
— خلينا نسأله هو. رامي بدأ يتوتر. — أنا مش فاكر. يمكن سارة قالتلي قبل كده. قلت: — عمري ما فتحت الملف أصلًا. — يبقى يمكن… أبويا قاطعه: — رامي. رامي بصله. — آخر مرة هسألك بهدوء. تعرف إيه عن الورق ده؟ رامي شد نفسه. — ولا حاجة. أبويا هز راسه. — تمام. قفل الملف. — يبقى مفيش كلام تاني النهارده. حماتي قالت: — يعني إيه؟ — يعني تتفضلوا. رامي قال: — وأنا مش ماشي من غير مراتي وبنتي. أبويا بصله. — سارة قالت إنها مش راجعة النهارده. — دي مراتي. قلت: — وأنا قلت مش راجعة. رامي لف ناحيتي.
— سارة، كفاية تمثيل. الجملة خلت كل حاجة جوايا تسكت. — تمثيل؟ — أيوه. إنتِ بتعاقبيني علشان خرجت ساعتين. قربت منه. — لأ يا رامي. أنا مش بعاقبك. — أمال بتعملي إيه؟ قلت: — لأول مرة من ساعة ما اتجوزتك… باخد وقت أفكر من غير ما تقوليلي إني مكبرة الموضوع. سكت. كملت: — من غير ما والدتك تقولي إني حساسة. بصيت لنادين. — ومن غير ما أختك تقولي إني واخدة كل حاجة بشكل شخصي. رجعت بصيتله. — أنا محتاجة أعرف أنا متجوزة مين. رامي ضحك بعصبية. — إنتِ فقدتي عقلك. أبويا قال: — كفاية. لكن رامي كان خلاص فقد هدوءه.
— لأ، مش كفاية! أنا متجوزها بقالنا سنين، وعمرها ما اشتكت. فجأة أبوها يظهر بعربيته وحراسه وفلوسه، فتقرر إنها مظلومة؟ قلت: — أنا اشتكيت كتير. سكت. قلت: — بس إنت كل مرة كنت بتقولي: ما تحوّليش كل حاجة لمشكلة. وشه اتغير. لأول مرة، الجملة رجعتله. عايدة مسكت دراع ابنها. — يلا يا رامي. سيبها لما تعقل. بصيتلها. — أنا عاقلة جدًا. قالت بسخرية: — واضح. وبعدين قربت مني وهمست بصوت منخفض: — ماتفتكريش إن أبوكي هيفضل شايلك إنتِ وبنتك طول العمر. أبويا سمعها. قال: — لو عاشت مية سنة هي وبنتها فوق راسي. حماتي سكتت. رامي بصلي للمرة الأخيرة.
— هكلمك بكرة. قلت: — براحتك. لف ومشي. نادين خرجت وراه. لكن حماتي قبل ما تخرج، بصت للملف الأزرق. نظرة واحدة. ثانية واحدة. ثم خرجت. وأنا كنت متأكدة. هي تعرف الملف. بعد ما الباب اتقفل، رجلي ما شالتنيش. قعدت على أول كرسي. أبويا قرب. — سارة؟ قلت: — أنا كويسة. ماكنتش كويسة. بصيتله. — قولي الحقيقة. سكت. — كلها. قعد قصادي. — الحقيقة بدأت قبل جوازك. — إزاي؟ تنهد. — لما جيتي قولتيلي إنك بتحبي رامي وعايزة تتجوزيه، سألت عنه. اتضايقت. — كنت بتراقبه؟ — كنت أب. سكت. قال: — رامي نفسه ماكانش عليه حاجة تخوف. شغله كويس. سمعته كويسة.
لكن وأنا بسأل… اكتشفت حاجة غريبة. — إيه؟ — حد كان بيسأل عنك إنتِ كمان. — مين؟ — شخص بيشتغل في مكتب خدمات قانونية. — بيسأل عن إيه؟ أبويا بصلي. — نصيبك من أملاك والدتك. الشركات المسجلة باسمك. العقارات. الميراث المتوقع. حطيت إيدي على بقي. — قبل الجواز؟ — قبل كتب الكتاب بحوالي شهر. — وعرفت مين اللي طلب المعلومات؟ — المكتب رفض يقول. — يبقى إنت عرفت منين إن عيلة رامي ليها علاقة؟ قال: — ماعرفتش بشكل قاطع. سكت لحظة. — لحد النهارده. رفع الملف. — الورق اللي معاكي ده مش النسخ الأصلية اللي عندي. — يعني إيه؟
— يعني حد عمل ملف مخصوص فيه المعلومات اللي كان بيدور عليها. فتح ورقة. وأشار لأسفل الصفحة. — شايفة التاريخ؟ بصيت. التاريخ كان قبل جوازي بحوالي ثلاثة أسابيع. قلبي بدأ يدق. قلت: — الملف كان في بيتنا من إمتى؟ — إنتِ اللي تقوليلي. حاولت أفتكر. — من حوالي سنة. — مين جابه؟ وفجأة… افتكرت. مشهد صغير جدًا. رامي داخل البيت ومعاه كرتونة. بيقولي: “دي شوية أوراق قديمة بتاعة الشغل، هحطها في دولابك مؤقتًا.” وبعد شهور، وأنا برتب، لقيت الملف الأزرق لوحده. افتكرته أوراق تخص البيت. حطيته في الدرج. قلت: — رامي. أبويا سأل: — متأكدة؟
— هو اللي جاب الكرتونة اللي كان فيها الملف. الصمت بقى تقيل. وفجأة سمعنا صوت بكاء ليلى من فوق. قمت فورًا. — بنتي. طلعت. شلتها. حضنتها. ريحة طفلة صغيرة عمرها ست أيام رجعتني للحقيقة الوحيدة اللي تهمني. أنا لازم أحميها. حتى لو من اختياراتي أنا. الساعة كانت قربت اتناشر لما نامت ليلى. أبويا كان في مكتبه. وأنا قعدت في سريري وموبايلي في إيدي. رامي بعت رسالتين. مافتحتهمش. حماتي بعتت: بكرة لما تهدي هتفهمي إنك غلطانة.” مسحت الإشعار من غير ما أفتح الرسالة. لكن بعدها جالي إشعار مختلف. رسالة من رقم مش مسجل. فتحتها.
“مدام سارة، آسف إني بكلم حضرتك في الوقت ده، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما ترجعي البيت.” اتعدلت في قعدتي. كتبت: “مين حضرتك؟” الرد جه بعد دقيقة. “أنا كنت شغال مع الأستاذ رامي.” قلبي دق أسرع. “وعايز إيه؟” فضل يكتب شوية. وبعدين الرسالة ظهرت: “الملف الأزرق اللي معاكي… مش أول ملف.” إيدي بردت. كتبت بسرعة: “يعني إيه؟” ما ردش. اتصلت بالرقم. مغلق. قمت من السرير. كنت هروح لأبويا، لكن الموبايل رن برسالة جديدة. صورة. فتحتها. كانت صورة قديمة نسبيًا. رامي واقف في كافيه. قدامه راجل معرفوش. وعلى الترابيزة بينهم… ملف أزرق شبه اللي عندي بالظبط. تحت الصورة رسالة:


