منوعات

يوم طلا.قى

ولما اشتغلت ساعات طويلة في المستشفى العسكري، اتهمني إني بستغل اسمه ونفوذه علشان أترقى. ولما وافقت على الطلاق علشان أسيبه يعيش مع نادين، افتكر إني بستخدم الانفصال علشان أضغط عليه وأرجعه ليا. كل تصرفاتي كانت مشپوهة في نظره. أما تصرفات نادين، فكان دايمًا بيلاقي لها ألف مبرر. زمان كنت هحاول أدافع عن نفسي وأشرحله الحقيقة. لكن اليوم ده، ماعادش عندي طاقة أبرر أي حاجة. بصيت في عينيه وقلت بهدوء أيوه، اعتبر إني أنا اللي عملت كده. ماكنتش عايزة أديها الزي، وكنت عايزة أقطعه. ارتحت كده؟ نزلت من العربية، لكن رجلي اتلوت بطريقة غلط، وحسيت پألم شديد في كاحلي.

كنت هقع على الأرض، ولحقت نفسي بالعافية. أحمد بص للتورم اللي بدأ يظهر حوالين رجلي، لكنه بدل ما يساعدني، ساب دراعي وقال ببرود طالما إنتِ بنفسك اعترفتي، ماتتوقعيش إني أفضل أوصلك. كملي طريقك على رجلك! أكمل طريقي على رجلي؟ طبعًا! ماكانش دي أول مرة يسيبني فيها علشان نادين. سابني يوم فرحنا، لما جاله منها اتصال وخرج من القاعة وسابني لوحدي وسط المعازيم. وسابني في حفل تابع للجيش، وخلاني أقعد ساعتين كاملة لوحدي قدام الناس. وسابني حتى في رحلة على الحدود، لمجرد إن نادين اتصلت بيه وطلبت منه يرجعلها. زمان، كل مرة كان بيسيبني فيها، كان بيتكسر جوايا جزء صغير.

لكن المرة دي… مافضلش جوايا أي حاجة قابلة للكسر. بدأت أمشي بعيد عن العربية وأنا بعرج من شدة الألم. سمعت صوت محرك الجيب ورايا، لكنه ماخلانيش ألف وشي. وهو كمان ماكانش يعرف إن الميدالية الصغيرة اللي حرصت آخدها من الزي، ورفضت أسيبها، كانت مخبية حكاية عمره ما سمع عنها. ماكانش يعرف مين عمر الشافعي على حقيقته. وماكانش يعرف إن آخر رسالة وصلتني منه، واللي اتحطمت قبل ما أكمل قرايتها، كان مكتوب فيها سلمى، ماتجيش تدوري عليّا. أنا اللي هاجي أخدك بنفسي. والمرة دي، مش هسمح لأي حد إنه يسيبك لوحدك تاني.

لكن اللي أحمد ماكانش يعرفه، إن الراجل اللي جاي علشاني ماكانش مجرد عريس جديد.. . وإن وصوله هيكشف سر هيقلب حياته كلها رأسًا على عقب! حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا مش من حقك تمنعني من إظهار الحقيقة، خصوصًا لما تكون الحقيقة مرتبطة بقرار مصيري في حياة إنسانة ظلمتها. وفي اللحظة دي، دخل ضابط تاني المكتب، ووقف أمام عمر وقال يا فندم، وصل الرد الرسمي بخصوص الملف القديم. عمر أخد الورقة، وقرأ أول سطر فيها. وبعدين رفع عينيه لأحمد وقال واضح إن يوم طلاقك من سلمى مش هيكون آخر مفاجأة ليك النهارده.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي بعده، واللي بمجرد ما أحمد قراه، رجع لورا خطوتين وكأنه شاف شبح! يتبع… الجزء التاني الراجل اللي جه ياخدني بنفسه قلب حياة اللواء أحمد الكيلاني! كنت ماشية على الرصيف بصعوبة، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتزود الألم في كاحلي. لكن الغريب إن الۏجع اللي جوا قلبي كان أكبر بكتير من ۏجع رجلي. بعد تلات سنين جواز، كنت فاكرة إن أصعب يوم في حياتي هيكون يوم طلاقي من أحمد الكيلاني، الراجل اللي حبيته وضحيت عشانه بكل حاجة. لكن ماكنتش أعرف إن اليوم ده هيكون بداية حياتي الحقيقية.

وقفت قدام صيدلية صغيرة، وسندت إيدي على الحيطة، وطلعت من جيبي الميدالية المعدنية اللي أنقذتها من الزي العسكري. كانت ميدالية قديمة، لونها فضي، وعلى ضهرها حروف محفورة بعناية ع. ش الأمانة قبل الرتبة. مررت صوابعي على الحروف، وافتكرت أول مرة قابلت فيها عمر الشافعي. كان من أربع سنين، في مستشفى عسكري، لما دخل عليّا وأنا بساعد مصاپ في حاډثة، وكنت وقتها لسه طبيبة امتياز. بصلي باستغراب وقال إنتِ لسه واقفة من إمبارح؟ ضحكت وقلتله والمصابين يستنوا لما أروح أنام يعني؟ ابتسم يومها، وقال جملة فضلت محفورة في ذاكرتي اللي بيشيل هم الناس، لازم يلاقي حد في يوم يشيل همه هو كمان.

ماعرفتش وقتها إن الراجل ده هيكون الشخص الوحيد اللي يشوف تعبي من غير ما أضطر أشرحه. لكن عمر اختفى من حياتي فجأة بعد فترة قصيرة، من غير ما أعرف السبب. وبعدها اتجوزت أحمد. أما الميدالية، فكانت أمانة احتفظت بيها من يوم ما لقيتها في ملف قديم وصل للمستشفى، وكانت مرتبطة بحاډثة اتعرض فيها عمر لإصابة أثناء مهمة عسكرية. احتفظت بيها على أمل إني أقدر أوصله في يوم. وبعد سنين، لما رجع يظهر في حياتي من جديد، طلب مني أحتفظ بيها لحد ما ييجي بنفسه ياخدها. ماكنتش أعرف إن الميدالية دي هتكون مفتاح سر كبير.

بعد حوالي نص ساعة، وصلت لمبنى الجهة اللي هنمضي فيه أوراق الطلاق. دخلت وأنا بعرج، ولقيت أحمد قاعد على كرسي قدام المكتب، ونادين جنبه، لابسة الزي العسكري اللي كان بتاعي. أول ما شافني، بص لساعته وقال بضيق اتأخرتي ليه؟ هو كل حاجة لازم تعقديها؟ ما رديتش. قعدت على الكرسي المقابل، وطلعت أوراق الطلاق من شنطتي. الموظف بدأ يراجع البيانات، وبعد شوية رفع راسه وقال فاضل توقيع حضرتك يا فندم. أحمد مسك القلم بسرعة، ووقّع من غير ما يتردد. وبعدين زق الورق ناحيتي وقال اتفضلي. كده كل واحد فينا يشوف حياته. وأتمنى ما تحاوليش تتواصلي معايا بعد النهارده. مسكت القلم.

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى