
— إيه؟ — حد كان بيسأل عنك إنتِ كمان. — مين؟ — شخص بيشتغل في مكتب خدمات قانونية. — بيسأل عن إيه؟ أبويا بصلي. — نصيبك من أملاك والدتك. الشركات المسجلة باسمك. العقارات. الميراث المتوقع. حطيت إيدي على بقي. — قبل الجواز؟ — قبل كتب الكتاب بحوالي شهر. — وعرفت مين اللي طلب المعلومات؟ — المكتب رفض يقول. — يبقى إنت عرفت منين إن عيلة رامي ليها علاقة؟ قال: — ماعرفتش بشكل قاطع. سكت لحظة. — لحد النهارده. رفع الملف. — الورق اللي معاكي ده مش النسخ الأصلية اللي عندي. — يعني إيه؟
— يعني حد عمل ملف مخصوص فيه المعلومات اللي كان بيدور عليها. فتح ورقة. وأشار لأسفل الصفحة. — شايفة التاريخ؟ بصيت. التاريخ كان قبل جوازي بحوالي ثلاثة أسابيع. قلبي بدأ يدق. قلت: — الملف كان في بيتنا من إمتى؟ — إنتِ اللي تقوليلي. حاولت أفتكر. — من حوالي سنة. — مين جابه؟ وفجأة… افتكرت. مشهد صغير جدًا. رامي داخل البيت ومعاه كرتونة. بيقولي: “دي شوية أوراق قديمة بتاعة الشغل، هحطها في دولابك مؤقتًا.” وبعد شهور، وأنا برتب، لقيت الملف الأزرق لوحده. افتكرته أوراق تخص البيت. حطيته في الدرج. قلت: — رامي. أبويا سأل: — متأكدة؟
— هو اللي جاب الكرتونة اللي كان فيها الملف. الصمت بقى تقيل. وفجأة سمعنا صوت بكاء ليلى من فوق. قمت فورًا. — بنتي. طلعت. شلتها. حضنتها. ريحة طفلة صغيرة عمرها ست أيام رجعتني للحقيقة الوحيدة اللي تهمني. أنا لازم أحميها. حتى لو من اختياراتي أنا. — الساعة كانت قربت اتناشر لما نامت ليلى. أبويا كان في مكتبه. وأنا قعدت في سريري وموبايلي في إيدي. رامي بعت رسالتين. مافتحتهمش. حماتي بعتت: “بكرة لما تهدي هتفهمي إنك غلطانة.” مسحت الإشعار من غير ما أفتح الرسالة. لكن بعدها جالي إشعار مختلف. رسالة من رقم مش مسجل. فتحتها.
“مدام سارة، آسف إني بكلم حضرتك في الوقت ده، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما ترجعي البيت.” اتعدلت في قعدتي. كتبت: “مين حضرتك؟” الرد جه بعد دقيقة. “أنا كنت شغال مع الأستاذ رامي.” قلبي دق أسرع. “وعايز إيه؟” فضل يكتب شوية. وبعدين الرسالة ظهرت: “الملف الأزرق اللي معاكي… مش أول ملف.” إيدي بردت. كتبت بسرعة: “يعني إيه؟” ما ردش. اتصلت بالرقم. مغلق. قمت من السرير. كنت هروح لأبويا، لكن الموبايل رن برسالة جديدة. صورة. فتحتها. كانت صورة قديمة نسبيًا. رامي واقف في كافيه. قدامه راجل معرفوش. وعلى الترابيزة بينهم… ملف أزرق شبه اللي عندي بالظبط. تحت الصورة رسالة:
“الصورة دي قبل جوازكم بـ18 يوم.” فضلت باصة لها وأنا مش قادرة أتنفس. وبعدين وصلت رسالة تانية. “والراجل اللي قاعد مع جوزك كان بيشتغل وقتها في المكتب اللي طلب معلومات عن أملاكك.” جريت على مكتب أبويا. — بابا! فتح الباب بسرعة. — مالك؟ وريته الموبايل. قرأ الرسائل. وبص للصورة. ملامحه اتغيرت. — تعرفه؟ سألته. أبويا ما ردش فورًا. كبر الصورة. وبعدين قال: — أيوه. — مين؟ — هو نفس الشخص اللي حاولت أوصله من سنين. قعدت على الكرسي. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها بطريقة مرعبة. سألت: — يعني رامي كان بيدور على فلوسي قبل ما يتجوزني؟ أبويا رد:
— الصورة تثبت إنه قابل الشخص. لكن لازم نعرف ليه قبل ما نحكم على الباقي. كلامه كان منطقي. لكن قلبي كان بيقول حاجة تانية. في اللحظة دي، جت رسالة ثالثة. “في حاجة أخطر لازم تعرفيها.” وبعدها: “اسألي جوزك عن التوكيل اللي طلب منك توقعيه وإنتِ في الشهر السابع.” جسمي كله برد. افتكرت. من شهرين تقريبًا… رامي دخل عليا وأنا تعبانة. حط قدامي مجموعة أوراق وقال: — دي أوراق تأمين وتجديدات خاصة بالعربية والبيت. وقعي هنا وهنا وهنا. وأنا… وقعت. من غير ما أقرأ. رفعت عيني لأبويا. — بابا… — إيه؟ صوتي خرج بالعافية. — أنا وقعت لرامي على ورق وأنا حامل.
وقف. — ورق إيه؟ — قال تأمين وتجديدات. — قريتيه؟ هزيت راسي بالنفي. وش أبويا شحب. — إمتى؟ — من شهرين. مد إيده للموبايل. — هاتي. فتحت المحادثة. لكن قبل ما أديهوله، وصلت آخر رسالة. وكانت أقصر رسالة فيهم. “لو التوكيل اتسجل فعلًا… جزء من أملاكك ممكن مايبقاش تحت سيطرتك دلوقتي.” بصيت لأبويا. هو قرأها. والمرة دي… ما قالش حاجة. فتح تليفونه واتصل بشخص. — مساء الخير يا أستاذ حازم. آسف على الوقت… عايزك تعمل حاجة ضروري دلوقتي. سكت وهو بيسمع. ثم قال: — راجعلي أي توكيلات أو تصرفات اتعملت باسم سارة فؤاد خلال آخر ست شهور. قلبي كان بيدق بعنف.
أبويا مشي ناحية الشباك. — أيوه… الليلة. وقفل. سألته: — ممكن يكون رامي عمل حاجة فعلًا؟ أبويا بصلي. — مانسبقش النتيجة. لكنني شفت القلق في عينه. بعد عشرين دقيقة تقريبًا، موبايله رن. رد. وأنا كنت واقفة قدامه. — أيوه يا حازم؟ سكت. وشه اتغير. — متأكد؟ قلبي وقع. — إمتى؟ سكت تاني. ثم قال: — ابعتلي صورة حالًا. قفل. قلت: — إيه؟ ما ردش. — بابا، فيه إيه؟! موبايله رن بوصول ملف. فتحه. قرأ. وبعدين رفع عينه ليا. — سارة… قربت منه. — قول. قال ببطء: — فيه توكيل فعلًا. حسيت إن نفسي وقف. — لرامي؟ هز راسه. — آه.


