روايات

حملى المستحيل

وأنا كنت بعمل فحوصات الحمل باستمرار.
والأطباء أكدوا إن الحمل طبيعي، وإن الأطفال الثلاثة بالفعل أبناء نفس الحمل.
أما أحمد، فكان كل يوم بيظهر في تحليله شيء جديد يؤكد إن صحته الإنجابية طبيعية.
لكن السؤال فضل موجود
مين زور التقرير؟
وليه؟
وفي يوم، سامح اتصل بأحمد وقال له
تعالى المكتب فورًا.
أحمد أخدني معاه.
دخلنا.
سامح كان قاعد قدام جهاز الكمبيوتر.
قال
لقيت حاجة.
فتح ملف قدامه.
بعد ما راجعت الحسابات، لقيت تحويل مالي كبير خرج من شركة تابعة لعيلة الكيلاني.
أحمد قرب.
إمتى؟

قال
قبل التقرير القديم بيومين.
أنا حسيت بقشعريرة.
سامح كمل
المبلغ اتقسم على دفعتين.
جزء راح لشخص وسيط.
والجزء التاني اتسحب نقدي.
أحمد سأل
كام؟
سامح قال
خمسة ملايين جنيه.
سكتنا كلنا.
خمسة ملايين.
عشان يزوّروا تقرير طبي؟
أحمد فضل باصص للشاشة.
وبعدين قال
عايز أعرف مين استلم الفلوس.
سامح رد
وده اللي لسه شغالين عليه.
في نفس الليلة، أحمد كان قاعد في مكتبه.
وأنا دخلت عليه.
كان ماسك صورة قديمة.
صورة له وهو شاب.

واقف جنب مها وأسرته.
قلت
بتفكر فيها؟
قال
أنا بفكر في حاجة.
إيه؟
قال
لو مها فعلًا عملت ده…
وسكت.
فهي ما كانتش عايزة بس تمنعني من الخلفة.
هي كانت عايزة تتحكم في حياتي كلها.
قعدت جنبه.
قلت
يمكن كانت بتحبك.
هز راسه.
الحب ما يعملش كده.
اللي يعمل كده بيكون عايز يمتلك.
سكتنا.
وبعدين
تليفونه رن.
كان سامح.
أحمد رد.
في البداية كان ساكت.
وبعدين وشه اتغير.
قال
متأكد؟
سكت.
ابعتلي.
قفل.

بصيت له.
في إيه؟
قال
الدكتور.
لقيناه.
الدكتور اللي كتب التقرير القديم كان بالفعل
موجود.
لكن لما سامح تواصل معاه رسميًا، رفض يتكلم.
فبدأوا الإجراءات القانونية.
وفي اليوم التالي، الدكتور وافق يقابل أحمد.
المقابلة حصلت في مكتب المحامي.
الدكتور كان كبير في السن.
وشكله متوتر.
أول ما دخل، ما قدرش يبص لأحمد في عينه.
أحمد قال
أنا مش جاي أضربك.
ولا جاي أهددك.
أنا عايز أعرف الحقيقة.
الدكتور فضل ساكت.
أحمد حط قدامه التقرير القديم.
وقال
إنت اللي كتبته؟

الدكتور هز راسه.
أيوه.
والتشخيص كان حقيقي؟
الدكتور سكت.
أحمد كرر
كان حقيقي؟
الدكتور قال بصوت ضعيف
لا.
حسيت إني اتجمدت.
أحمد نفسه فضل ساكت.
الدكتور كمل
أنا أخطأت.
أحمد قال
غلطت؟
إنت ډمرت 3 سنين من حياتي.
الدكتور نزل عينه.
أنا عارف.
مين دفع لك؟
الدكتور ما ردش.
أحمد قام من مكانه.
لو مش هتتكلم، المحامي موجود.
والنيابة هتتكلم معاك.
الدكتور بدأ يعرق.
وبعد لحظات طويلة، قال
مها.
أحمد وقف.
مين؟

