منوعات

بعد ولادتى بست ايام

— يعمل بيه إيه؟ فضل ساكت. صرخت لأول مرة: — يعمل بيه إيه يا بابا؟! قرب مني. — التوكيل أوسع بكتير من اللي قالهولك. دموعي نزلت. — يعني إيه؟ أبويا لف الموبايل ناحيتي. وأشار على جزء في الورقة. — معاه صلاحيات للتعامل نيابة عنك في معاملات مالية وإدارية محددة. قعدت. حطيت إيدي على رأسي. — أنا وقعتله بإيدي. أبويا قال: — التوقيع شيء، واستغلاله في غير اللي اتشرح لك شيء تاني. الأول نعرف هل استخدمه فعلًا وإزاي. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. رامي. أنا وأبويا بصينا للشاشة. المكالمة انتهت. ثم وصلت رسالة منه.

“سارة، لازم نتكلم قبل ما أبوكي يدخل محامين بينا.” قريتها. وبعدها وصلت رسالة تانية: “في حاجات إنتِ مش فاهمها.” رفعت عيني لأبويا. وقلت: — هو عارف. — عارف إيه؟ — عارف إننا بندور وراه. بعد ثواني وصلت الرسالة الثالثة: “الورق اللي وقعتيه ماكانش علشان أسرقك. عندي سبب، ولو أبوكي عرفه بالطريقة الغلط، كل حاجة هتبوظ.” فضلت باصة للشاشة. وبعدين كتبت لأول مرة: “إيه السبب؟” ظهر إنه بيكتب. اختفى. رجع يكتب. ثم وصلت جملة واحدة: “مش هينفع أقولك في رسالة.” كتبت: “يبقى متقولش.” قفلت المحادثة. لكن قبل ما أحط الموبايل… وصلتني صورة من الرقم المجهول مرة تانية. المرة دي الصورة كانت لوثيقة.

وفي أسفلها… كان فيه توقيع. توقيعي. وفوقه تاريخ يرجع لأسبوع واحد قبل ولادتي. شهقت. أنا كنت وقتها في المستشفى يوم كامل بسبب تعب الحمل. كبرت الصورة. وقريت أول سطر. وبعدها بصيت لأبويا. — أنا عمري ما شوفت الورقة دي. أخد الموبايل مني. قرأها. وبعدين قعد ببطء. لأول مرة من وقت ما رجعتله… شوفت أبويا نفسه مصدوم. قلت: — إيه الورقة دي؟ رفع عينه ليا. — دي مش مجرد ورقة مالية يا سارة. — أمال إيه؟ سكت لحظة. ثم قال: — دي بداية إجراء يخص واحدة من الشركات اللي باسمك. حسيت الدنيا بتلف بيا. لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الورقة.

كانت في الرسالة اللي وصلت بعدها مباشرة من الرقم المجهول: “رامي مش الشخص الوحيد اللي كان عارف بالخطة.” وتحتها صورة جديدة. فتحتها. كانت صورة لاجتماع قديم. رامي موجود. الراجل صاحب المكتب موجود. وشخص ثالث قاعد وظهره للكاميرا. لكن الست اللي قاعدة جنب رامي… عرفتها من أول نظرة. حتى قبل ما أكبر الصورة. إيدي وقعت على السرير. وهمست: — مستحيل. أبويا أخد الموبايل. نظر للصورة. ووشه اتقفل تمامًا. لأن الست اللي قاعدة جنب جوزي في الاجتماع اللي اتعمل قبل جوازنا… كانت حماتي. مدام عايدة. نفس الست اللي بعتتلي من ساعات: “ابني من حقه يقضي ليلة واحدة مرتاح بعيد عنك.” لكن دلوقتي…

بقي عندي سؤال أهم بكتير. هل عيلة رامي كانت فعلًا بتكرهني؟ ولا من البداية… هما اختاروني لسبب تاني خالص؟ الثانى حكايات اسما 2 بعد ولادتي بست أيام… جوزي سابني أنا وبنته علشان يتعشى مع عيلته الجزء الثاني — خليكي هنا جنب بنتك يا سارة… النهارده دوري أنا أسألهم هما كانوا عايزين من بنتي إيه. قالها أبويا ونزل السلم. وأنا فضلت واقفة عند باب أوضتي، قلبي بيدق بعنف. من تحت، سمعت صوت رامي: — عمي فؤاد، إحنا مش جايين نعمل مشاكل. وبعده مباشرة صوت حماتي، مدام عايدة: — وإحنا مش فاهمين أصلًا سارة مكبرة الموضوع بالشكل ده ليه!

خلاف بسيط بين زوج وزوجته، تقوم شايلة البنت وهاربة؟ كلمة “هاربة” خلت إيدي تقبض على سور السلم. لكن صوت أبويا جه هادي جدًا: — أولًا، بنتي ما هربتش. بنتي اتصلت بأبوها وقالتله تعالى خدني، وأنا جيت خدتها. عايدة ردت: — بس دي مشاكل بيوت يا حاج فؤاد. — وأنا ما دخلتش في بيتكم. بنتي هي اللي خرجت منه. رامي قال بسرعة: — وأنا جيت آخدها. أبويا سأله: — تاخد مين؟ — مراتي وبنتي طبعًا. — مراتك اللي والدة من ست أيام؟ رامي سكت. أبويا كمل: — مراتك اللي خدت عربيتها وسيبتها هي وبنتك الرضيعة من غير وسيلة مواصلات علشان تروح تتعشى؟

عايدة قاطعته: — يا حاج فؤاد، ما نكبرش المواضيع. رامي كان خارج ساعتين. أبويا رد: — حضرتك اللي بعتِّ لسارة إن ابنك من حقه يقضي ليلة مرتاح بعيد عنها؟ الصمت اللي حصل بعدها كان كفاية أعرف إن وش حماتي اتغير. رامي قال: — ماما ماكانش قصدها بالشكل اللي سارة فهمته. — جميل. صوت أبويا فضل هادي. — يبقى تقول لنا كان قصدها إيه. ماحدش رد. نزلت درجتين. كنت عايزة أشوفهم. رامي واقف في نص الصالة. حماتي جنبه. ونادين واقفة وراهم، ماسكة شنطتها وملامحها متحفزة. أبويا واقف قصادهم لوحده. لا رفع صوته. ولا حتى طلب من الأمن يدخل.

رامي رفع عينه فجأة وشافني. — سارة. ما رديتش. قرب خطوة. — انزلي، لو سمحتي. أبويا قال: — هي سامعاك من مكانها. رامي اتضايق. — عمي فؤاد، دي مراتي. من فضلك خليني أتكلم معاها. رد أبويا: — اتكلم. رامي بصلي. — أنا غلطت إني خدت العربية، خلاص؟ حقك عليا. والعربية تحت أهي. يلا نرجع بيتنا ونقفل الموضوع. بصيتله باستغراب. كل اللي حصل بالنسبة له كان: “خدت العربية.” قلت: — وإنت فاكر المشكلة في العربية؟ — أمال في إيه؟ ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة. — فعلًا يا رامي؟ حماتي تدخلت: — سارة، كفاية بقى. إنتِ والدة وتعبانة وأكيد هرموناتك مأثرة عليكي.

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى