
“الصورة دي قبل جوازكم بـ18 يوم.” فضلت باصة لها وأنا مش قادرة أتنفس. وبعدين وصلت رسالة تانية. “والراجل اللي قاعد مع جوزك كان بيشتغل وقتها في المكتب اللي طلب معلومات عن أملاكك.” جريت على مكتب أبويا. — بابا! فتح الباب بسرعة. — مالك؟ وريته الموبايل. قرأ الرسائل. وبص للصورة. ملامحه اتغيرت. — تعرفه؟ سألته. أبويا ما ردش فورًا. كبر الصورة. وبعدين قال: — أيوه. — مين؟ — هو نفس الشخص اللي حاولت أوصله من سنين. قعدت على الكرسي. كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها بطريقة مرعبة. سألت: — يعني رامي كان بيدور على فلوسي قبل ما يتجوزني؟ أبويا رد:
— الصورة تثبت إنه قابل الشخص. لكن لازم نعرف ليه قبل ما نحكم على الباقي. كلامه كان منطقي. لكن قلبي كان بيقول حاجة تانية. في اللحظة دي، جت رسالة ثالثة. “في حاجة أخطر لازم تعرفيها.” وبعدها: “اسألي جوزك عن التوكيل اللي طلب منك توقعيه وإنتِ في الشهر السابع.” جسمي كله برد. افتكرت. من شهرين تقريبًا… رامي دخل عليا وأنا تعبانة. حط قدامي مجموعة أوراق وقال: — دي أوراق تأمين وتجديدات خاصة بالعربية والبيت. وقعي هنا وهنا وهنا. وأنا… وقعت. من غير ما أقرأ. رفعت عيني لأبويا. — بابا… — إيه؟ صوتي خرج بالعافية. — أنا وقعت لرامي على ورق وأنا حامل.
وقف. — ورق إيه؟ — قال تأمين وتجديدات. — قريتيه؟ هزيت راسي بالنفي. وش أبويا شحب. — إمتى؟ — من شهرين. مد إيده للموبايل. — هاتي. فتحت المحادثة. كن قبل ما أديهوله، وصلت آخر رسالة. وكانت أقصر رسالة فيهم. “لو التوكيل اتسجل فعلًا… جزء من أملاكك ممكن مايبقاش تحت سيطرتك دلوقتي.” بصيت لأبويا. هو قرأها. والمرة دي… ما قالش حاجة. فتح تليفونه واتصل بشخص. — مساء الخير يا أستاذ حازم. آسف على الوقت… عايزك تعمل حاجة ضروري دلوقتي. سكت وهو بيسمع. ثم قال: — راجعلي أي توكيلات أو تصرفات اتعملت باسم سارة فؤاد خلال آخر ست شهور. قلبي كان بيدق بعنف.
أبويا مشي ناحية الشباك. — أيوه… الليلة. وقفل. سألته: — ممكن يكون رامي عمل حاجة فعلًا؟ أبويا بصلي. — مانسبقش النتيجة. لكنني شفت القلق في عينه. بعد عشرين دقيقة تقريبًا، موبايله رن. رد. وأنا كنت واقفة قدامه. — أيوه يا حازم؟ سكت. وشه اتغير. — متأكد؟ قلبي وقع. — إمتى؟ سكت تاني. ثم قال: — ابعتلي صورة حالًا. قفل. قلت: — إيه؟ ما ردش. — بابا، فيه إيه؟! موبايله رن بوصول ملف. فتحه. قرأ. وبعدين رفع عينه ليا. — سارة… قربت منه. — قول. قال ببطء: — فيه توكيل فعلًا. حسيت إن نفسي وقف. — لرامي؟ هز راسه. — آه.
— يعمل بيه إيه؟ فضل ساكت. صرخت لأول مرة: — يعمل بيه إيه يا بابا؟! قرب مني. — التوكيل أوسع بكتير من اللي قالهولك. دموعي نزلت. — يعني إيه؟ أبويا لف الموبايل ناحيتي. وأشار على جزء في الورقة. — معاه صلاحيات للتعامل نيابة عنك في معاملات مالية وإدارية محددة. قعدت. حطيت إيدي على رأسي. — أنا وقعتله بإيدي. أبويا قال: — التوقيع شيء، واستغلاله في غير اللي اتشرح لك شيء تاني. الأول نعرف هل استخدمه فعلًا وإزاي. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. رامي. أنا وأبويا بصينا للشاشة. المكالمة انتهت. ثم وصلت رسالة منه.
“سارة، لازم نتكلم قبل ما أبوكي يدخل محامين بينا.” قريتها. وبعدها وصلت رسالة تانية: “في حاجات إنتِ مش فاهمها.” رفعت عيني لأبويا. وقلت: — هو عارف. — عارف إيه؟ — عارف إننا بندور وراه. بعد ثواني وصلت الرسالة الثالثة: “الورق اللي وقعتيه ماكانش علشان أسرقك. عندي سبب، ولو أبوكي عرفه بالطريقة الغلط، كل حاجة هتبوظ.” فضلت باصة للشاشة. وبعدين كتبت لأول مرة: “إيه السبب؟” ظهر إنه بيكتب. اختفى. رجع يكتب. ثم وصلت جملة واحدة: “مش هينفع أقولك في رسالة.” كتبت: “يبقى متقولش.” قفلت المحادثة. لكن قبل ما أحط الموبايل… وصلتني صورة من الرقم المجهول مرة تانية. المرة دي الصورة كانت لوثيقة.
وفي أسفلها… كان فيه توقيع. توقيعي. وفوقه تاريخ يرجع لأسبوع واحد قبل ولادتي. شهقت. أنا كنت وقتها في المستشفى يوم كامل بسبب تعب الحمل. كبرت الصورة. وقريت أول سطر. وبعدها بصيت لأبويا. — أنا عمري ما شوفت الورقة دي. أخد الموبايل مني. قرأها. وبعدين قعد ببطء. لأول مرة من وقت ما رجعتله… شوفت أبويا نفسه مصدوم. قلت: — إيه الورقة دي؟ رفع عينه ليا. — دي مش مجرد ورقة مالية يا سارة. — أمال إيه؟ سكت لحظة. ثم قال: — دي بداية إجراء يخص واحدة من الشركات اللي باسمك. حسيت الدنيا بتلف بيا. لكن الصدمة الحقيقية ماكنتش في الورقة.
كانت في الرسالة اللي وصلت بعدها مباشرة من الرقم المجهول: “رامي مش الشخص الوحيد اللي كان عارف بالخطة.” وتحتها صورة جديدة. فتحتها. كانت صورة لاجتماع قديم. رامي موجود. الراجل صاحب المكتب موجود. وشخص ثالث قاعد وظهره للكاميرا. لكن الست اللي قاعدة جنب رامي… عرفتها من أول نظرة. حتى قبل ما أكبر الصورة. إيدي وقعت على السرير. وهمست: — مستحيل. أبويا أخد الموبايل. نظر للصورة. ووشه اتقفل تمامًا. لأن الست اللي قاعدة جنب جوزي في الاجتماع اللي اتعمل قبل جوازنا… كانت حماتي. مدام عايدة. نفس الست اللي بعتتلي من ساعات: “ابني من حقه يقضي ليلة واحدة مرتاح بعيد عنك.” لكن دلوقتي…

