روايات

حملى المستحيل

اتوترت شوية، لكن جاوبتها بصراحة
تقريبًا 3 شهور.
سألتني
آخر دورة كانت إمتى؟ سكت شوية وأنا بحاول أفتكر.
وفجأة، ملامحي اتغيرت.
تقريبًا…
الدورة متأخرة بقالها حوالي أسبوعين.
قلبي دق فجأة.
وفي لحظة، فكرة مستحيلة دخلت دماغي.
فكرة ما ينفعش تحصل.
الدكتورة لاحظت تعبير وشي، وضحكت كأنها فهمت.
وقالت
شكلك بدأتي تفكري في نفس اللي أنا بفكر فيه.
خلينا نعمل سونار الأول عشان نتأكد.
ومدتلي ورقة التحويل.
مسكت الورقة.
إيدي كانت بتعرق بشكل واضح.
مستحيل.
أكيد مستحيل.
الدكتورة أكيد غلطانة.
أحمد…
هو مستحيل يخلف.
دخلت غرفة السونار.

تمدّدت على السرير، وأنا حاسة إن دمي كله اتجمد.
رأس جهاز السونار البارد اتحرك على بطني.
الدكتورة الشابة فضلت باصة للشاشة.
ثواني.
وبعدين قالت
أوه…
قلبي طلع لحد حلقي.
قلت بسرعة
في إيه يا دكتورة؟
هو في حاجة وحشة؟
لكن الدكتورة ما ردتش عليا.
لفت ناحية الممرضة وقالت
روحي بسرعة نادي الدكتورة الكبيرة.
نادي الدكتورة هالة، رئيسة القسم.
حسيت إن دماغي ھتنفجر.
خلاص.
أكيد عندي مرض خطېر.
يمكن حاجة وحشة جدًا.
يمكن حياتي اللي لسه بدأت تعيش أجمل أيامها هتنتهي.

بعد وقت قصير، دخلت دكتورة أكبر سنًا.
كانت هي الدكتورة هالة، رئيسة القسم.
مسكت جهاز السونار بنفسها.
وبدأت تفحصني.
عينيها كانت ثابتة على الشاشة.
ثانية.
ثانيتين.
ثلاثة.
كل ثانية كانت بالنسبة لي زي سنة كاملة.
كنت متوترة لدرجة إني تقريبًا بطلت أتنفس.
ولما حسيت إني خلاص
هنهار…
الدكتورة هالة ضحكت.
ضحكة فيها فرحة ودهشة حقيقية.
وبصتلي كأنها قدام حالة نادرة جدًا.
وقالت
مبروك يا مدام مريم!
ده مش مرض.
دي أخبار حلوة جدًا!
فضلت باصة لها ومش فاهمة.

قالت بحماس
إنتِ حامل!
أنا ما استوعبتش.
وبعدين كملت
والأغرب من كده…
وأشارت للشاشة.
إن الحمل في 3 توائم!
التلاتة أكياس الحمل موجودين، ونموهم كويس جدًا.
حسيت إن صاعقة ضړبتني.
جسمي كله اتجمد.
حامل؟
أنا؟
في 3 توائم؟
إزاي؟
إزاي ده ممكن يحصل؟
أكيد فيه خطأ.
أكيد التحليل مش بتاعي.
أنا مستحيل أكون حامل.
لأن أحمد…
أحمد مستحيل يخلف.
الدنيا بدأت تلف بيا.
وما بقيتش سامعة غير جملة واحدة بتتكرر في وداني
مبروك! حامل في 3 توائم!

وفي اللحظة دي، تليفوني رن بشكل متواصل.
أحمد.
مسكت التليفون بإيد بتترعش وضغطت على زر الرد.
صوته كان على الناحية التانية.
كان لسه مخلص الاجتماع.
وقال بصوت فيه إرهاق بسيط
مريم، النتيجة ظهرت؟
الدكتور قال إيه؟
فتحت بقي.
لكن ما خرجش مني أي صوت.
سكوتي خلاه يحس فورًا إن في حاجة غلط.
نبرة صوته اتغيرت في لحظة.
بقت هادية بشكل مخيف.
إنتِ في أنهي مستشفى؟
وبعدين قال
أنا جاي حالًا.
بصيت للتلات نقط السودة الواضحة على شاشة السونار.
وإيدي كانت كلها عرق بارد.

وقتها فهمت…
أنا في ورطة.
02
مش عارفة خرجت من غرفة السونار إزاي.
الدكتورة هالة والممرضات كانوا حواليا.
كلهم كانوا
مبسوطين جدًا.
واحدة منهم قالت
يا مدام مريم، إنتِ محظوظة جدًا!
3 توائم مرة واحدة!
وقالت ممرضة تانية
بقالنا سنين ما شفناش حالة زي دي!
الدكتورة هالة
ابتسمت وقالت
لازم تهتمي بنفسك جدًا.
الحمل ده محتاج متابعة دقيقة.
وبعدين هتتعبي شوية لأنهم 3 أطفال.
أكيد جوزك هيكون فرحان جدًا لما يعرف.
كل كلمة تهنئة منهم كانت بالنسبة لي زي دبوس بيتغرز في قلبي.

فضلت ماسكة ورقة السونار.
ضغطت عليها جامد لدرجة إن أطرافها اتكرمشت.
التلات نقط السودة اللي عليها كانوا عاملين زي 3 علامات محفورة في إيدي.
كان لازم أقول لأحمد إيه؟
وكان لازم أقول لحماتي، اللي من أول يوم عاملتني كأني بنتها، إيه؟
أقول لهم إني حامل؟
بس الأطفال مش أولاد أحمد؟
أقول لهم إن في حد تاني؟
لا.
مستحيل.
أنا من يوم ما اتجوزت أحمد وأنا محافظة على نفسي.
مش بس ما عملتش حاجة غلط.
ده حتى كنت بتجنب القعدات اللي ممكن يكون فيها رجالة أعرفهم.

طب الأطفال دول جم منين؟
إيه اللي حصل؟
إزاي؟
فضلت أدور في دماغي على أي تفسير.
لكن ما لقيتش أي حاجة.
ولا حتى احتمال واحد.
قعدت على كرسي في ممر المستشفى وأنا مستنية أحمد.
الإحساس اللي كان جوايا ما كانش إحساس واحدة مستنية جوزها.
كان إحساس واحدة مستنية حكم مصيرها.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت خطوات سريعة وثقيلة في الممر.
رفعت عيني.
وشفت أحمد.
كان لابس بدلة سودا متفصلة بشكل مثالي.
طويل.
واقف باستقامة.
وشه حاد وملامحه واضحة.

كان جاي بسرعة لدرجة إن جبينه كان عليه شوية عرق.
وشعره اللي دايمًا بيكون متظبط، كان مبعثر شوية.
ومع ذلك، كان أكتر شخص ملفت للنظر في المكان كله.
عينيه دارت في الممر.
وبمجرد ما شافني، وقف عندي.
في عينيه ظهرت لحظة قلق.
اتحرك ناحيتي بسرعة.
ونزل على ركبته قدامي.
مسك إيدي الباردة بين إيديه.
كف إيده كان دافي وجاف، زي كل مرة.
الإحساس ده كان مطمن جدًا.
قال
مالك؟
وبص لوشي الشاحب.
حواجبه اتعقدت.
الدكتور قال إيه؟
النتيجة وحشة؟
صوته كان واطي.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى