منوعات

جوزى 1

ولا رديت على حد. أول شخص اتصلت بيه كان أمي. أول ما سمعت صوتها، قلت: “ماما… أنا عايزة أطلق.” سكتت أمي. ثلاث ثواني بالظبط. وبعدين سألتني بمنتهى الهدوء: “لمّيتي حاجتك؟” اتنهدت. “أيوه.” قالت: “خلاص. أقول لأبوكي ييجي ياخدك؟” ما سألتنيش حصل إيه. ماقالتشلي استحملي. ماقالتشلي يمكن يكون عنده سبب. ماقالتشلي فكري في بيتك. ولا قالتلي أرجعي لجوزك. بس قالت: “أبوكي ييجي ياخدك.” حسيت دموعي بتتجمع في عيني. لكن بلعتها بسرعة.

وقلت: “لا يا ماما، ماتتعبيش بابا. أنا هاجي لوحدي. بس عندي شوية حاجات لازم أخلصها الأول.” قفلت معاها. وبعدها فتحت قائمة الأسماء في موبايلي. فضلت أدور شوية. لحد ما وصلت لاسم ماكلمتوش بقاله سنين. كريم منصور. كان زميلي في الجامعة. ودلوقتي شريك في واحد من أكبر مكاتب المحاماة في جنوب المدينة. ضغطت اتصال. المكالمة اترد عليها بعد كام ثانية. وجالي صوته المألوف: “مريم؟” قلت: “كريم، محتاجة مساعدتك.” سكت لحظة. “في إيه؟”

قلت بمنتهى الثبات: “عايزة أرفع قضية طلاق.” ما سألنيش عن السبب. ولا حاول ينصحني. ولا قاللي اهدى. بس قال: “تمام.” وبعدين أضاف: “تعالي المكتب الساعة اتنين.” “حاضر.” قفلت المكالمة. ركبت عربيتي. وشغلت الموتور. ومن خلال المراية بصيت على مبنى شركة الشناوي وهو بيبعد واحدة واحدة. تلات سنين كاملة… كنت فيها مجرد شخص مش موجود. زوجة المدير العام، لكن من غير ما حد يعترف إني زوجته. في حفلات آخر السنة، كنت دايمًا قاعدة في ركن بعيد.

وفي كل المناسبات الرسمية للشركة، كان مكاني في آخر الصفوف. حتى أحمد نفسه… ماقالش قدام الموظفين مرة واحدة: “دي مراتي.” لكن سارة… كانت دايمًا موجودة جنبه. واقفة في نفس المكان. بتضحك بثقة. بتتكلم مع الموظفين. وبتظهر في كل مناسبة تقريبًا. والأغرب من كل ده… إنها كانت بتتصرف وكأنها هي صاحبة مكانة “مدام أحمد الشناوي”. أما أنا… فكان وجودي زي عدمه. مكانة “زوجة المدير” دي… أنا من البداية ماخدتهاش فعلًا. وطالما هي كده…

خلاص. أنا مش محتاجاها. — الساعة اتنين بالظبط، كنت قدام مكتب كريم منصور للمحاماة. دخلت. الموظفة رحبت بيا، وبعدها دخلتني المكتب. كان كريم مستنيني. أول ما شافني، قام من مكانه. وأشار للكرسي قدامه. “اقعدي.” قعدت. وحط قدامي كوب قهوة. “أمريكانو… زي زمان.” بصيت للكوباية. وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة. مسكتها بين إيديا. كريم فتح الملف قدامه، ورفع عينه ليا. وقال: “احكيلي كل حاجة من الأول.” بصيتله للحظة. وبعدين قلت: “خلال تلات سنين جواز، أنا ما استخدمتش ولا جنيه واحد من فلوس أحمد.”

رفع حاجبه. فكملت: “ولا جنيه.” “البيت اللي عايشين فيه… أغلب الحاجات اللي جواه من فلوسي.” “وأي حاجة تخص أحمد، أنا مش عايزاها.” كريم بدأ يكتب ملاحظات. وسأل: “طيب، بالنسبة للأملاك اللي كانت باسمك قبل الجواز؟” رديت فورًا: “أبويا اداني فيلا على النيل في شرق المدينة، وكانت جزء من جهازي.” فتح كريم عينه شوية. “الفيلات دي باسم مين؟” قلت: “باسمي أنا.” سكت لحظة. وبعدين قلت: “وفي حاجة تانية لازم تعرفها…”……… الجزء الثاني:

سكت كريم لحظة، وقفل القلم اللي في إيده وحطه على المكتب وهو بيصلح نظارته، ونظراته بقت مركزة عليا تمامًا. كملت كلامي بثبات: “الشركة نفسها… شركة الشناوي. من سنتين، لما أحمد دخل في أزمة سيولة كبيرة وكان على وشك إنه يصرّح عدد كبير من الموظفين ويخسر العقود الحكومية، والده جه لوالدي وطلب مساعدته. أبويا ساعتها ضخ رأس مال ضخم بحوالي 35% من قيمة الشركة، والأسهم دي اتكتبت باسمي أنا. أحمد كان فاهم إن الأسهم دي مجرد ضمانة شكليّة، وبسبب ثقتي فيه وقتها، سبتله إدارة الأسهم وحق التصويت بالكامل بكتائب تفويض إدارة.”

كريم ابتسم ابتسامة صريحة وظهرت على ملامحه نظرة المحامي الذكي اللي لقى الثغرة الذهبية. رجع بضهره لورا وقال: “يعني إنتي مش بس زوجة بتطلبي الطلاق… إنتي الشريك الأكبر في الشركة بعد أحمد، والمالكة الفعلية للبيت اللي هو عايش فيه أو المفروض كان عايش فيه؟” “بالظبط. وأنا دلوقتي مش بس عايزة أرفع قضية طلاق للضرر… أنا عايزة ألغي تفويض إدارة الأسهم، وأسحب كل الاستثمارات أو أطالب بتعيين مراقب مالي على الشركة فورًا، وأغير كوالين الفيلا، وأمنعه من دخولها. أنا مش هاخد منه حاجة مش حقي، بس مش هسيبله جنيه واحد من حقي.”

كريم مسك ملف أبيض وفضى فيه مجموعة أوراق، وبدأ يسجل النقط بسرعة: “أول خطوة هنعملها، إننا هنرفع قضية طلاق للضرر استنادًا لغيابه المستمر وهجره لمسكن الزوجية، بالإضافة للشهود ورسائل الواتساب اللي بعتيها على الجروب الداخلي، لأنها بتعتبر إقرار علني بوجود خلل وفي حد ذاتها دليل قاطع على الضرر النفسي والإساءة. ثانياً، هنبعت إخطار رسمي بإنهاء التفويض الخاص بأسهمك في شركة الشناوي، وهنطالب بعقد اجتماع مجلس إدارة طارئ. خلال 24 ساعة، الأستاذ أحمد الشناوي هيفهم إنه مش بس خسر مراته… ده خسر الأرض اللي واقف عليها.”

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى