
قبل ما أرد، أبويا قال: — بنتي مش محتاجة إذن علشان تيجي بيت أبوها. عايدة قالت: — إحنا عارفين إن حضرتك غني وعندك نفوذ، بس الفلوس مش هتصلح حياة بنتك. أبويا ابتسم ابتسامة غريبة. — وأنا ما جبتش سيرة فلوسي. سكتت. قال: — بس بما إن حضرتك فتحتي الموضوع… قلبي وقع. افتكرت الملف الأزرق فوق. رامي بص لأبويا. — تقصد إيه؟ أبويا قال: — أقصد إن عندي سؤال قديم جدًا نفسي أعرف إجابته. حماتي وشها اتغير. لاحظت. أنا متأكدة إني لاحظت. أبويا قال: — قبل جواز رامي وسارة بأسبوعين… مين اللي طلب تقرير عن ممتلكاتي؟ الصالة كلها سكتت. رامي بص لأمه.
نادين بصت لأمها. وأنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي. عايدة قالت: — تقرير إيه؟ أبويا رد: — ما سألتش تقرير إيه. سألت مين طلبه. — أنا معرفش حضرتك بتتكلم عن إيه. أبويا ابتسم. — كويس. لف ناحية واحد من العاملين وقال: — هات الملف اللي على ترابيزة أوضة سارة. قلبي اتقبض. قلت: — بابا… بصلي. — لازم تعرفي. بعد دقايق، الملف الأزرق اتحط قدام أبويا. رامي أول ما شافه… وشه اتغير. أنا شوفته. ومش أنا بس. أبويا شافه كمان. قال: — تعرف الملف ده يا رامي؟ رامي رد بسرعة: — لأ. أبويا فتحه. طلع أول ورقة.
— دي صورة من عقد تأسيس شركة أنا كنت عاملها باسم سارة قبل جوازكم. أنا اتصدمت. — شركة باسمي؟ بصلي. — كنت مجهزها ليكي. قلت: — أنا معرفش عنها حاجة. — عارف. طلع ورقة تانية. — ودي بيانات قطعة أرض كانت متسجلة باسمك من وإنتِ عندك واحد وعشرين سنة. حماتي بصت لنادين بسرعة. حركة صغيرة جدًا. لكنني شفتها. أبويا طلع ورقة تالتة. — ودي قائمة ببعض الأصول اللي كانت والدتك، الله يرحمها، سايباها ليكي. حسيت نفسي مش قادرة أتنفس. قلت: — ماما؟ هز راسه. — أيوه. بصيت للملف. — الورق ده كان عندي إزاي؟ أبويا رد: — ده السؤال.
كلنا بصينا لرامي. قال بعصبية: — إنتوا بتبصوا ليه كده ليه؟ أنا معرفش حاجة عن الورق ده! قلت: — بس إنت عرفت إني أخدته. اتجمد. — إيه؟ طلعت موبايلي. فتحت رسالته. قريتها بصوت مسموع: — “العربية عندي. إنتِ أخدتي أوراقك المهمة من البيت ليه؟” رامي سكت. قلت: — إزاي عرفت؟ — شوفتك في الكاميرا. — الكاميرا مش بتصور جوه الدولاب. — شوفت الملف في إيدك. — وإيه اللي عرفك إنه مهم؟ ما ردش. نادين قالت بسرعة: — يمكن شكله باين إنه أوراق مهمة. لفيت ناحيتها. — وإنتِ بتدافعي عنه ليه؟ — ده أخويا! أبويا قال: — خلينا نسأله هو.
رامي بدأ يتوتر. — أنا مش فاكر. يمكن سارة قالتلي قبل كده. قلت: — عمري ما فتحت الملف أصلًا. — يبقى يمكن… أبويا قاطعه: — رامي. رامي بصله. — آخر مرة هسألك بهدوء. تعرف إيه عن الورق ده؟ رامي شد نفسه. — ولا حاجة. أبويا هز راسه. — تمام. قفل الملف. — يبقى مفيش كلام تاني النهارده. حماتي قالت: — يعني إيه؟ — يعني تتفضلوا. رامي قال: — وأنا مش ماشي من غير مراتي وبنتي. أبويا بصله. — سارة قالت إنها مش راجعة النهارده. — دي مراتي. قلت: — وأنا قلت مش راجعة. رامي لف ناحيتي. — سارة، كفاية تمثيل.
الجملة خلت كل حاجة جوايا تسكت. — تمثيل؟ — أيوه. إنتِ بتعاقبيني علشان خرجت ساعتين. قربت منه. — لأ يا رامي. أنا مش بعاقبك. — أمال بتعملي إيه؟ قلت: — لأول مرة من ساعة ما اتجوزتك… باخد وقت أفكر من غير ما تقوليلي إني مكبرة الموضوع. سكت. كملت: — من غير ما والدتك تقولي إني حساسة. بصيت لنادين. — ومن غير ما أختك تقولي إني واخدة كل حاجة بشكل شخصي. رجعت بصيتله. — أنا محتاجة أعرف أنا متجوزة مين. رامي ضحك بعصبية. — إنتِ فقدتي عقلك. أبويا قال: — كفاية. لكن رامي كان خلاص فقد هدوءه. — لأ، مش كفاية!
أنا متجوزها بقالنا سنين، وعمرها ما اشتكت. فجأة أبوها يظهر بعربيته وحراسه وفلوسه، فتقرر إنها مظلومة؟ قلت: — أنا اشتكيت كتير. سكت. قلت: — بس إنت كل مرة كنت بتقولي: ما تحوّليش كل حاجة لمشكلة. وشه اتغير. لأول مرة، الجملة رجعتله. عايدة مسكت دراع ابنها. — يلا يا رامي. سيبها لما تعقل. بصيتلها. — أنا عاقلة جدًا. قالت بسخرية: — واضح. وبعدين قربت مني وهمست بصوت منخفض: — ماتفتكريش إن أبوكي هيفضل شايلك إنتِ وبنتك طول العمر. أبويا سمعها. قال: — لو عاشت مية سنة هي وبنتها فوق راسي. حماتي سكتت. رامي بصلي للمرة الأخيرة. — هكلمك بكرة. قلت: — براحتك.
لف ومشي. نادين خرجت وراه. لكن حماتي قبل ما تخرج، بصت للملف الأزرق. نظرة واحدة. ثانية واحدة. ثم خرجت. وأنا كنت متأكدة. هي تعرف الملف. — بعد ما الباب اتقفل، رجلي ما شالتنيش. قعدت على أول كرسي. أبويا قرب. — سارة؟ قلت: — أنا كويسة. ماكنتش كويسة. بصيتله. — قولي الحقيقة. سكت. — كلها. قعد قصادي. — الحقيقة بدأت قبل جوازك. — إزاي؟ تنهد. — لما جيتي قولتيلي إنك بتحبي رامي وعايزة تتجوزيه، سألت عنه. اتضايقت. — كنت بتراقبه؟ — كنت أب. سكت. قال: — رامي نفسه ماكانش عليه حاجة تخوف. شغله كويس. سمعته كويسة. لكن وأنا بسأل… اكتشفت حاجة غريبة.