الدكتور رفع عينه.
مها الكيلاني.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أحمد رجع قعد.
وقال
احكي.
الدكتور بدأ يتكلم.
قال إن مها قابلته قبل الكشف بفترة.
كانت عارفة إن أحمد داخل على جواز.
وقالت له إنها محتاجة منه خدمة.
في البداية رفض.
لكنها عرضت عليه مبلغ كبير.
وبعدين قالت له إن الموضوع مش هيضر أحمد.
وإنها عايزة بس تمنعه من الزواج.
الدكتور وافق.
عمل تقرير مزور.
واستخدم بيانات من ملف طبي قديم لشخص تاني.
وخلى التقرير يبان كأنه رسمي.
لكن لما أحمد

سأله
ليه قلت انعدام حيوانات منوية خلقي؟
الدكتور انهار.
وقال
هي اللي طلبت مني أكتب كده.
قالت إن لازم التقرير يكون نهائي.
لازم يخلي أي بنت تتراجع.
أحمد ضغط على أسنانه.
والفلوس؟
الدكتور قال
أخدت خمسة ملايين.
لكن مش كلها وصلت لي.
كان في وسيط.
سامح سأل
مين الوسيط؟
الدكتور ذكر اسم شخص.
المحامي بدأ يكتب.
وبعدين سأله
هل عندك دليل على تواصل مها معاك؟
الدكتور سكت.
وبعدين قال
عندي.
وطلع موبايل قديم.
قال
احتفظت بالرسائل.

أحمد مد إيده.
أول رسالة كانت من مها.
وكان مضمونها واضح جدًا
أنا عايزة التقرير يقول إنه مستحيل يخلف.
وبعدها رسالة تانية
لو اتجوز، لازم يفضل فاكر إنه مش هيخلف.
وأحمد لما قرأ الجملة دي، فضل ساكت.
لكن إيده كانت بتترعش.
أنا مسكت إيده.
هو ضغط على إيدي.
وبعدين قال للدكتور
في حاجة تانية؟
الدكتور هز راسه.
أيوه.
هي سألتني بعد الجواز إذا كان أحمد عمل أي تحاليل جديدة.
وكانت بتسألني لو ظهرت أي مشكلة في التقرير.
أحمد رفع عينه.
يعني كانت بتراقبني؟

الدكتور قال
أيوه.
وكانت عايزة تتأكد إنك لسه مصدق إنك مش هتخلف.
في اللحظة دي فهمنا كل حاجة.
مها ما كانتش مجرد بنت عمه اللي رفضها.
كانت هي السبب في أكبر كڈبة عاشها أحمد.
لكن أحمد ما اكتفاش باعتراف الدكتور.
قال للمحامي
عايز دليل على الفلوس.
وبالفعل، سامح قدر يجيب مستندات التحويل.
شركة تابعة لوالد مها حولت مبلغ كبير لشخص وسيط.
والوسيط حول
جزء منه لحساب مرتبط بالدكتور.
وباقي المبلغ خرج نقدًا.
وكان التاريخ مطابق تقريبًا لتاريخ الاتفاق.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
التقرير المزور.

الرسائل.
الفلوس.
الوسيط.
واسم مها.
لكن كان لسه ناقص أهم شيء
مواجهة مها نفسها.
أحمد اتصل بها.
قال لها
مها.
صوتها جاء هادي
أيوه يا أحمد.
محتاج أشوفك.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أكيد.
المقابلة حصلت في بيت عيلة السيوفي.
مها دخلت وهي متوترة.
كانت فاكرة إن أحمد عايز يتكلم معاها عن الحمل.
لكن أول ما دخلت الصالون، شافتني واقفة جنبه.
وشافت المحامي.
وشافت الملف المفتوح على الطاولة.
وشها اتغير.
أحمد قال
اقعدي.
قعدت ببطء.

سألته
في إيه؟
أحمد حط قدامها صورة من التقرير القديم.
وقال
فاكرة ده؟
مها بصت للورقة.
وسكتت.
قال
التقرير اللي خلاني أعيش 3 سنين وأنا فاكر إني مستحيل أبقى أب.
فاكرة؟
مها بدأت تتوتر.
أحمد…
قاطعها
مين اللي زوره؟
سكتت.
مين دفع للدكتور؟
ما ردتش.
ومين اللي حول الخمسة ملايين؟
عينيها اتسعت.
وهنا عرفنا إننا وصلنا لها.
أحمد قرب منها.
وقال بهدوء
الدكتور اعترف.
والرسائل موجودة.
والتحويلات موجودة.
إنتِ كنتِ فاكرة إنك خبّيتي كل حاجة.

بس الحقيقة إنك سبتي أثر في كل خطوة.
مها بدأت تبكي.
وقالت
أنا كنت بحبك.
أحمد رد فورًا
الحب مش كده.
إنتِ ما حبتينيش.
إنتِ كنتِ عايزة تتحكمي فيا.
مها هزت راسها.
أنا خفت أخسرك.
قال
فقررِتي تدمري حياتي؟
خليتيني أتجوز وأنا
فاكر إني مش هخلف.
وخليتيني أشوف نفسي أقل من أي راجل.
وخليتيني أقبل فكرة إن عمري كله هيعدي من غير أولاد.
وبعدين بصلي.
وصوته انكسر لأول مرة
حتى لما مريم حملت…
إنتِ خليتيها هي اللي تدفع
تمن كذبتك.

مها بصتلي.
دموعها نزلت.
وقالت
أنا ما كنتش متوقعة إنها تحمل.
أحمد رد
ولا كنتِ متوقعة إن الحقيقة هتظهر.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إن التقرير هيخليكم تنفصلوا.
كنت فاكرة إن أحمد لما يكتشف إنك حامل، هيشك فيكي.
وإن الجواز هينهار.
أنا بصيت لها وأنا مش مصدقة.
هي ما كانتش عايزة بس تمنع أحمد من الخلفة.
كانت عايزة تخليني أنا أتحمل نتيجة جريمتها.
أحمد قال
دلوقتي فهمت.
إنتِ كنتِ مخططة لكل حاجة.
مها اڼهارت في البكاء.
أنا آسفة.

أحمد رد ببرود
الاعتذار مش هيرجعلي 3 سنين.
ومش هيمسح الخۏف اللي عاشت فيه مريم.
ومش هيغير اللي عملتيه.
دخلت نادية في اللحظة دي.
كانت سمعت جزء من الكلام.
وأول ما فهمت إن مها هي السبب…
اتغير وشها تمامًا.
قربت منها.
وقالت
إنتِ؟
مها قامت.
يا طنط…
نادية صړخت
متقوليش يا طنط!
إنتِ اللي عملتي كل ده؟
مها بدأت ټعيط.
نادية قربت منها وهي مش مصدقة.
إنتِ اللي خليتي ابني يعيش 3 سنين وهو فاكر نفسه عاجز؟!
إنتِ اللي خليتيني أشك في مراته؟!
إنتِ اللي كنتِ عايزة تفرقي بينهم؟!

مها حاولت تبعد عنها.
لكن نادية كانت مڼهارة من الڠضب.
وهنا بدأ المشهد
اللي غيّر كل حاجة.
نادية عبدالسلام كانت بټضرب في مها الكيلاني وهي مش شايفة قدامها من الڠضب…
إنتِ اللي عملتي كده في ابني؟!
ومن اللحظة دي، بدأت الحقيقة الكاملة تظهر قدام الجميع.
وبعدها دخل حسن السيوفي، والد أحمد، وقرأ الملفات بنفسه.
ولما عرف إن بنت أخوه هي اللي كانت وراء كل ده، قال الجملة اللي خلت مها ټنهار
أنا كنت فاكر إنك بنت عيلة محترمة.
طلعتِ أسوأ مما كنت متخيل.
وهنا فقط…

فهم أحمد إن كل السنوات اللي عاشها وهو شايف نفسه عاجز، كانت مبنية على كڈبة.
وإن مريم، اللي اتهموها للحظة
ظلمًا، كانت حامل فعلًا في أولاده.
التلاتة.
أولاده هو.

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى