منوعات

يوم طلا.قى

لثواني، افتكرت أول يوم دخلت فيه بيته كعروسة، وأول مرة طبختله أكلة كان بيحبها، والليالي اللي فضلت فيها مستنياه يرجع من شغله. افتكرت كل مرة كنت بقول لنفسي فيها إنه هيتغير. وبعدين وقّعت. خلص كل شيء. رفعت عيني ليه وقلت ماتقلقش يا أحمد، مش هتحتاج تطلب مني ده مرتين. ابتسم ابتسامة جانبية وقال كويس. وبالمناسبة، سمعت إنك بتقولي للناس إنك هتتجوزي واحد تاني. مين الراجل المسكين اللي وافق ياخدك؟ نادين ضحكت بخفة، وحطت إيدها على دراعه. أما أنا، فبصيت لأحمد وقلت هتعرف قريب. ضحك بصوت عالي. مستني أشوفه! نفسي أعرف مين اللي هيضحي بنفسه بالشكل ده.

قمت من مكاني، ولمّيت أوراقي، وكنت لسه هخرج لما سمعنا صوت عربيات بتقف قدام المبنى. الموظف بص من الشباك، واتعدل في قعدته فجأة. وبعد ثواني، دخل ضابط طويل، لابس الزي الرسمي، وعلى كتفه علامات رتبة عالية. كان عمر الشافعي. لكن المرة دي، ماكانش الراجل الهادي اللي افتكرته. كان وراه اتنين من الضباط، وأول ما دخل، عينه دورت في المكان لحد ما شافني. ولما لاحظ إني بعرج، ملامحه اتغيرت. اتجه ناحيتي بسرعة وقال بقلق سلمى، إيه اللي حصل لرجلك؟ حاولت أبتسم وقلت وقعة بسيطة، ماتقلقش. بصلي شوية، وكأنه مش مصدقني، وبعدها خلع الجاكيت العسكري بتاعه وحطه على كتفي.

وقال بهدوء أنا قلتلك إني هاجي أخدك بنفسي. ما قلتلكيش تمشي لوحدك وإنتِ مصاپة. أحمد قام من مكانه فجأة. اختفت ابتسامته، وبص لعمر من فوق لتحت. حضرتك مين؟ عمر الټفت له، ومد إيده بكل هدوء. اللواء عمر الشافعي. أحمد اتجمد مكانه. واضح إنه كان يعرف الاسم كويس. صافحه بتوتر، وقال أهلًا يا فندم، أنا اللواء أحمد الكيلاني. عمر هز راسه وقال عارف حضرتك. وبعدين بص ناحية أوراق الطلاق اللي على الترابيزة، وسألني خلصتي؟ هزيت راسي. أيوه. مد إيده وأخد شنطتي، وبعدين قال قدام أحمد ونادين طيب، يلا بينا. إحنا عندنا مشوار مهم. أحمد عقد حاجبيه. مشوار إيه؟

عمر بص له مباشرة وقال مشوار تجهيز بيتنا. الصمت نزل على الأوضة كلها. نادين رفعت إيدها على بقها من الصدمة، وأحمد فتح عينيه كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه. وبعد لحظات، اڼفجر ضاحكًا. بيتكم؟! إنت بتهزر يا فندم؟ دي لسه خارجة من جوازي حالًا! عمر ما ضحكش. قال بمنتهى الثبات وأنا مش شايف أي مشكلة في كده، طالما كل حاجة قانونية وواضحة. أحمد بصلي پغضب. إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من ورايا؟! عشان كده كنتِ لابسة القميص ده الصبح؟ أخدت نفس طويل، وقلت أنا لبست القميص عشان كنت رايحة أبدأ حياة جديدة، مش عشان أخليك ټندم.

وبصيت لعمر، اللي كان واقف جنبي من غير ما يطلب مني أبرر أي حاجة. لأول مرة، حسيت إني مش مضطرة أدافع عن نفسي. لكن قبل ما نخرج، عمر لمح الميدالية اللي في إيدي. اتغيرت ملامحه فجأة، ومد إيده ناحيتها. إنتِ لسه محتفظة بيها؟ حطيتها في كفه. بص للحروف المحفورة عليها، وبعدين رفع عينيه لأحمد وقال غريبة جدًا إن الميدالية دي كانت مع سلمى، وإنها اتكسرت النهارده وهي بتحاول تحتفظ بيها. أحمد اتوتر. وإيه علاقة الميدالية بالموضوع؟ عمر ما ردش على طول. فتح جيب بدلته، وطلع منه صورة قديمة، وحطها على الترابيزة.

كانت صورة لعدد من الضباط واقفين قدام مبنى عسكري، وفي النص شاب أصغر سنًا، واقف جنب أحمد. أحمد أول ما شاف الصورة، وشه شحب. عمر قال بصوت هادي، لكنه كان حاسم قبل ما تتهم سلمى إنها كانت بتخطط لحياتها من وراك، فيه حقيقة لازم تعرفها عن السنين اللي فاتت. وبعدين أشار للصورة وقال الراجل اللي واقف جنبي هنا هو الشخص اللي أنقذ حياتك في المهمة اللي اتكرمت بسببها من تلات سنين. أحمد بلع ريقه بصعوبة. مستحيل…

عمر قرب منه خطوة، وكمل والأغرب إنك طول السنين دي كنت فاكر إنك مدين بنجاحك لشخص تاني، بينما الحقيقة إن سلمى هي اللي دفعت تمن إخفاء السر ده. بصيت لعمر بذهول. أنا كنت عارفة جزء من الحكاية، لكن ماكنتش أعرف إن الموضوع له علاقة بأحمد بالشكل ده. عمر لف ناحيتي، وقال سلمى، أنا وعدتك إني مش هخليكي تشيلي هم لوحدك تاني. لكن قبل ما نخرج من هنا، لازم تعرفي الحقيقة كاملة. وبعدين فتح الملف اللي كان معاه، وطلع منه ورقة مختومة. أحمد مد إيده بسرعة وقال بعصبية هات الورقة دي! لكن عمر سحبها قبل ما يوصل لها.

وقال ببرود مش من حقك تمنعني من إظهار الحقيقة، خصوصًا لما تكون الحقيقة مرتبطة بقرار مصيري في حياة إنسانة ظلمتها. وفي اللحظة دي، دخل ضابط تاني المكتب، ووقف أمام عمر وقال يا فندم، وصل الرد الرسمي بخصوص الملف القديم. عمر أخد الورقة، وقرأ أول سطر فيها. وبعدين رفع عينيه لأحمد وقال واضح إن يوم طلاقك من سلمى مش هيكون آخر مفاجأة ليك النهارده. لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر اللي بعده، واللي بمجرد ما أحمد قراه، رجع لورا خطوتين وكأنه شاف شبح! يتبع… أحمد فضل باصص للاسم، وعقله مش قادر يستوعب. لأن سلمى ما كانتش بتحاول ټنتقم منه.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى