روايات

حملى المستحيل

لكن لأول مرة سمعت فيه رعشة صغيرة، حتى هو نفسه ما أخدش باله منها.
بصيت في عينيه.
وحسيت دموعي هتنزل.
حاولت أتكلم.
لكن حلقي كان مقفول.
في الآخر، ما قدرتش غير إني أمد له ورقة السونار.
مسكها.
وبص عليها.
وأول ما فهم المكتوب…
جسمه كله اتجمد للحظة.
كان واضح على وشه خليط غريب جدًا.
صدمة.
ذهول.
عدم تصديق.
وكأن عقله نفسه مش قادر يستوعب اللي شايفه.
صوابعه شدت على الورقة.
لدرجة إن أطرافها ابيضت تحت إيده.
الممر كله سكت.
وكأن الدنيا وقفت.

كنت سامعة صوت ضربات قلبي.
بصيت له.
كنت خاېفة أشوف في عينيه الاشمئزاز.
أو الڠضب.
أو الاحتقار.
لكن ما شفتش أي حاجة من دول.
وشه كان ساكت.
هادئ.
لكن الهدوء ده كان مرعب أكتر من أي ڠضب.
فضل باصص للورقة حوالي دقيقة كاملة.
وبعدين رفع عينه وبصلي.
كانت نظرته
عميقة جدًا.
لدرجة إني ما قدرتش أفهم هو بيفكر في إيه.
قال بصوت مبحوح
مريم…
وسكت لحظة.
الموضوع ده…
وبعدين سأل
حصل إزاي؟
أول ما سمعت السؤال، انهرت.

الدموع نزلت من عيني.
قلت وأنا بعيط
معرفش.
أحمد، والله معرفش.
أنا مش عارفة.
مسكت دراعه.
وقلت بسرعة وأنا بهز راسي
أنا عمري ما عملت حاجة غلط.
والله ما عملت.
أنا ما خنتكش.
أنا مش عارفة الحمل ده حصل إزاي.
كنت بتكلم بشكل متقطع.
نفسي مقطوع.
كنت عايزة أفتح صدري بإيدي وأوريه قلبي.
كنت عايزة أخليه يشوف الحقيقة جوايا.
صوت بكائي بدأ يلفت انتباه اللي حوالينا.
أحمد عقد حواجبه أكتر.
وبعدين خلع الجاكت بتاع البدلة وحطه على كتفي.
لفه حواليا.

حركته كانت هادية جدًا.
وفيها حماية واضحة.
وقال
ما تعيطيش هنا.
نبرته كانت لسه مش بتكشف مشاعره.
لكنها كانت أهدى من الأول.
نرجع البيت الأول.
مد إيده لي.
وساعدني أقوم.
وفي إيده التانية كان ماسك ورقة السونار.
ما رماهاش.
ما قطعهاش.
ما اتهمنيش.
ما سألنيش مين الأب.
بس خدني معاه.
وخرجنا من المستشفى.
ركبنا العربية.
طول الطريق ما قالش ولا كلمة.
بس قال للسواق
على البيت.
أنا كنت قاعدة في الكرسي الخلفي.
وهو جنبي.
العربية كانت ساكتة بشكل خانق.

كنت متكومة على نفسي.
كل شوية أبص له من طرف عيني.
كان مسند راسه على الكرسي
ومغمض عينيه.
رموشه الطويلة عاملة ظل خفيف على وشه.
ملامحه كانت مشدودة.
والبرود اللي دايمًا كان بيميزه رجع تاني.
ورقة السونار كانت محطوطة على
الكرسي جنبه.
زي اتهام صامت.
قلبي بدأ يغرق أكتر وأكتر.
هو مش مصدقني.
وطبيعي.
أي راجل مكانه كان هيعمل نفس الحاجة.
راجل الدكتور قال له إنه مستحيل يخلف.
وبعد 3 شهور جواز، مراته حامل.
ومش طفل واحد.
3 أطفال.

الموقف كله فعلًا كان شبه أكبر لغز في الدنيا.
العربية طلعت ناحية الفيلا بتاعتنا، اللي كانت موجودة فوق التل.
أحمد نزل الأول.
ولف ناحية الباب التاني.
وفتحهولي.
مد إيده كعادته.
لكن المرة دي اترددت.
ما كنتش قادرة أمسك إيده.
كنت خاېفة.
خاېفة يحس إني مش نظيفة.
خاېفة يشوفني بشكل مختلف.
لما لاحظ إني ما تحركتش، نظرته اتغيرت.
لكن ما ضغطش عليا.
فضل واقف مستني.
وفي الآخر…
حطيت إيدي في إيده.
لكن المرة دي، حسيت إن إيده مش دافية زي الأول.
دخلنا الفيلا.

كانت أمي…
أقصد حماتي نادية عبدالسلام، قاعدة في الصالون بتشرب شاي العصر.
أول ما شافتنا، قامت بسرعة.
وابتسمت.
وقالت
أحمد، مريم، رجعتوا؟
وبعدين بصتلي بقلق
التحليل طلع إيه؟
مريم، إنتِ كويسة؟
أسئلتها كانت كلها نابعة من اهتمام حقيقي.
لكن أنا حسيت قلبي هيقف.
بصيت لأحمد.
هو ما قالش حاجة.
مشى ناحية أمه.
وقف قدامها.
وقال
ماما.
ومد لها ورقة السونار.
نادية بصت له باستغراب.
مسكت الورقة.
وقالت
دي إيه؟ نتيجة التحليل؟
لكن جملتها وقفت في نصها.

أول ما قرأت اللي مكتوب.
ملامحها اتجمدت.
نفس الصدمة اللي ظهرت على وش أحمد ظهرت على وشها.
الأول كانت مش فاهمة.
وبعدين عينيها اتفتحت من الدهشة.
وبعدها ظهر على وشها شيء أقرب لعدم التصديق.
رفعت عينيها ببطء ناحية أحمد.
وبعدين بصتلي.
لكن النظرة اللي وجهتها لي كانت مختلفة تمامًا عن كل مرة قبل كده.
ما كانش فيها حنان.
ولا احتواء.
ولا نظرة الأم اللي كانت دايمًا بتطمني.
كان فيها شك.
واستجواب.
وبرود شديد.
نادية شدّت الورقة في إيدها.
وبعدين قالت بصوت بارد
مريم.
سكتت لحظة.
ثم سألتني
إيه اللي حصل بالضبط؟

وبصوت أقسى، قالت
الحمل ده…
ابن مين؟
نادية كانت لسه بتبصلي، وصوتها بيرتعش من الصدمة
مريم…
إيه اللي حصل بالضبط؟
وبعدين قالت الجملة اللي حسيت إنها كسرتني من جوا
الحمل ده… ابن مين؟
حسيت كأن حد صفعني.
بصيت لها مش مصدقة إنها قالتها.
أنا؟
أنا اللي من أول يوم دخلت بيتهم وأنا بحاول أحافظ على كرامتهم قبل كرامتي؟
أنا اللي اتجوزت أحمد وأنا عارفة إنه، حسب كلام الدكتور، عمره ما هيخلف؟
أنا اللي فضلت جنبه 3 شهور من غير ما أفتح الموضوع ده مرة واحدة؟

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى