
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت متقطع
ابن أحمد.
نادية هزت راسها.
بس أحمد ما بيخلفش.
رديت بسرعة
أنا عارفة.
عشان كده أنا نفسي مش فاهمة!
أحمد كان واقف ساكت.
عينيه كانت بتتنقل بيني وبين أمه.
وبعدين قال بهدوء
ماما.
نادية بصت له.
قال
مريم ما عملتش حاجة.
قالتها كأنها
حقيقة مش محتاجة نقاش.
نادية اتفاجئت.
أحمد، أنا مش قصدي…
قاطعها
أنا عارف قصدك.
بس مريم مش محتاجة تدافع عن نفسها.
وبعدين بصلي.
أنا مصدقها.
الجملة دي خلت دموعي تزيد.
لأنها كانت أول مرة من ساعة ما عرفت بالحمل أحس إني مش لوحدي.
لكن أحمد ما اكتفاش بالكلام.
مد إيده وأخد تقرير السونار.
وقال
في حاجة غلط.
بصيت له.
إيه؟
قال
التقرير اللي قال إني عقيم.
سكت.
وبعدين كمل
لازم نراجعه.
نادية قالت
يعني إيه؟
أحمد رد
يعني أنا هعمل التحاليل من جديد.
بصيت له باستغراب.
دلوقتي؟
قال
آه.
لأن في حاجة مش راكبة.
أنا عندي تقرير من 3 سنين بيقول إني عندي انعدام حيوانات منوية خلقي.
وفي نفس الوقت مراتي حامل في 3 توائم.
يا إما حصلت معجزة طبية…
وسكت لحظة.
يا إما في حد كڈب علينا.
الكلمة الأخيرة وقعت في المكان زي حجر.
نادية بصت له.
تفتكر التقرير مزور؟
أحمد ما جاوبش.
قال بس
مش هفتكر.
هتأكد.
تاني يوم الصبح، أحمد حجز في أكبر مركز متخصص في أمراض الذكورة والعقم.
والمرة دي رفض يعمل التحليل في أي مكان عشوائي.
دخل بنفسه.
وأنا كنت مستنياه برا.
عدت ساعة.
ساعتين.
وأخيرًا خرج.
وشه كان غريب.
بصيت له وقلت
ها؟
ما ردش.
قعد جنبي.
حط إيده على راسه.
وسكت.
قلبي وقع.
قلت
أحمد، في إيه؟
رفع عينه لي.
وقال
النتيجة ظهرت.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إيه النتيجة؟
مد لي الورقة.
مسكتها.
قريت
أول سطر.
وبعدين رجعت قريته مرة تانية.
وبصيت له.
يعني إيه؟
قال
يعني أنا مش عقيم.
سكت.
عقلي وقف.
إيه؟
قال بهدوء
التحليل طبيعي.
فضلت باصة له.
طبيعي؟
هز راسه.
آه.
والدكتور قال إن مفيش
أي علامة تشير لإني كنت مصاپ بانعدام حيوانات منوية خلقي.
قمت واقفة.
يعني…
ما قدرتش أكمل.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة، لكن عينيه كان فيها ۏجع سنين.
يعني يا مريم…
التقرير اللي عشت 3 سنين بسببه وأنا فاكر إني مستحيل أبقى أب…
كان كدبة.
دموعي نزلت.
مش من الفرح بس.
كنت زعلانة على أحمد.
زعلانة على 3 سنين عاشهم وهو شايف نفسه ناقص.
زعلانة على كل مرة شفت في عينه ۏجع وهو بيحاول يخبيه.
قلت
لازم نعرف مين عمل كده.
أحمد بصلي.
وقال
هنعرف.
الدكتور اللي عمل التحليل الجديد طلب يشوف التقرير القديم.
أحمد كان محتفظ بنسخة منه.
لما الدكتور قرأه، فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
التقرير ده صادر من دكتور معروف.
بس فيه حاجة غريبة.
أحمد سأله
إيه؟
قال
الصياغة.
التقرير مكتوب بطريقة مختلفة عن التقارير اللي بيطلعها الدكتور ده.
أحمد قرب منه.
يعني إيه؟
الدكتور أشار لسطر معين.
التقرير الأصلي المفروض يكون فيه نتائج تفصيلية.
لكن الورقة دي مختصرة جدًا.
وكمان رقم الملف الطبي هنا مش متوافق مع نظام المركز.
أحمد سكت.
أنا قلت
يعني التقرير مش أصلي؟
الدكتور رد
أنا ما أقدرش أقول كده من غير فحص رسمي.
لكن واضح إن في حاجة محتاجة تحقيق.
خرجنا من المركز.
أحمد ما تكلمش طول الطريق.
لحد ما فجأة قال للسواق
على مكتب المحامي.
المستشار سامح الديب كان موجود في مكتبه.
أحمد حط قدامه التقريرين.
القديم
والجديد.
وقال
عايزك تتأكد من كل حرف في الورقة دي.
سامح قرأهم.
وبعدين رفع عينه.
إنت شاكك في حد؟
أحمد رد
لسه.
بس أنا متأكد إن حد لعب في حياتي.
المحامي بدأ يتحرك.
اتصل بالمستشفى القديم.
طلب سجلات أحمد الطبية.
وطلب يعرف مين كان له حق الدخول على الملف.
وطلب بيانات الدفع الخاصة بالكشف اللي صدر منه التقرير.
في البداية، الموضوع كان معقد.
المستشفى قالت إن الملف قديم.
لكن سامح أصر.
وبعد يومين، وصلهم أول خيط.
الشخص اللي حجز لأحمد في العيادة قبل 3 سنين…
ما كانش أحمد.
ولا والده.
ولا والدته.
كان اسم وسيط طبي.
وشخص تاني هو اللي دفع رسوم الكشف.
أحمد بص للاسم.
وسكت.
أنا سألته
تعرفه؟
قال
لا.
المحامي قال
بس نقدر نعرف مين دفع.
وبالفعل، بعد مراجعة الحسابات، ظهر إن المبلغ اتدفع نقدًا.
مافيش اسم.
لكن كان في تسجيل دخول قديم في العيادة.
والشخص اللي دخل مع الدكتور في اليوم ده كان…
مها الكيلاني.
بنت عمه.
أنا بصيت لأحمد.
وشه اتغير تمامًا.
مها؟
قال المحامي
دي أول مرة يظهر اسمها.
أحمد فضل ساكت.
أنا قلت
بس مها كانت تعرف إنك هتتجوزني.
قال
آه.
وكانت قبل الجواز بتحاول تقنعني إني ما أتجوزش.
سامح سأله
ليه؟
أحمد رد
لأنها كانت عايزة تتجوزني.
سكتنا كلنا.
لكن أحمد هز راسه.
لا.
ده مش دليل.
ممكن تكون موجودة لأي سبب.
سامح قال
عشان كده مش هنواجهها دلوقتي.
هنجمع دليل.
مرت أيام.




