة على السماعة.

صوت موظفة قال: — أستاذ فؤاد؟ نتيجة المقارنة الإضافية اللي حضرتك طلبتها ظهرت. المحامي قال: — اتفضلي. — العينة الحالية اللي بعتوها للشخص المعروف باسم آدم لا تتطابق مع العينة الجينية القديمة المسجلة باسم آدم. حسيت الدنيا سكتت. الموظفة كملت: — لكنها متوافقة بدرجة عالية جدًا مع العينة المحفوظة باسم عمر. آدم مسك طرف المكتب. وأنا ما قدرتش أتحرك. المحامي سأل: — حضرتك متأكدة؟ — تم إعادة الاختبار مرتين. قفل المكالمة.

محدش اتكلم. بصيت للراجل اللي عشت معاه تسع سنين. وقلت: — يعني… صوتي خرج بالعافية. — إنت عمر؟ آدم — أو عمر — كان باصص قدامه في صدمة. قال: — أنا… مش عارف. لكن كريم همس: — التحليل بيقول إنك عمر. قعد على الكرسي. مسك راسه بإيديه. — يبقى آدم هو اللي مات. وفجأة المحامي قال: — لأ. كلنا بصيناله. فتح درج جانبي. طلع ظرف أبيض قديم. — فيه حاجة ما قلتهاش.

كريم قال: — إيه تاني؟ المحامي حط الظرف قدامنا. — بعد الحادثة بست شهور، وصلت لوالدته رسالة. آدم رفع عينه. — من مين؟ فؤاد قال: — من شخص بيقول إنه آدم. جسمي كله اتجمد. قال آدم: — مستحيل. المحامي فتح الظرف. طلع صورة. حطها على المكتب. قربت. الصورة كانت لرجل واقف في محطة قطار. وشه مش واضح بالكامل. لكن الشبه… نفس الشبه. وعلى ضهر الصورة مكتوب: “أنا عايش… لكن لو رجعت دلوقتي، عمر هيموت.”

آدم وقف بعنف. — مين كتب ده؟! المحامي قال: — محدش عرف. كريم قلب الصورة. — التاريخ بعد الحادثة بست شهور. قلت: — يعني لو الراجل اللي معايا هو عمر… بصيت للصورة. — يبقى مين اتدفن؟ ولا واحد فيهم رد. وفجأة المحامي قال: — فيه آخر حاجة. طلع فلاشة صغيرة. — وصلت مع الصورة. آدم قال: — عليها إيه؟ — تسجيل صوتي. وصلها بالكمبيوتر. فتح الملف. صوت تشويش خرج في الأول.

وبعدين… صوت راجل. صوت قريب جدًا من صوت جوزي. قال: “لو التسجيل ده وصل لأمي، يبقى أنا لسه عايش.” آدم قرب من الكمبيوتر. الصوت كمل: “محدش يدور عليا… لأن الحادثة ماكانتش حادثة.” بصيت لكريم. وشه اصفر. التسجيل كمل: “العربية اتلعب فيها قبل ما نتحرك.” آدم همس: — الفرامل… الصوت قال: “أنا عرفت مين عملها.” وبعدين سكت ثانيتين. “ولو حصلي حاجة، كريم يعرف السبب.” كل العيون راحت لأخويا. كريم اتراجع. — لأ…

آدم لف ناحيته. — إنت كنت عارف؟! — والله ما أعرف! التسجيل كمل. “كريم كان آخر واحد شاف الشخص اللي عبث بالعربية.” صرخت: — كريم؟! قال: — اسما، اسمعيني… لكن الصوت في التسجيل قال جملة أخيرة: “والشخص ده… كان من عيلتنا.” وبعدين التسجيل انتهى. الصمت كان خانق. آدم قرب من كريم. — مين؟ كريم هز راسه. — ما ينفعش. آدم مسكه من هدومه. — مين اللي لعب في عربيتي؟! — سيبني!

— قول! دخلت بينهم. — كفاية! كريم كان بيتنفس بسرعة. بصلي. وفي عينه خوف عمري ما شفته قبل كده. قلت: — مين يا كريم؟ قعد على الكرسي. غطى وشه بإيده. وبعدين قال: — فيه حاجة مخبيها عنك من عشر سنين. قلبي وقع. رفع عينه ليا. — أنا فعلًا شفت الشخص اللي قرب من عربية آدم وعمر قبل الحادثة. قلت: — مين؟ سكت. — انطق! قال: — أبوكي. ما قدرتش أستوعب الكلمة.

— مين؟ — بابا. ضحكت من الصدمة. — إنت مجنون؟ بابا مات من سبع سنين! قال: — الحادثة من عشر سنين. آدم سابه. وأنا فضلت باصة لكريم. — إنت بتتهم أبوكي إنه حاول يقتلهم؟ — أنا ما قلتش كده. — أمال بتقول إيه؟! — بقول إني شوفته جنب العربية. — وليه ما قلتش؟ دموعه نزلت. — لأنه لما شافني، حلفني ما أتكلمش. — وليه؟ كريم بصلي وقال: — لأنه قال إن اللي بيعمله علشان يحميكي إنتِ.

اتراجعت. — يحميني من مين؟ كريم بص ناحية آدم. وبعدين قال: — من واحد من الاتنين. سكت لحظة. — لأن واحد من آدم وعمر كان ناوي يتجوزك قبل الحادثة. شهقت. آدم نفسه اتجمد. كريم كمل: — وأبوكي كان عارف عنه سر لو انكشف… كان هيمنع الجوازة بأي تمن. قلت: — سر إيه؟ قبل ما يرد، المحامي قال بهدوء: — أعتقد أنا عارف. كلنا بصيناله. فتح الملف القديم للمرة الأخيرة. طلع ورقة صفراء.

وقال: — والد آدم طلب مني أخبي الورقة دي تحديدًا. حطها قدامي. كانت شهادة ميلاد قديمة. بصيت للاسم. وبعدين لاسم الأم. إيدي بدأت ترتعش. لأن اسم الأم المكتوب في شهادة ميلاد الطفل اللي اتبدل في المستشفى… كان اسم أعرفه كويس جدًا. اسم ست قضيت عمري كله أناديها: خالتي. رفعت عيني لكريم. — إيه ده؟ ما ردش. بصيت لآدم. وبعدين للمحامي. قلت بصوت مخنوق: — يعني واحد من آدم وعمر… المحامي أكمل:

— كان من عيلتك إنتِ. وقبل ما أستوعب الصدمة، كريم قال: — ودي مش أسوأ حاجة. بصيتله. قال: — لأن أبوكي ماكانش بيحاول يمنع جوازك منه بس. سكت لحظة طويلة. — أبوكي كان بيحاول يمنعك تعرفي مين أبو الطفل الحقيقي اللي اتبدل في المستشفى. يتبع في الجزء الثالث والأخير… بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى